عاجل

تقرأ الآن:

وصول الجنود الأميركيين العائدين من العراق


الولايات المتحدة الأمريكية

وصول الجنود الأميركيين العائدين من العراق

زوجة أحد الجنود الأميركيين العائدين من العراق الملازم مارك شوف تخاطبه بالهاتف:

“متى ستعود إلى البيت؟”

تضحك هيثر سعيدةً وتقول: “لقد وصلوا للتو إلى لومين le Maine”

وتسألها مراسلة يورونيوز: “هل تعتقدين أنه تغيّر؟”

فتُجيب هيثر شوف: “أعتقد أنهم تغيروا جميعاً. ولا يمكن أن يكون الأمر غير ذلك. سنراه بعد ساعات قليلة”

التقيناها مع ابنتيها مادّي وتيلور في القاعدة العسكرية في تكساس :

“الوالد يعود من العمل لا يمكن لي أن أفعل أفضل من ذلك. لا أستطيع أن أتركهما بمفردهما. كل هذا الذي تعملانه يثير الضحك إنهما لا يصدقان أن والدهما يأتي الآن. أنا أعرف أنه كان يقوم بعمله أما هما فتظنان أنه بطل. إذا سألتيهما عما يفعل يجيبانك إنه بطل”.

مارك هيثر هو بين آخر دفعة تعود من العراق مجموعها ثلاثمئة جندي بعدما قضوا تسعة أشهر في كركوك في العراق. التقيناه بعد عشرين ساعة من الطيران قضاها في الطائرة من الكويت إلى ألمانيا ثم لومين ثم ألباسو
وسألناه: إلى ماذا كنتَ تشتاق وأنت بعيد عن الوطن؟

“كنتُ أشتاق إلى زوجتي وأولادي وقد تركتهم صغاراً وكبروا أثناء غيابي لذلك يصعب عليّ أن أشاهدهم على الفيديو أكثر من أن أراهم حقيقةً”.

الجنود في انتظار لقاء زوجاتهم وأولادهم عليهم أن يسلّموا سلاحهم وأمتعتهم. بعضهم يحمل آثار الحرب جروحاً في أجسامهم، وبعضهم يحمل آثارها جروحاً نفسشية عميقة فيُستقبَلون في مركز لعلاج الصدمات النفسية القوية. والقلق يستولي على المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية ومكتب العمليات بسبب تزايد عدد الجنود الذين يحاولون الانتحار فقد تضاعف هذا العدد مرات بعد العام ألفين وسبعة. ثمانية وتسعون جندياً أميركا من المحاربين القدامى في أفغانستان والعراق انتحروا بعد عودتهم إلى الولايات المتحدة. وأول ما يلقاه الجندي العائد من عناية هي العناية النفسانية والروحانية

طبيب نفساني عسكري:
“عندما يعودون يُبدون بعض الخجل فهم لا يعرفون ماذا ينتظرهم من عناية”

قس عسكري:
“لقد غابوا مدةً طويلة عن زوجاتهم وأزواجهم. وهناك أيضاً صدمات الحرب على الصعيد النفساني. علينا أن نوفر لهم فترة من الهدوء لاستعادة أجواء طبيعية”

مارك شوف يرى أن الحرب انتهت. معظم الجنود الأميركيين كانوا يرون أن الحرب انتهت بالنسبة إليهم حتى قبل آخر شهر أغسطس

القسم الأعظم من الخسائر في صفوف الجيش الأميركي وقعت في العامين ألفين وستة وألفين وسبعة. أربعة آلاف وأربعمئة جندي أميركي قُتلوا وأكثر من ثلاثين ألف جندي أميركي أصيبوا بجراح بعضها لا شفاء منه.

ما زال في العراق ألف وثلاثمئة جندي أميركي من قاعدة فورتبليسّ العسكرية الأميركية التي سيتغير اسمها بدءاً من أول سبتمبر ليصبح نيوداون. ولن يكون مهمة أولئك الجنود القتال الميداني المباشر بل ستكون تدريب الجنود العراقيين. لكن المرحلة المقبلة لا يعلم أحدٌ ما سيكون مصيرها.