عاجل

زيارة البابا لشمال أسبانيا تبدو كأنها زيارة بابوية عادية لكنها في واقع الأمر تنطوي على مغزى عميق في بلد ينطوي على تناقضات عميقة. فأسبانيا المتمسكة بعاداتها الكاثوليكية غدت في عهد ثاباتيرو من المجتمعات الأوروبية التقدمية والجسورة اجتماعياً.
من هنا مخاوف الفاتيكان من تحوّل أوروبا عن المسيحية سواء في أيطاليا أم في أسبانيا أم في فرنسا أيضاً. ومن هنا أيضاً خشيته من أن يمتدّ نفس ثاباتيرو النضالي في هذا الاتجاه ليصل إلى مجتمعات أميركا الجنوبية.

ثلاثون عاماً مرت على حكم فرانكو الاستبدادي في أسبانيا الذي جعل المسيحية دين الدولة، أما اليوم فقد خفتت حماسة الأسبان للتديّن. في العام ألفين واثنين كان ثمانون في المئة من الأسبان يقولون إنهم كاثوليك وتراجعت هذه النسبة اليوم لتبلغ ثلاثةً وسبعين في المئة، ولا يبدو أن فضائح الاعتداءات الجنسية هي السبب الرئيس فهي لم تصل إلى أسبانيا، فما هو السبب الحقيقي؟

لا تتواني أسبانيا عن التخلي عن قيم الكنيسة الكاثوليكية: في العام ألفين وخمسة أقرّت الحكومة الاشتراكية في أسبانيا قانون الزواج بين المثليين فانعقد عشرون ألف زواج مثلي في غضون خمس سنوات ما أثار استياء الكنيسة وغضب اليمين المحافظ. وتعهّد الحزب الشعبي بأنه سيُعيد النظر في هذا القانون إذا وصل إلى السلطة، كما وعد بإلغاء قانون الإجهاض.

في شهر فبراير شباط من العام الجاري أقرّت الحكومة قانون قانون السماح بالإجهاض برغم المظاهرات المناوئة له. والفاتيكان يرى أنه قانون جائر.

الحكومة الأسبانية قد تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك. فمشروع القانون حول الحريات الدينية بات جاهزاً منذ شهر ديسمبر كانون الأول الماضي. وهو ينص على منع تمثيل صلب المسيح وهذا ما يثير جدالاً واسعاً في أسبانيا كما في إيطاليا. لكن الحكومة تتردد في طرحه أمام مجلس النواب كيلا تجعل العلاقات مع الفاتيكان تتدهور بأكثر مما هي متدهورة اليوم.