عاجل

تقرأ الآن:

الثورة التونسية في عيون الصحافة العربية


تونس

الثورة التونسية في عيون الصحافة العربية

الزلزال السياسي والثورة الشعبية اللذان اجتاحا تونس بالأمس فاجأ العالم وجميع النظم العربية في المنطقة ؛ فاختلفت ردود أفعال المنابر الإعلامية لهذه النظم، وخاصة الصحف اليومية، حيال هذه الأحداث بين التجاهل التام وعدم الالتفات بالكلية لما يحدث هناك وبين التقليل من آثاره والاقتضاب في ذكر مجريات الأمور. بينما نجد أن الأمر على خلاف ذلك تماما في الصحف الحرة والمستقلة نوعا ما والتي تستفيد من هامش الحريات المسموح به من قبل هذه الأنظمة كما يحدث في مصر والجزائر على سبيل المثال.

نبدأ جولتنا هذا الصباح من مصر، حيث تناولت الصحف الحكومية الكبيرة أخبار تونس بفتور اقتصر على ذكر الأخبار العامة التي لا مناص من ذكرها دون التدخل بإبداء رأي أو حتى بذل مجهود في التعليق عليها.

فالأهرام المصرية عنونت عددها الإلكتروني الصادر اليوم “بن علي يتخلي عن السلطة ويغادر تونس” مهملة سياق الأحداث وذكر الدور الشعبي في دفع الديكتاتور إلى الهرب. الأهرام لم تتجاهل فرحة الشعب التونسي بسقوط بن علي وإن كانت قد بالغت قليلا بذكر أخبار عن احتفالات لم تقم بعد، فتقول:
“وسادت أجواء من الفرح العام أنحاء العاصمة والمدن الرئيسية‏,‏ وخرج التونسيون بسياراتهم وأبنائهم‏,‏ واختلفت ملامحهم تماما عن الصورة التي كانوا عليها قبل إعلان مغادرة بن علي وتخليه عن السلطة‏.‏
www.ahram.org.eg

بينما جريدة أخرى أقل شعبية من الأهرام وهي أخبار اليوم أهملت ما يحدث في تونس وأسقطته من أهم الأنباء ووضعت خبرا مقتضبا في ذيل القائمة بعنوان “حكومة جديدة بتونس وإعلان حالة الطوارئ“، نذكر هنا نص الخبر نظرا لقصره الشديد
“كلف‮ ‬الرئيس التونسي زين‮ ‬العابدين بن علي الوزير الأول بتشكيل حكومة جديدة‮. ‬يأتي ذلك بعد إعلان الرئيس التونسي‮ ‬حل الحكومة واجراء انتخابات تشريعية خلال ستة أشهر‮. ‬كما أفادت أنباء واردة من تونس بإعلان حالة الطواريء في جميع أنحاء البلاد‮.”
وهو خبر قديم كما نرى ويعكس حالة التجاهل التام لتطورات الأحداث.
ge.gro.marha.www

لكن الجريدة سبقت الخبر بمقال لرئيس التحرير ممتاز القط عنوانه “إلا أمن مصر” يدعو إلى لزوم الحيطة والحذر في مصر من جراء الأحداث التي تشهدها بلاد عديدة لم يأت على ذكر تونس من بينها، قال فيه:
“التداعيات والأحداث،‮ ‬التي تشهدها المنطقة،‮ ‬مثل انهيار عملية السلام،‮ ‬والاضطرابات وأحداث العنف في اليمن والصومال،‮ ‬وساحل العاج،‮ ‬وتقسيم السودان،‮ ‬وغيرها من الأحداث الملتهبة،‮ ‬التي تفرض علي مصر‮ – ‬بالذات‮ – ‬مزيداً‮ ‬من اليقظة والحذر،‮ ‬وهو الأمر الذي نثق في امتلاكنا القدرة علي تحقيقه،‮ ‬والقيام بمسئوليته في إطار منظومة متكاملة للحفاظ علي سيادة مصر وأمنها واستقرارها،‮ ‬والتي‮ ‬يوليها الرئيس مبارك كل الأهمية‮.”
وأيضا بمجموعة أخرى من الأنباء تشيد بالسياسة الاقتصادية الحكيمة التي يتبعها الرئيس المصري العجوز حسني مبارك وبالمشروعات العملاقة المزمع الإعلان عنها في قمة اقتصادية قريبة. هذان مثالان على نوعية هذه الأخبار
“ المؤسسات الدولية‮ :‬‮ ‬مبارك حقق لبلاده أعلي معدلات الأمان الاقتصادي” و” مشروعات عربية عملاقة أمام القمة الاقتصادية برئاسة مبارك‮”.

