عاجل

صبروا سنوات طويلة وصمتوا عقودا عديدة قبل أن يخرجوا إلى الشوارع منذ أسابيع قليلة ليوصلوا رسالة إلى قادتهم لا يختلف مضمونها من المحيط إلى الخليج فاض بنا الكيل ولم نعد نريدكم فارحلوا انتهت اللعبة. وها هم قد أصبحوا محط أنظار العالم. في كل ربوع العالم العربي تقريبا نهضت الجماهير وانتفضت وكأنما تدفعهم قوة خفية قادرة على إسقاط الأنظمة كم تسقط قطع الدومينو واحدة بعد الأخرى

البداية كانت في تونس ذات العشرة ملايين نسمة أقل من نصفهم شباب لا يكاد يبلغ الخامسة والعشرين حطمت آماله في حياة كريمة نسبة بطالة بلغت أربعة عشر بالمئة.

هذا الشباب راهن على إسقاط الديكتاتور زين العابدين بن علي وكسب رهانه في الرابع عشر من يناير كانون الثاني عندما رفض الجيش إطلاق النار على المتظاهرين فهرب الديكتاتور أمام غضب الجماهير. تقول هذه المرأة التونسية: “رسالتنا إلى كل شعوب العالم: لا تخشوا الطغاة، لا تخشوا الطغاة”

صوت الثورة وصل إلى مصر التي حكمها مبارك طوال ثلاثين عاما، شعب وصل عدده لخمسة وثمانين مليونا نصفهم من الشباب ونسبة البطالة تسعة بالمئة. أربعة عشر يوما من الصمود في ميدان التحرير قاومت فيها الجماهير كل المحاولات لثنيها عن مطالبها وحتى هجوم مؤيدي مبارك زاد من تصميمها، لم يخيفها حظر التجول ولا أثرت فيهم وعود مبارك فجنوا ثمار ثورتهم برحيله في الحادي عشر من فبراير.

فهل تفاجئنا أيضا الجزائر الدولة العربية الكبيرة بملايينها الخمسة والثلاثين وشبابها الذين يبلغون نصف عدد السكان ونسبة بطالة تصل إلى عشرة بالمئة. في الجزائر العاصمة سقط جدار الخوف رغم الحواجز الأمنية والانتشار البوليسي وخرج بضعة آلاف لا يطالبون فقط برحيل بوتفليقة وإنما كما يقول هذا الرجل: “الحرية للجزائر، الديمقراطية للجزائر، لهذا خرجنا اليوم”

ليبيا أيضا التي يحكمها القذافي بقبضة من حديد منذ عام تسعة وستين، يبلغ عدد سكانها ستة ونصف ملايين نسمة نصفهم من الشباب ونسبة البطالة غير معلومة. تعتيم الإعلام الرسمي هناك على ما يجري في بنغازي شجع الشباب على استخدام الإنترنت لبث هذه الصور لمتظاهرين يطالبون بالحرية لا لأنفسهم وإنما لناشط في مجال حقوق الإنسان.

المملكة الأردنية التي يبلغ عدد سكانها ستة ملايين ونصف نسمة نصفهم أيضا من الشباب نسبة البطالة بينهم تصل إلى اثني عشر بالمئة حسب التقديرات الرسمية. تنتمي العائلة المالكة للفرع الهاشمي من قبائل الجزيرة العربية، كلفة المعيشة المرتفعة في هذه المملكة هي ما تدفع الناس للخروج إلى الشوارع للاحتجاج إضافة إلى التعطش للديمقراطية.

اليمن الذي يحكمه علي عبد الله صالح منذ اثنين وثلاثين عاما عدد سكانه أربعة وعشرون مليونا خمسة وستون بالمئة منهم من الشباب. ونسبة البطالة غير معلومة. هنا يطالب الناس بتنحي عبد الله صالح، ولا يقنعون بوعوده بترك السلطة عام ألفين وثلاثة عشر

البحرين تلك المملكة الصغيرة بالخليج تحكمها أسرة آل خليفة منذ قرون وعدد سكانها مليون نسمة معظمهم من الشباب. مدفوعة بنجاح الثورتين المصرية والتونسية خرجت الجماهير البحرينية للثورة على أوضاعها المعيشة الصعبة.

ألسنة اللهب تمتد أيضا لإيران التي يراسها أحمدي نجاد منذ ألفين وخمسة. عدد سكانها خمسة وسبعون مليون نسمة أغلبهم من الشباب ونسبة البطالة بها تبلغ أربعة عشر بالمئة.

الآن نجد المعارضين يجرؤون مجددا على النزول للتظاهر بعد سنتين من فقط من قمع مظاهراتهم الكبيرة في ألفين وتسعة.