عاجل

تقرأ الآن:

ماريو سواريز: رئيس البرتغال الأسبق في حوار مع يوروينوز


العالم

ماريو سواريز: رئيس البرتغال الأسبق في حوار مع يوروينوز

“ وحوش أسواق المال تسببوا في الازمة المالية في أوروبا و يجب محاكمتهم”

الأزمة الاقتصادية و المالية التي تعيشها البرتغال جاءت لتثبت هيمنة الأسواق على القرار السياسي لدى بعض الحكومات مما يمثل تهديدا للديمقراطية.

السيد ماريو سواريز أول رئيس للبرتغال بعد سقوط النظام الديكتاتوري عام 1974 يتحدث ليورنيوز عما أسماه وحوش العصر أو رجال المصالح الاقتصادية الذين يمثلون تهديدا حقيقيا للديمقراطية.

يورونيوز:
السيد ماريو سواريز. أنتم تعتقدون أن الاتحاد الأوروبي يمر الآن بأسوء مراحله منذ نشاته. من هم هؤلاء الذين نعتهم بالوحوش و الذين يهددون الاتحاد الاوروبي و بالتحديد البرتغال ؟

ماريو سواريز:
يمكن القول إن هيمنة الاقتصاد و المعاملات المالية على السياسة هي أولها. هذا التهديد يمثل كارثة لاي بلد أو لأي مجموعة. أعتقد أن الاتحاد الاوروبي يعيش اليوم إحدى أكبر أزماته. فالاسواق باتت تعمل دون بوصلة و من يشرف على هذه الأسواق هم وحوش المصارف و البنوك. هم فعلا وحوش لا أحد يعرف من أين أتى هؤلاء و لا ماذا يريدون. نحن نعلم أنهم يريدون كسب المال و هم يهددون بذلك العديد من البلدان مثل اليونان و ايرلندا و البرتغال و البقية تأتي.

هذا يمثل خطرا حقيقيا لاننا نفتقر لعامل التضامن بين الدول و هو أمر ضروري بالنسبة لأوروبا. الدول الغنية و التي تملك المال مثل ألمانيا بقيادة السيدة أنجيلا ميركل و التي تعتقد أنه بامكانها فرض قراراتها و أوامرها على الاخرين, هذه الدول عليها أن تعلم انها مخطئة.

يورونيوز:
أنتم تنتقدون كثيرا دور ألمانيا و فرنسا في تعاملهما مع الأزمة التي تعيشها بعض الدول الأوروبية. هل تعتقدون فعلا أن السيدة ميركل تعاني من أنانية مفرطة ذات صبغة قومية و أنها جرت كذلك السيد ساركوزي معها باعتبار أن هاذين البلدين هما الأغنى في أوروبا و بذلك يفرضان آرائهما على الاخرين؟

ماريو سواريز:
لا هم لا يستطيعون ذلك و لا يجوز لهم ذلك. هذا خطأ. في الحقيقة السيدة ميركل تتصرف و كانها المسؤولة عن أوروبا في حين أنها ليست كذلك. فرنسا من جهتها تسير خلف أوروبا. لا أحد يعرف السياسة الحقيقية للسيد ساركوزي. لقد شهد على سبيل المثال مؤخرا موقفا محرجا للغاية عندما أمر بإرسال طائراته لقصف ليبيا و هو ما سبب هجرة الملايين من الناس نحو ايطاليا. نحو لمبيدوزا تحديدا و طلب السيد برلسكوني المساعدة من أوروبا و من فرنسا و كانت الاجابة. على إيطاليا أن تحل المشكلة بمفردها. لا أحد يريد تحمل المسؤولية. نحن هنا إزاء داء خطير ينخر عظام أوروبا من الداخل.

يورونيوز:
سمعنا كثيرا كلاما من قبيل البرتغال ليس اليونان و أنه لا يعاني من تضخم في حجم الديون إلا أن ورقة التوت سرعان ما سقطت ليظهر الواقع على حقيقته. هل غياب الشفافية هو السبب في كل هذا و هو بالتالي المرض الحقيقي الذي يعاني منه النظام الاقتصادي لأوروبا؟

ماريو سواريز:
لهذا الأمر علاقة وثيقة مع الليبرالية الجديدة و مع فكرة أن المال هو من يقود الأسواق و يقود العالم. هذه الحالة ولدت في امريكا و قد اندثرت اليوم لأن الرئيس أوباما و من حسن الحظ دافع و يدافع عن التغيير. هو يدافع عن نظام تنمية اقتصادية جديد. نحن إذا واصلنا في هذه الطريق فإننا بذلك نضع مستقبل أوروبا على المحك. سيكون مستقبلا مظلما قاتما.

