عاجل

في حدث هو الأول من نوعه بعد سقوط نظام مبارك يقوم الرئيس التركي عبد الله جول بزيارة للقاهرة، ليبلغها وقوف تركيا إلى جوارها في هذه المرحلة الحساسة ومحاولة لمد يد العون لتأسيس النظام الديمقراطي والحر الذي يتطلع إليه المصريون.
 
منذ بداية هبوب رياح التغيير على العالم العربي والغرب لا يتوقف عن ذكر تركيا بوصفها نموذجا مقترحا لأي شكل حكم قد تفرزه هذه التغييرات، وحتى لو لم تكن الديمقراطية التركية من النوع المثالي فإن تجربتها في التعامل مع الإسلاميين محط إعجاب الغرب.
 
 
رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوجان أدرك بأريحية سياسية الدور المنتظر والمنوط ببلاده أن تلعبه وذلك عندما خرج بداية فبراير شباط الماضي ليوجه خطابا إلى الرئيس مبارك ينصحه فيه بالتخلي عن الحكم: “أصغ إلى صرخة الشعب ومطالبه الإنسانية، ألا تكفيك رغبة شعبك الجامحة هذه في التغيير للتسليم دون تردد، خذ قرارا شجاعا من أجل سلام شعبك وأمن واستقرار بلادك مصر”
 
 
هذا النموذج يحمل تاريخا وتجربة ديمقراطية لا تتمتع بها مصر ولا الدول العربية الأخرى. فالنموذج التركي ممثلا في حزب العدالة والتنمية يشكل حزبا إسلاميا معتدلا حافظ بتفرد إلى الآن على القدر الأدني من علمانية الدولة التركية الحديثة التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك عام ثلاثة وعشرين من القرن المنصرم.
 
أيديولوجية هذا الحزب في الأساس قريبة الشبه أيديولوجية الإخوان المسلمين المصريين، لكن الحزب التركي طورها منذ التسعينيات لتتلائم مع الأوضاع السياسية العلمانية هناك وهو ما ساعده على إحراز نصر تاريخي في انتخابات ألفين واثنين.  
 
 
حزب العدالة والتنمية قدم التحديات الاقتصادية ومسألة الانضمام لأوروبا على طموحاته في التغيير الديني وهو ما أهله لتحقيق معدل عال من التنمية وصل لعشرة بالمئة تقريبا سنويا، غير إنه كنموذج ليس بقابل للإعارة إلى بلاد أخرى نظرا للدور الفريد الذي يلعبه الجيش في تركيا ومن الصعب وجوده في بلاد أخرى.
 
على أية حال، فإذا كان لتركيا من دور لتلعبه الآن في هذه المرحلة فهو قيادة المنطقة بلا جدال لملأ الفراغ المؤقت الذي تركته مصر بعد الثورة. وهو الدور الذي يعيه جيدا كل قادة الغرب الذين لا يرفعون أنظارهم عن المنطقة.