عاجل

المشاركة في الحكومة البريطانية حلم صعب المنال للأحزاب الصغيرة. فالنظام الانتخابي في البلاد مبني على مفهوم الأغلبية وهو ما يقصي كثيرا من تلك الأحزاب. وبفضل فوزه في الانتخابات الماضية استطاع حزب الأحرار الديمقراطيين انتزاع وعد من ديفيد كاميرون زعيم المحافظين بإجراء استفتاء على صلاحية ذلك النظام مقابل مشاركته في حكومته الائتلافية.

هذا النظام الذي تجري فيه الانتخابات على جولة واحدة يعطي الأفضلية للمترشح الحاصل على الأغلبية في الفوز بالمقعد البرلماني حتى لو لم تكن تلك الأغلبية مطلقة لأن المنتخب لا يصوت إلا لمترشح واحد.

تجرى الانتخابات في بريطانيا في ستمئة وخمسين دائرة بنظام الأغلبية وهو ما يضمن تشكيل حكومة مستقرة في رأي المؤيدين للنظام، وتعد الحكومة الائتلافية الحالية الثانية من نوعها في تاريخ البلاد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ورغم حصول الديمقراطيين الأحرار بزعامة نيك كليغ على خمسة وعشرين بالمئة من الأصوات إلا إنهم احتلوا فقط عشرة بالمئة من مقاعد البرلمان. يقول نيك كليغ: “لم يبلغ بي الخيال يوما حد التفكير أنه سيأتي الوقت الذي يتظاهر فيه آلاف البريطانيين وسط لندن من أجل نظام التمثيل النسبي، فهذا الموضوع يخص بشكل تقليدي مجموعة صغيرة من الأكاديميين وخبراء السياسة”

إذن التمثيل النسبي هو ما سيقترع عليه البريطانيون كنظام بديل في استفتاء سيشاركون فيه اليوم. في هذا النظام تنتخب مجموعة من المترشحين يفوز الحاصل منهم على الأغلبية المطلقة بالمقعد البرلماني وإلا فإن الأصوات يعاد توزيعها بنظام الاستبعاد حتى يفوز أحد المترشحين.

النظام البديل لن يكون تمثيلا نسبيا تماما، ولكنه سيكون نظاما معقدا يجمع بين القديم والجديد غير أن ميزته الوحيدة هي إثباته لفاعليته في أستراليا التي تتبعه منذ قرن تقريبا مقارنة بنظام الأغلبية المتبع حاليا في بريطانيا.