عاجل

تتضاعف الخلافات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منذ انفجار الثورات العربية وتدفُّقِ المهاجرين غير الشرعيين من تونس وليبيا وإفريقيا جنوب الصحراء على إيطاليا.

التوتر في تصاعد بسبب تباين المواقف بخصوص مبدأ حرية التنقل داخل فضاء شنغن. وصول المهاجرين من الجنوب إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية قسّم الاتحاد الأوروبي إلى دعاةٍ للتضامن مع روما في مواجهة الأزمة والرافضين التضامنَ الذين يدْعون إلى ترْكِ روما تُدبِّر أمورَها بمفردها.

وزير الداخلية الإيطالي روبيرتو ماروني غيرُ راضٍ عن الأوروبيين وذهب إلى حد التساؤل إن بقي للاتحاد الاوروبي معنى بعد رفضه مؤازرة بلاده.

روما منحت المهاجرين غير الشرعيين رخص إقامة مؤقتة تسمح لهم بالتنقل عبْر كامل فضاء شنغن بحرية، علما أن غالبيتهم تتشكل من التونسيين الذين لا يرون في إيطاليا سوى معبرٍ للوصول إلى فرنسا والاستقرار فيها.

من جهتها، فرنسا غاضبة من منح إيطاليا رخص الإقامة المؤقتة للمهاجرين غير الشرعيين، وأعلنت أن لها الحق في إعادة الوافدين إليها من حيث أتوا ودفع إيطاليا إلى قبولهم دون شروط. بل ذهبت باريس إلى حد اتخاذ قرار بنشر قوات فرنسية إضافية على حدودها مع إيطاليا لتعزيز حراسة الحدود وردِّ المهاجرين من حيث أتوا.

قوانين الاتحاد الاوروبي تنص على أن منح حق اللجوء لطالبيه يقع على عاتق البلد الأول المستقبِل لطالب هذا الحق. لكن اتفاقية شنغن تنص أيضا على آليات لمراقبة الحدود في بعض الحالات الاستثنائية.

الجدل قائم أيضا حول كيفية التعامل مع هؤلاء المهاجرين: كلاجئين سياسيين أم لاجئين من أوضاعٍ اجتماعية متردية. ورغم أن إيطاليا تقول إن عددَهم في تزايدٍ، دون نجاحها في إقناع جيرانِها الأوروبيين بذلك، يُخشى أن يؤديَ تدهورُ الوضعِ في ليبيا إلى تفاقمِ الأزمة ومعاناة اللاجئين.

ارتفاع حدة الخلافات بين باريس وروما وانقسام مواقف دول الاتحاد الأوروبي، لا يغير شيئا ميدانيا، لأن قوارب الموت تتلاحق باتجاه جزيرة لامبيدوزة الإيطالية نتيجة أزمات سياسية واجتماعية في شمال إفريقيا وبلدان جنوب الصحراء..و أوروبا ليست بريئة منها.