عاجل

تقرأ الآن:

حوار حصري - لوران غباغبو: أنا الرئيس الشرعي.. والضغوط قد تولد الانفجار


العالم

حوار حصري - لوران غباغبو: أنا الرئيس الشرعي.. والضغوط قد تولد الانفجار

ساحل العاج على حافة الحرب الأهلية..المجموعة الدولية تخشى انفجار مواجهات عرقية يصعب التحكم فيها.

الرئيس المنتهية ولايته لوران غباغبو يصر على التشبث بالسلطة ملحا على أنه المرشح الفائز بالانتخابات الرئاسية الأخيرة مستندا إلى قرار المجلس الدستوري الذي جاء في صالحه.

بنظر المجموعة الدولية، الفائز في الانتخابات الرئاسية هو الحسن وتارا مثلما أعلنت ذلك لجنة تنظيم الانتخابات.

مبعوث يورونيوز فرانسوا شينياك التقى لوران غباغبو في أبيدجان ليستوضح معه ملابسات هذه الأزمة السياسية الخطيرة.

يورونيوز:
لوران غباغبو صباح الخير. مر الآن أكثر من شهر على إعلان اللجنة المستقلة لتنظيم الانتخابات فوز منافسكم الحسن وتارا في الانتخابات الرئاسية في ساحل العاج.
بعد بضعة أيام، منحكم المجلس الدستوري شرعيةَ ترأُّسكم البلاد… اليوم ساحل العاج تواجه إحدى أخطر أزماتها السياسية. ما هي الأوضاع في الظرف الحالي؟

لوران غباغبو:
الشيء الذي يجب فهمُه جيدا هو أن النتيجة التي أعلنتها لجنة تنظيم الانتخابات غير شرعية، لأنها أُعلِنتْ بعد انتهاء المهلة القانونية من طرف شخص لم يعد من حقه إعلانُها. أنظار الغرب كلها مركزة على هذه النتيجة. لكن، عندما انتهى المجلس الدستوري من المداولات، وهو مؤسسة، وأعلن النتيجةَ وقال إن الرئيسَ هو أنا، الغرب لا يريد الإصغاء له. أين احترام القانون. هنا، نرى أن الأقوياء يحاولون فرض الرئيس الذي يريدون..وأنا أرفض ذلك.

يورونيوز:
الاتحاد الأوروبي لا يعتبركم رئيسا شرعيا…

لوران غباغبو:
الاتحاد الأوروبي يسير وراء فرنسا. العلاقات بين القوى الكبرى تحكمها مناطق النفوذ وكل واحد يسير في الفلك الذي ينتمي إليه. وعندما يتعلق الأمر بالدول الفرانكوفونية الإفريقية السوداء، عندما تقول فرنسا شيئا، كل الآخرين يصطفون وراءها. فرنسا تتدخل بأسوء الأساليب. جميع القرارات التي اتُّخذتْ في الأمم المتحدة بخصوص ساحل العاج فرنسا هي التي تحرر مسودااتها. فرنسا هي التي تكتب نصوصها. سبق أن عارضنا ذلك عدة مرات، لكننا دولة صغيرة. لسنا قوة نووية، لا نملك حق الفيتو، ولسنا أعضاء في مجلس الأمن.

يورونيوز:
خصمُكم الحسن وتارا يشكل الحكومة ويعين السفراء الذين يحظون بالاعتراف دوليا. السفير الذي عينه في فرنسا تم الاعتراف به…

لوران غباغبو:
لكن فرنسا مخطئة، أقول لكم إنها مخطئة.

يورونيوز:
قضيتُم ثلاثين عاما في المعارضة. ولديكم مشوار سياسي طويل. نيكولا ساركوزي أعطاكم إنذارا. بماذا تردون على الرئيس الفرنسي؟

لوران غباغبو:
أن يعطي رئيس دولة قوية إنذارا لرئيس دولة أخرى لأن دولته أقوى، هذا مرفوض وغير ممكن قبوله.

