عاجل

الأزمة الإقتصادية في أوروبا و خطط التقشف في بلدانها، دفعت الطلبة للتظاهر و الإحتجاج في شتى المدن الأوروبية.وكلما سار التحرك الطلابي في أوروبا على نحو أكبر..ارتعدت فرائص حكوماتها أكثر،والشرطة لا تتردد في استخدام الوسائل المعروفة. و كما في باقي المدن طفحت العاصمة الربيطانية لندن بالمظاهرات، وبلغ الإختبار مداه بين الحكومة و الطلبة، احتجاجا على خطط حكومية لزيادة الرسوم الجامعية ثلاثة أضعاف.
الطلاب حطموا زجاج نوافذ مقر الحزب الحاكم بعد أن حاولوا اقتحامه، غضبهم حمل رسالة إلى الحكومة مفادها أنهم لا يقبلون بالتخفيض الكبير للإنفاق الحكومي على التعليم الجامعي مقابل الرفع الكبير للرسوم على الطلاب الذين سيثقلون بالديون لدى تخرجهم.
الاشتباكات قد تتطور طيلة العام الدراسي، بعد أن قررت الحكومة رفع الرسوم من ثلاثة آلاف جنيه إسترليني إلى تسعة آلاف جنيه، أي ثلاثة أضعاف الرسوم الحالية.
المظاهرات الطلابية عمت ايضا مدن إيطاليا احتجاجا على خطط حكومة رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني لاصلاح الجامعات. وتمثل هذه الاضطرابات الطلابية ضربة اخرى لحكومة برلسكوني التي قوضها ضعف الاقتصاد وتوالي الفضائح ،وهي تواجه اقتراعين على الثقة في البرلمان في منتصف ديسمبر كانون الاول قد يفضيان الى اجراء انتخابات مبكرة. الحكومة الإيطالية تعتزم تقليص مناصب العمل في الجامعات بمعدل يصل إلى مائة وثلاثين ألف وظيفة، قبل حلول العام ألفين و ثلاثة عشر،بهدف توفير مليارات اليورو.
لكن المعارضين يقولون إن الجامعات لديها بالفعل نقصا في التمويل يقترب من المليار ونصف المليار يورو العام القادم، وإن التقليص المزمع للانفاق سيلحق مزيدا من الضعف بنظام التعليم العالي في ايطاليا. و لطلبة البرتغال الذين يترنح اقتصاد بلدهم ،نصيب أيضا من مخاوف زملائهم الأوروبيين، اذ خرج حشد منهم إلى شوارع المدن البرتغالية، للتعبير عن مخاوف من أن يتأثر مستقبلهم بما يجري و يدور في دهاليز نظام بلادهم الإقتصادي. وفي وقت سابق، في فرنسا دعي الطلبة كباقي العمال للتظاهر ضد قانون التقاعد المثير للجدل قبل اعتماده من قبل البرلمان الفرنسي بغرفتيه، لكن رغم التظاهر والاحتجاج ضد القانون فإن مواقف الحكومة لم تتزعزع.
طلبة أوروبا يعتبرون أنفسهم اليوم الأكثر تضررا من خطط شد الحزام التي تعتمدها الحكومات الأوروبية..و يعتبرون أنفسهم معنيين أكثر بما يجري و يدور في أروقة السياسة والاقتصاد. فحكومات أوروبا تبدو مصممة على السير في خططها الإصلاحية حتى النهاية، والطلبة بدورهم مصممون على التظاهر و الإحتجاج ايضا حتى النهاية. وحدها الأزمة التي لا يبدو لها نهاية…