عاجل

أنهى القذافي خطابه ثم ذهب لا يلوي على شيء حقا … فبعد ساعة ونيف من التهديد والوعيد لم يخرج القذافي على شعبه بجديد ولا قدم له ما يريد ثم ذهب في طريقه ليرى كيف سينفذ ما قاله بيد من حديد.

يقول كريستيان مالار مسؤول الأخبار الدولية بفرانس 3: “أعتقد أنه يجب أخذ تهديداته على محمل الجد، وكما تعلمون فالقذافي شخص لا يمكن التنبؤ بأفعاله التي تتسم باللاتناسق أساسا. أخبرني مرة أحد سفرائه أنه أي القذافي يستعين ببعض المواد الطبية ليحتفظ بوعيه لعدة ساعات فقط في اليوم. لا يجب أن نتجاهل أيضا تعطشه للدماء وأنه يحكم منذ مجيئه للسلطة منذ عقود بالحديد والنار”.

لم يترك القذافي مناسبة إلا واستعرض فيها هوسه وحبه للظهور بداية من عروضه العسكرية إلى تنكره في ملابس مغني البوب الراحل مايكل جاكسون. جنون عظمته دفعه إلى فرض قواعده هو حتى على مضيفيه بتصميمه على نصب خيمته في كل بلد يذهب إليه حتى لو كان في القطب الشمالي، أفعال لم يجد قادة العالم ما يفعلونه أمامها إلا التسليم بها والتقاط الصور بجوار القذافي والابتسامة العريضة ترتسم على وجوههم.

فيليب جافيه طبيب نفسي يعلق قائلا: “عندما ننظر إليه لأول وهلة نرى أنه غريب الأطوار ومهرج لكن عندما نقترب من شخصيته نكتشف أنه غير متزن ومصاب بجنون العظمة وعقدة الاضطهاد التي تضخمت بمر السنين”

هذه الغرابة في الأطوار كانت ربما السبب في اتخاذه حرسا شخصيا من النسوة الشرسات اللائي لا يتورعن عن الفتك بأعدائهن. مؤيدوه وأنصاره فهموا بدون وعي منهم دواخل هذه الشخصية النرجسية التي لا تقبل إلا بالولاء المطلق.