في حين أن الصحف المستقلة شغلت نفسها بالتفاصيل وبمتابعة الحدث دقيقة بدقيقة لتضع قراءها على مستوى الأحداث.
نجد جريدة المصري اليوم تعنون “تونس تشتعل .. حل الحكومة بعد استقبال «تنازلات الرئيس» بمظاهرات تهتف «بن على بره بره»”
www.almasry-alyoum.com

الجريدة المصرية كانت مهتمة بالشعارات التي أطلقها المتظاهرون فذكر عددا منها:
“بعد الخطاب تظاهر عشرات الآلاف فى العاصمة ومدن أخرى، مطالبين باستقالة بن على مرددين (انتفاضة مستمرة)، و(بن على بره بره)”
كما تحدثت عن آثار غضب الشعب التونسي وما فعله المتظاهرون بأملاك من يتهمونهم بالفساد والسرقة، فقالت:
“وطالب متظاهرون بـ«محاكمة شعبية» لعائلة ليلى الطرابلسى، زوجة بن على التى يحملونها مسؤولية البطالة وغلاء المعيشة. وذكر شهو عيان أن منزل عماد الطرابلسى، ابن شقيق زوجة الرئيس، تعرض للنهب بالكامل، وأن منزل شقيقها بالحسن الطرابلس تم إحراقه”
وفي النهاية أحالت قراءها إلى مجموعة سابقة من الأخبار والمقالات التحليلية التي تناولت الأحداث في الفترة الأخيرة.
جريدة الشروق لم تختلف كثيرا في خطها التحريري بخصوص الأحداث عن زميلتها المصري اليوم وعنونت “تطورات الوضع التونسي في ثاني أيام إقصاء بن علي”.
www.shorouknews.com

ويتابع موقعها الإلكتروني الأحداث دقيقة بدقيقة.
وفي الجزائر التي كانت على شفا ثورة مماثلة من أسبوعين نجد أن جريدة شعبية كبيرة كالخبر أولت اهتماما لما يحدث في تونس ولم تبخل بتعليقاتها فعنونت “سقط بن علي ولم يسقط النظام”
www.elkhabar.com

وأفاضت في ذكر أحداث الانتفاضة الشعبية في جميع المدن التونسية ولم تنس محمد البوعزيزي الذي أطلق شرارة الانتفاضة.
“كانت تنازلات الرئيس زين العابدين بن علي، التي أعلنها أول أمس، غير كافية. فبالرغم من التنازل عن تجديد عهدة أخرى للمكوث في الحكم في ,2014 ووعوده بإدخال إصلاحات سياسية وإعلامية عميقة، لم يهدأ الشارع. حيث خرج المتظاهرون، ساعات بعد خطابه المرتبك.”
“وامتدت المسيرات إلى مدن أخرى. نفس الحشود الشعبية شوهدت في الحمامات، وفي القيروان، وفي سيدي بوزيد، وفي الرقاب، والصفاقس والقصرين وجميع مدن الجنوب. لكن المسيرات بلغت ذروتها في العاصمة السياسية والاقتصادية، حيث كانت الشعارات معبرة عن مشاعر المتظاهرين. “
ولم تضيع الجريدة الفرصة في الإشارة إلى الاستبداد في العالم العربي بذكرها تقريرا أصدرته منظمة أمريكية مهتمة بالحريات وحقوق الإنسان في العالم وعنونت التقرير “مصر ضمن الدول الأكثـر قمعا في العالم” وهو عنوان يعكس بقاء التوتر في العلاقات بين البلدين وإن كان يتجاهل الإشارة إلى الأوضاع في الجزائر نفسها والتي حالها ليس بأفضل من مصر ولا تونس. www.elkhabar.com

أما في سوريا أحد الأنظمة العربية المنغلقة فقد تجاهلت صحفها الكبيرة، البعث والثورة، تماما أخبار تونس اللهم إلا خبرا قصيرا في جريدة تشرين عنوانه “الوزير الأول التونسي محمد الغنوشي يعلن توليه صلاحيات الرئاسة مؤقتاً” وذلك بعد ذكر كل تفاصيل التحركات والقرارات التي اتخذها الرئيس الملهم بشار الأسد.
وإليكم نص الخبر المقتضب: “أعلن الوزير الأول التونسي محمد الغنوشي توليه صلاحيات الرئاسة مؤقتا طبقا لأحكام الفصل 56 من الدستور التونسي الذي ينص على أنه في حال التعذر على رئيس الجمهورية القيام بمهامه بصورة وقتية تفوض سلطاته إلى الوزير الأول”
www.manshet.com