عاجل

"معرض شنغهاي" هل يسهم في تغيير الصين؟

تقرأ الآن:

"معرض شنغهاي" هل يسهم في تغيير الصين؟

حجم النص Aa Aa

“معرض شنغهاي الدولي للتنمية المستدامة والعمران” الذي استمر ستة أشهر يمتد على مساحة تعادل ضعفي مساحة إمارة موناكو الفرنسية واستقبل واحدا وسبعين مليون زائر، خمسة وتسعون في المئة منهم صينيون. الصحافة العالمية أشادت بالمعرض الذي يرى منظموه أنه حقق هدفه بنجاح كبير خاصة وأن الصينيين اكتشفوا عبره أنماط العمارة والبناء في أنحاء العالم من خلال الأجنحة التي أقامها مئة وتسعة وثمانون بلداً.

تكلفة المعرض بلغت ثلاثةً وأربعين مليار ونصف المليار يورو وفاقت تكلفة إقامة الألعاب الأولمبية للعام ألفين وثمانية، وجنى سكان المنطقة أرباحاً بقيمة تسعة مليارات يورو من العائدات السياحية.

المعرض هو عرضٌ جديد لعضلات الصين وقدرتها على تنظيم استعراضات عملاقة لآخر ما يمكن أن تنجزه قدرات العالم الحديث. وهو يطرح أيضا تساؤلا مهما حول ضرورة إحداث تغيير في الحياة السياسية الصينية المنغلقة على نفسها، نتيجة ما مثله المعرض من فرصة للاحتكاك بين الصينيين والعالم المتغير والمتحول من حولهم في إحدى المرات المعدودة منذ قيام الثورة الشيوعية عام 1949. فقد سلط المعرض الأضواء بشكل غير مسبوق على الصين وقادتها. فماذا كانت الرسالة الحقيقية من وراء تنظيم هذا الحدث وما هو تأثيره على علاقة الصين بالعالم الخارجي؟

لورنس كون الخبير في الشؤون الصينية يحاور يو تشنغ شنغ أحد كبار قادة الحزب
الشيوعي الصيني بشنغهاي.

لورنس كون: السيد يو، علقتم آمالا كبيرة على هذا المعرض لتغيير حياة سكان شنغهاي، والصينيين بشكل أوسع، وإثراء طرق تفكيرهم من أجل تحسين مستقبلهم. فما الذي يمكن أن يقدمه، تحديدا، معرض شنغهاي للشعب الصيني؟

يو تشنغ شنغ: ما هو شكل الحياة الحضرية المناسب لنا، وما هي طريقة المعيشة التي ستجعل الحياة في المدن أفضل مما هي عليه الآن؟

علينا بإدراك أن هناك مشاكل كثيرة تنجم عن التنمية الحضرية؛ فكيف يمكننا مثلا جعل
المدينة أكثر ملائمة للعيش ونقلل الأضرار التي تحدثها المدن في البيئة المحيطة بها؟
فنسبة التلوث في صعود مستمر واستهلاك الطاقة يتزايد يوما بعد يوم. كل هذا يطرح أسئلة مهمة: هل هذه تنمية مستدامة؟ ما هو أسلوب الحياة الواجب علينا
اتباعه؟

الحياة في الغرب، وفي الولايات المتحدة بوجه خاص، تعتمد بشكل مباشر على استهلاك الطاقة؛ فالولايات المتحدة مثل عربة تسير على عجلات وتستهلك قدرا هائلا من الطاقة. أيمكن للصين تحمل هذه الطريقة في الحياة؟ لقد حققت الصين نجاحا اقتصاديا عظيما، لكن العديد من المشاكل خرجت من رحم هذا النجاح على سبيل المثال اتساع الفجوة في الدخل والتوتر المتزايد للعلاقات الإنسانية بين أفراد الشعب الواحد.

وفيما يتعلق بمسألة التنمية الحضرية، فإن السؤال الذي ينتظر إجابة هو: كيف يمكننا خلق بيئة تتناغم فيها احتياجات الإنسان مع متطلبات الطبيعة ويعيش فيها البشر بانسجام بين بعضهم البعض؟”

منذ العام ألفين واثنين، وهو عام اختيار مدينة شنغهاي لتنظيم هذا المعرض، مرت الصين والاقتصاد العالمي أيضا بتغيرات كبيرة. نريد أن نتعرف على تأثير هذه التغيرات وما يحمله المستقبل لهذا البلد.

كون: ما هي الغاية من إقامة هذا المعرض؟

تشنغ: غاية المعرض هي دفع الإنسانية على طريق التقدم، وهي مهمة ليست سهلة التحقق ولكنها ليست مستحيلة. فنحن يمكننا تحقيقها بعدة طرق، الأول: عرض أعظم إنجازات الحضارة الإنسانية. الثاني: مواجهة أخطر تحدٍ للإنسانية ألا وهو التلوث، فكما ترى نحن ندمر أمنا الأرض بشكل متسارع. وحجم وسرعة التمدد العمراني اليوم غير مسبوقين في التاريخ الإنساني ولكنه يجلب الكثير من المشاكل بقدر ما يجلب من التقدم. وسكان المدن يستهلكون ثلاثة أضعاف ما يستهلكه سكان الريف.

كون: الصين تحتاج، من وجهة نظرها، مواصلة الإصلاح في العديد من المجالات: الاقتصادية والسياسية وهذا لا خلاف عليه. ولكن البعض يعتقد أن الانفتاح على العالم الخارجي يأتي في المقدمة قبل الإصلاح.

تشنغ: أنت على حق، الانفتاح مسألة مهمة للغاية. وأنت تعلم أنه في العام ألف وتسعمئة وثمانية وسبعين فتح الزعيم السابق دينغ شياوبينغ مسارا جديدا في حياة الصينيين وهو ما أطلقنا عليه وقتها “الإصلاح والانفتاح على العالم الخارجي”. ونحن، الصينيين، ندرك جيدا أن علينا أن نتغير للحاق بعصر العولمة، وهذا هو سر نجاح الصين. وبالتأكيد علينا أن نمضي قدما في هذا الطريق.

كون: وهل هذا ينطبق على الإصلاح السياسي أيضا؟

تشنغ: بلا شك، نحن على استعداد للتعلم من العالم الخارجي فالعالم يتقدم باستمرار والصين جزء من الحضارة الإنسانية. الصينيون ليسوا شعبا منغلقا على ذاته على العكس هم يودون التعلم من الحضارات والشعوب الأخرى.”

أيا تكن النتيجة في نهاية المطاف، فإن معرض شنغهاي زاد من أمل حدوث تغيير جوهري في الصين سواء من الداخل أو الخارج.