يورونيوز:
تدافعون تماما كما السيد أوباما عن فكرة تغيير نظام التنمية الاقتصادية الحالي و تطالبون بضرورة التخلص من هذه الوحوش التي تنهش جسد اقتصاديات الدول. هل بالامكان مهاجمة وحوش أسواق المال الأوروبية؟

ماريو سواريز:
بطبيعة الحال. يجب فعل ذلك نحن بحاجة أن نعرف من هم المسؤولون عن الأزمة التي ضربت كل أوروبا و التي هي الآن في طريقها لتضرب كل دول العالم. يجب أن يحاكموا و يعاقبوا. يجب علينا أن لا نترك هؤلاء يواصلون تسيير الاقتصاد على هواهم, يقدمون أوال طائلة إلى البنوك كي تتجنب الإفلاس. هذا هو ما يريدونه. هذا ما يمكن أن نسميه بعصر المفاهيم المقلوبة.

يورونيوز:
عندما قررت البرتغال طلب المساعدة الخارجية. كتبت صحيفة الفايننشال تايمز بأن البنوك ربحت المعركة. هل توافقون هذا الرأي بأن البنوك قد ربحت فعلا المعركة خصوصا مع دخول صندوق النقد الدولي إلى البرتغال؟

ماريو سواريز:
نعم أوافق هذا الرأي. في الحقيقة, لقد كانت البنوك في وضع حرج لأن المعاناة لم تكن تشمل فقط الأسواق المالية. هناك من كان يعاني مشاكل مماثلة و هي وكالات التصنيف و هي وكالات غير شرعية و لا معنى لها و لا تتحلى بادنى درجات المسؤولية. كيف يسمحون لانفسهم باتهام الدول الأعضاء؟ و من أعطاهم هذا الحق؟ من أعطاهم هذه السلطة؟ خصوصا و أننا لا نعلم من هم و من أين أتوا و لمصلحة من يعملون. يجب تغيير كل هذا.

يورونيوز:
جشع الأسواق لن يقتصر فقط على البرتغال إذا لم تتحرك المؤسسات الأوروبية و بسرعة لايقاف هذه الممارسات, هل سنجد أنفسنا أمام نهاية المشروع الأوروبي و بالتالي نهاية اليورو؟

ماريو سواريز: نعم إذا ظل الحال على ما هو عليه اليوم, ستكون نهاية المشروع الأوروبي دون شك. أعتقد في المقابل أن رد الفعل لن يتأخر طويلا و سيأتي من طرف المواطنين. الناس لا يثورون فقط في العالم الاسلامي, قد نعيش ثورات كبرى داخل أوروبا. الناس قد يرفضون النظام السائد. هذه ليست أوروبا. أوروبا هي فضاء للحوار. هي أرض الحقوق الاجتماعية و احترام الاخرين.

يورونيوز:
لقد ناضلتم ضد نظام سالازار و تعرفون جيدا ما معنى الديكتاتورية و ما معنى النعرة القومية. هل يخيفكم الصعود السريع لأحزاب أقصى اليمين في أوروبا في زمن مليئ بالازمات و التحديات؟

ماريو سواريز:
نعم في الحقيقة هذا أمر مخيف. عندما أرى مثلا ما يحدث في فنلندا و أستمع إلى خطاب الرئيس الجديد الذي يهاجم البرتغال بعنف دون أي مبرر, أتساءل ماذا يحدث؟

لقد نسي أن فنلندا احتلت من طرف الألمان و السوفييت و أن الأروبيين هم من وقفوا إلى جانبها و ساعدوها. كيف أمكن للفنلنديين أن ينغلقوا على أنفسهم اليوم بهذا الشكل؟ باتوا محافظين بشكل ممبالغ فيه. يحزنني أمرهم و يحزنني أمر أوروبا كذلك.