يورونيوز:
الذين يعارضونكم يقولون أنتم لستم رجلا ديمقراطيا وأنكم ديكتاتوري وأنكم سرقتم الانتخابات…

لوران غباغبو:
متى؟…

يورونيوز:
…وأنكم دُستم الديمقراطية بأقدامكم خلال الأسابيع الأخيرة. بماذا تردون؟

لوران غباغبو:
هؤلاء ليسوا الأصلح لإعطاء الدروس في الديمقراطية…هؤلاء المتواجدون حاليا في فندق “الغُولْفْ” (Golfe) (الحسن وتارا وأعوانه)، كانوا في صف الحزب الواحد عندما كنا نكافح من أجل إقامة التعددية الحزبية. وتارا وبِيدْيِيه (كان مرشحا في الدور الأول) كانا ضد هذه التعددية وللقضاء عليها وُضعتُ في السجن في عهد وتارا (كان حينها، خلال التسعينيات الماضية، رئيس الحكومة).

يورونيوز:
لوران غباغبو، هل أنتم مستعدون للتضحية بمواطنين عاجيين من أجل إضفاء الشرعية على نظرتكم للديمقراطية؟

لوران غباغبو:
الأمر لا يتعلق بالتضحية بالمواطنين العاجيين، المسألة عالمية…

يورونيوز:
لكننا على حافة ذلك.. الوضع متوتر في البلاد…

لوران غباغبو: ليست المرة الأولى التي يتوتر فيها الوضع في ساحل العاج.

يورونيوز:
لا نية لكم في ترك السلطة؟

لوران غباغبو:
أنا رئيس منتخَب. قولوا هذا الكلام للذين لم يُنتخبوا.

يورونيوز:
وفي حال استمر الضغط الدولي عليكم خلال الأسابيع المقبلة، ألن يدفعكم ذلك لترك السلطة؟

يورونيوز:
لكن، لماذا مواصلة هذه الضغوط وهي غير عادلة؟

يورونيوز:
في حال ارتكاب أعمال عنف في الشوارع، وفي حال ارتكاب تجاوزات من الطرفين، هل ستتركون السلطة؟

لوران غباغبو:
ارتكابها من طرف مَن؟ هناك سؤال أريد أن أطرحه عليكم عادة ما لا ينتبه له الناس. حتى لو أعلنت في هذه اللحظة أنني سأتخلى عن السلطة، مَن يضمن أن ذلك سيأتي بالسلام وأن انسحابي لن يتسبب في أعمال عنف أخطر من التي نخشاها الآن.

يورونيوز:
في حال تدخل قوات المجموعة الاقتصادية لبلدان غرب إفريقيا في ساحل العاج…

لوران غباغبو:
سيكون ذلك خطأً…

يورونيوز:
…لو حدث أن دخل معها شباب من ساحل العاج في مواجهات، هل ستتركون السلطة؟

لوران غباغبو: حينها سنرى ذلك. لكن هذا غير موجود في الظرف الحالي. ما هو مطروح حاليا هو الحوار. فلنفتح النقاش. وأنا أتساءل لماذا يرفض أناسٌ يدّعون الفوز بالانتخابات فكرةَ إعادة فرز الأصوات الانتخابية. لا أطلب أكثر من ذلك.. أطالب بأن يأتي هؤلاء ونعيد فرز الأصوات الانتخابية.

يورونيوز:
إذن أنتم تتهمون خصومكم بارتكاب تجاوزات خلال الدور الثاني للانتخابات…

لوران غباغبو:
بكل تأكيد. هل تمَّ في بعض المناطق الاعتداءُ على الناخبين الموالين لغباغبو وإهانتُهم وحتى اغتصاب النساء أم لا؟ أعتقد أن هذا السؤالَ جوهري.

