عاجل

على الطريق الموصل لفوكوشيما نجد هذه اللوحة التي تحذر من مغبة إكمال الطريق أبعد من هذه النقطة. إنها النقطة التي تبعد ثلاثين كيلومترا عن المحطة النووية والتي ترتفع فيها مخاطر التعرض للإشعاعات.

هنا يحظر دخول البشر غير العاملين الذين يشتغلون على تبريد المفاعلات لتجنب كارثة الانفجار. عددهم يبلغ بضع عشرات من المهندسين والفنيين الذين أصبحوا أبطالا في أعين اليابانيين.

فهم يطلقون عليهم الفدائيين أو الساموراي لأنهم معرضون بشدة لخطر التعرض لنسب كبيرة من الإشعاعات. بعضهم سيموت بلا شك على الرغم من أنهم يبدلون مواقعهم كل خمس عشرة دقيقة.

عددهم بالتحديد خمسون من عمال شركة تيبكو والذين تطوعوا للبقاء في موقع الكارثة إضافة لعشرين انضموا إليهم لمساعدتهم رغم معرفتهم المسبقة بأخطار هذا العمل.

نسبة الإشعاعات المسموح التعرض لها تبلغ واحد مللي سيفييرت للسكان وعشرين للعاملين بالمواقع النووية ولكنها ترتفع إلى ألف بالنسبة لفرقة تدخل الطوارئ هذه. مستوى خطير تظهر آثاره في التو: سقوط للشعر غثيان تقيؤ حروق جلدية وانهيار للمناعة.

مخاطر قبل هؤلاء الفدائيون التعرض لها عن طيب خاطر، مارك فوجا فرنسي وموظف في محطة دومبيير واحد من هؤلاء يقول: “إنه جزء من عملي وأحد مسؤولياتي. أقر بأنه خطر يجب وضعه في الحسبان والجميع يدركونه جيدا”

إن ما حدث في تشيرنوبيل كان مريعا فالسلطات السوفيتية أرسلت مئات الآلاف من الأشخاص إلى الموقع دون التجهز بالمعدات اللازمة لحمايتهم ودون إعلامهم بالمخاطر التي سيتعرضون لها ما حول الموقع إلى مقبرة للكثير منهم. ميكولا أحد العاملين الناجين يروي القصة: “ذات يوم أتى إلينا أحد الجنرالات قائلا: أفضل أن يصاب ألفا شخص بالإشعاعات لينقذوا حياة مئتي مليون شخص. ثم أرسلونا إلى تنظيف المفاعل والآن لم يبق على قيد الحياة سوى نصف الفريق”

الجميع في اليابان يعلم أنه إذا ما تم تفادي الكارثة فالفضل في ذلك سيعود لهؤلاء الرجال والذين كل ما نعرفه عنهم أن بينهم يوجد عجوز يبلغ من العمر تسعة وخمسين عاما أرسلت ابنته رسالة مؤثرة على تويتر لتعزية أهالي ضحايا الزلزال.