عاجل

عاجل

جهود تركيا لمكافحة الهجرة غير الشرعية باتجاه أوروبا

تقرأ الآن:

جهود تركيا لمكافحة الهجرة غير الشرعية باتجاه أوروبا

حجم النص Aa Aa

الحدود اليونانية التركية إحدى أهم مناطق الهجرة غير الشرعية. حرس الحدود الأتراك، يثبتون عيونهم على جهتي الحدود، لمنع المهاجرين من المرور.

وقد ضاعف الجيش التركي من جهوده في مراقبة الحدود وذلك منذ اللحظة التي نشر فيها الاتحاد الأوروبي “الفرونتكس” وحدات مراقبة الحدود. النقيب براق أولجنر قائد مركز إيبسالا العسكري يقول: “رصدنا منذ بداية عام ألفين وعشرة وحتى الآن، ألفا وأربعمئة حالةِ هجرةٍ غير شرعيةٍ “

ولكن الحدود بين البلدين لاتزال مخترقة بشكل كبير، فعدد من عبروا منذ يونيو الماضي بلغ ثلاثة وثلاثين ألف مهاجر.

الأوروبيون يرون أن سماح السلطات التركية ليورونيوز بالتصوير في هذه المنطقة العسكرية الحساسة يعكس رغبة عميقة في التعاون في موضوع الهجرة غير الشرعية.

النقيب أولجنر ينفي الاتهامات الأوروبية بأن بلاده لا تتدخل بشكل كاف، ويقول إنهم يحكمون سيطرتهم على مئة بالمئة من الحدود طوال الوقت: “إننا نحاول اكتشاف من أي اتجاه يأتون وأي مسار سيتخذونه داخل المنطقة العسكرية الممنوعة وتحديد أين سيكونون بالضبط في الدقائق القليلة التالية”

القوات التركية، التي تسير دوريات ليلية، أوقفت ما يقارب عشرة الآلاف مهاجر وثلاثمئة مهرب منذ بداية العام. الآن يعاقب المهربون باثني عشر عاما من السجن على أقصى تقدير.

أنقرة وأثينا بينهما اتفاقية إعادة، ولكن الجانب اليوناني دائما ما يشكو من أن تركيا لا تلتزم بها، وهو ما لا يوافق عليه مدير الشرطة في أدرنة أكرم جولين: “الاتفاق المشترك يعمل بشكل جيد، الدليل أننا استرجعنا اثنين وخمسين شخصا من الجانب اليوناني اليوم”

أنقرة قررت إغلاق أحد معسكرات توقيف المهاجرين والبدء في إنشاء معسكرات أكبر، ستبلغ سعتها سبعمئة شخص، وذلك بعد الانتقادات الحادة التي وجهت لها بشأن الظروف السيئة في هذه المعسكرات.

كما تحظى أنقرة بأكبر ممثلية أوروبية في العالم لمساعدتها على اتباع معايير الاتحاد. فاتفاقية لشبونة تعطي الاتحاد قدرا أكبر من الحرية في اتخاذ القرارات الخاصة بالشؤون الخارجية.

وهو ما يعني مزيدا من العمل لمارك بيريني رئيس ممثلية الاتحاد الأوروبي في تركيا الذي يقول: “الهجرة غير الشرعية وسياسة التأشيرات مثالان على العمل المشترك. الاتحاد وتركيا يواجهان تحديا مشتركا هو المهربون الدوليون”. ويؤكد مارسين فيلتشيك ،سفير بولندا في تركيا، بقوله:“البلدان، تركيا وبولندا، أصبحا هدفين للمهاجرين غير الشرعيين”

مارك بيريني يتحدث عن المباحثات الجارية: “نناقش الآن اتفاقا بشأن المهاجرين غير الشرعيين وأيضا خارطة طريق لتسهيل السفر الحر للمواطنين الأتراك إلى الاتحاد بشكل جزئي”. ومارسين فيلتشيك يشجع الأتراك: “لقد مررنا بمثل ما تمر به تركيا الآن. قبل انضمامنا للاتحاد كان يجب علينا توقيع اتفاقية إعادة قبول المهاجرين غير الشرعيين الذين دخلوا عبر بولندا. وهو لم يكن أمرا سهلا. ولكننا أدركنا الآن أنه لم يكن بالشيء الذي ينبغي التردد طويلا في حسمه”

