عاجل

عاجل

مجلة " راشين لايف": رحلة في أعماق الموروث الحضاري و المعماري في روسيا

تقرأ الآن:

مجلة " راشين لايف": رحلة في أعماق الموروث الحضاري و المعماري في روسيا

حجم النص Aa Aa

طيلة عقود كانت جزر سولوفكي الروسية في البحر الابيض و المعروفة بدير سلوفتسكيا الشهير, مقصد أتباع الكنيسة الارثدوكسية الروسية كما كانت في العشرينيات من القرن الماضي اي إبان الحقبة الشيوعية رمزا للتعذيب و الاضطهاد. يورونيوز تلقي الضوء على هذه الجزر من خلال مجلة “راشين لايف” التي ستحط الرحال في العديد من المحطات في مختلف ربوع روسيا.

روسيا هي أرض الالغاز و الاسرار من الشمال الى الجنوب و من الشرق الى الغرب.

رحلتنا تنطلق من البحر الابيض و تحديدا بجزر سولوفكي.

انه المكان المقدس لدى المسيحيين الروس. تحفة معمارية رائعة تعود الى القرون الوسطى و احدى اجمل مآثر الطبيعة في المنطقة.

لكن كيف تحول هذا المكان من مقصد للحجاج و رجال الدين الى مركز للتعذيب و الاضطهاد لمئات الالاف من الاشخاص.

هذه الجزر كانت منذ الاف السنين ارضا مقدسة سكنتها شعوب الشمال القديمة التي اتخذت لها مساكن في شكل متاهات و سراديب منحونة في الصخر.

“ بعض علماء الاثار يقولون ان هذه المتاهات نحتت في الصخر لغايات تتعلق باعمال سحر مرتبطة بالصيد. في حين يعتقد اخرون ان هذه المتاهات تعبر وفق ثقافات شعوب الشمال القديمة عن جبال الموت وهو مكان كان يعتقد ان الأرواح تستقر فيه بعد الموت.”

في القرن الخامس عشر باتت سولوفكي مقرا لهذا الدير الضخم. و قد كان الدير كنيسة لمسيحيي روسيا من الارثدوكس و في الوقت نفسه كان قلعة عسكرية حصينة و مركز اقتصاديا و ثقافيا و سياسيا.

كما كان يعتقد ان هذا المكان المقدس هو اقرب مكان الى “مملكة الله”, و هو ما منح حسب الاعتقاد السائد, قوة كبيرة للصلوات التي تقام في هذا الدير.

“ الروس كانوا دائما مرتبطين بشكل خاص بهذا المكان و كان الجميع يسعى الى الحج الى هنا.

و قد كان الاعتقاد السائد في العصور الوسطى انه على كل شخص ان يحج الى سولوفكي مرة واحدة في حياته على الاقل و هو حج يعوض الحج الى الاماكن المقدسة.”

خلال العشرينيات من القرن الماضي ادت الثورة البلشفية الى نزع الصورة المقدسة لدى الناس عن دير سولوفكي و قام النظام الشيوعي اثر ذلك بتحويل غرف الدير و دهاليزه الى زنازين و غرف تعذيب لاكثر من ثلاثمئة و خمسين الف شخص من بينهم عتاة المجرمين و كذلك المئات من العلماء و المثقفين و الفنانين. كان جلادوهم يجبرونهم على العمل في ما بات يعرف لاحقا بالغولاق.

“ النظام الشيوعي كان يرسل المعتقلين الى هذه الجزر حتى يتم الاحتفاظ بهم هنا بعيدا عن مركز القرار. لقد ارسلوا هنا ما كان يطلق عليهم بعتاة المجرمين الذين كانوا يهددون امن الدولة. بعبارة اخرى كانوا يرسلون هنا كل من عارض النظام او فهم الى حد ما ممارساته اللانسانية.”

أشغال شاقة و امراض قاتلة و ظروف عيش بشعة. هكذا كانت الحياة في هذا الدير ابان الحقبة السوفييتية. ما بين خمسة الاف و سبعة الاف شخص لقوا حتفهم في سولوفكي اما الاوفر حظا فقد عاشوا في ظل هذه الظروف حتى انتهاء فترات عقوبتهم.

“ المئات بل ربما الالاف من المساجين تد دفنهم هنا. كل هذه المباني تم انشاؤها فوق المقابر.”

عام 1939 تم غلق و هدم معسكرات الاعمال الشاقة في سولوفكي لتتحول هذه الجزر اليوم الى مقصد لالاف السياح من كل دول العالم كما يقطنها حوالي الالف نسمة.

“ بامكان كل الناس باختلافهم القدوم الى هنا و التامل في جمال الطبيعة. هنا يمكنهم التامل في حقيقة الكون و الحياة. إنه مكان يساعد على التامل و الانطلاق في فضاء الكون الرحب.”

بعد الترميمات التي اجريت على دير سولوفكي, استعادت الجزر مكانتها المعهودة ففي كل عام يتوجه الالاف من الروس الى هذه الجزر للاحتفال بعيد الفصح و لتذكر المراحل الصعبة التي مر بها هذا الدير طيلة سنوات و سنوات.