يورونيوز:
وعندما تنتقدكم ممثلةُ الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وتوجه إليكم أصابعَ الاتهام، بماذا تردون؟

لوران غباغبو:
هذه مسألة أخرى. هذه مسألة أفضِّل أن أردَ عليها بإسهاب. ما هي المشكلة اليوم في ساحل العاج؟ هناك انتخابات أجرِيتْ. المشكلة تكمن في معرفة مَن الذي فاز بها. هذا جوهر المشكلة. شخصيا قلتُ إنني الفائز، لأن المؤسساتِ المخولةَ بتحديد نتيجة الانتخابات قالت إنني الفائز. هناك مَنْ يقولون شيئا آخر، رغم أنهم يعرفون أن ما يقولونه لا يستند لأي أساس قانوني. ومثلما يحدث دائما في مثل هذه الحالات، عندما تنقصهم الحججُ بخصوص جوهر المسألة، أي بخصوص مَن فاز بالانتخابات، يتحولون إلى قضايا أخرى ويُلوِّحون بورقة حقوق الإنسان.
عندما انتُخِبتُ في عام ألفين، وقع نفس السيناريو، إذ اختلقوا قبورا جماعية وقالوا: هذه القبور مِن فِعل غباغبو. أمرتُ العدالةَ بالتحقيق، فقامت بعملها، وحُوكِم المشتبه فيهم، وانتهت المحاكمة بتبرئة رجال الدرك المتهمين في هذه القضية.

يورونيوز:
هل تعتبرون قواتِ الأمم المتحدة محايدةً في ساحل العاج؟

لوران غباغبو:
لم تعد محايدةً.

يورونيوز:
منذ متى؟

لوران غباغبو:
منذ الانتخابات الأخيرة، فيما اعتبرناها قواتٍ محايدةً منذ عام ألفين وثلاثة /ألفين وأربعة. لكن، منذ اللحظة التي قام فيها قائدها…

يورونيوز:
…بتوجيه أصابع الاتهام إليكم…

لوران غباغبو:
أنا الذي أوجه لهم أصابع الاتهام مباشرة. أعتقد أنه يجب على مسؤولي قوات الامم المتحدة أن يتحلوا بالحكمة. إنهم يعرفون جيدا، مع تصاعد التوتر، ما الذي نؤاخذهم عليه. ويعرفون أن حكومةَ ساحل العاج طلبتْ منهم الرحيلَ عن البلاد. أنا طلبتُ من الناس ألاَّ يُلحقوا بهم أذى. وجهتُ نداء رسميا للناس أطالبهم فيه بتفادي ذلك. وطلبنا منهم الرحيل بطريقة دبلوماسية، وسنحصل على ذلك بطرق دبلوماسية. لكنهم مُلزمون بالتحلي بالحكمة. عندما يأتيك أناس من الخارج ويحاولون فرض أنفسهم بالقوة، هذا ما يحصل.

يورونيوز:
إذن ساحل العاج ولوران غباغبو ضحايا للتدخلات الخارجية…؟

لوران غباغبو:
سبق أن قلتُ في بداية حملتي الانتخابية للناخبين إن عليهم أن يختاروا بين مرشح ساحل العاج ومرشح الخارج. هذا ما قلته. قد يبدو كاريكاتوريا، لكن هذه هي الحقيقة.

يورونيوز:
هل ستصل الأمور إلى حمام دم؟

لوران غباغبو:
لا أتمنى ذلك..وأقوم بكل ما في وسعي حتى لا يحدث ذلك.

يورونيوز:
لكن، قد لا تستطيعون منع حدوثه؟

لوران غباغبو:
لا أعتقد أننا سننزلق في حرب أهلية. لكن، بطبيعة الحال في حال استمرار الضغوط مثلما هو جارٍ حاليا، فإن هذه الضغوط هي التي ستفجر المواجهات.

يورونيوز: لوران غباغبو، شكرا. أشكركم على استضافتكم لنا.

لوران غباغبو:
أشكركم. وأشكر يورونيوز.