الحدود بين تركيا واليونان، قد تصبح مميتة للمهاجرين غير الشرعيين في بعض الأحيان. حسبما يؤكد النقيب أولجنر: “عندما يكون منسوب المياه عاليا، وهو هكذا في معظم الأوقات، يغرق بعض المهاجرين في النهر“، أربعة وأربعون مهاجرا غرقوا في هذا النهر منذ يناير الماضي. مفوض شؤون اللاجئين في تركيا يصف الوضع على نهر ميريك بأنه “أزمة إنسانية”

تركيا واحدة من الدول التي لا تمنح حالة من اللجوء الدائم للمهاجرين غير الشرعيين ويستثنى من ذلك المهاجرون ذوو الأصول الأوروبية. منذ عدة أيام قام حسن فون، قائد وحدة، بتوقيف عدد من المهاجرين الآسيويين: “أوقفنا بعضهم، كانوا يقتربون من المنطقة العسكرية المحظورة. كانت ملابسهم مبتلة ويرتدون جميعهم سترات نجاة. كان الخوف باديا عليهم وتحركاتهم عشوائية. يمشون قليلا ثم يتوقفون يتلفتون يمينا ويسارا يترددون في اختيار اتجاههم ثم يواصلون السير”

من يريد الحصول على وضع شرعي يتوجه إلى مكتب مفوض شؤون اللاجئين الذي يرى أن معاهدة “إعادة القبول” بين تركيا والاتحاد لا ينبغي أن تعني طرد المهاجرين إلى بلاد يتعرضون فيها لخطر على حياتهم، متين كورباتير، مسؤول الشؤون الخارجية بمفوضية اللاجئين بأنقرة يشدد على أنه: “لا يجب أن تلعب تركيا دور شرطي أوروبا، وعليها أن تحسن وتوسع من مجال حقوق المهاجرين فمن يحتاج منهم للحماية يجب منحها له”

تركيا تجادل بأن القبول باتفاق الإعادة يجب أن يسير يدا بيد مع إعطاء المواطنين الأتراك حرية كاملة في دخول أراضي الاتحاد، وليس حرية مشروطة كما تريد بروكسل

ساكير فاكيلي، مدير عام الشؤون القنصلية بوزارة الخارجية، ينظر إلى الأمر من زاوية أخرى: “توقيعنا لاتفاقية إعادة القبول معناه تحملنا لعبء كبير، وإذا لم نكافأ بحرية السفر للاتحاد فهذا سيكون ظلما واضحا”

طالبة من ألمانيا حصلت على تصريح السفر لتركيا بكل سهولة، بينما أويتون طالب تركي يدرس بالمملكة المتحدة كان حصوله على تأشيرة السفر كابوسا ويحكي عنه قائلا: “من الصعب على طالب تركي الحصول على تأشيرة سفر فهي تتطلب وقتا كبيرا بلغ أسبوعين في حالتي كما أنها غالية الثمن، بعض أصدقائي حصل عليها بعد شهر من الانتظار ودفعوا ثمنها غاليا”. كاتارينا هيلمريش تقول: “أخذت تأشيرتي من القنصلية التركية في ساعة ونصف فقط” ويرد أويتن: “ساعة ونصف فقط؟ أنت محظوظة”

تركيا والأمم المتحدة متفقان على أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يستقبل المزيد من المهاجرين المحصورين في تركيا. نظام الحصص يبدو كحل: الدول الغنية تأخذ عددا أكبر من المهاجرين مقارنة بالدول الفقيرة. وهو الحل الذي تطالب به باساك كاله أستاذة العلوم السياسية: “لحل هذه المشكلة يجب التأكد أولا من إنشاء نظام لإعادة التوزيع داخل دول الاتحاد نفسها. فالنظام الحالي ليس عادلا بالمرة فيما يخص عدد طالبي اللجوء السياسي والمهاجرين”

يستمتع الطلاب الأجانب بوقتهم في أنقرة بينما تتواصل المفاوضات بشأن مستقبل الهجرة وحرية السفر للأتراك. وكلهم أمل في تحقيق هذا المطلب لأنه سيعزز أكثر من التقارب بين الجانبين.