عاجل

نامج ريبورتر ينتقل هذا الاسبوع الى فنلندا

تقرأ الآن:

نامج ريبورتر ينتقل هذا الاسبوع الى فنلندا

حجم النص Aa Aa

بفعل حملة انتخابية تركزت حول النظرة التشاؤمية لمستقبل اوروبا الموحدة و التشدد القومي و الآثار السلبية للهجرة الاجنبية الى فنلندا حقق حزب الفنلنديين الاصليين خرقا تاريخيا في الانتخابات الاخيرة.

ما هي اسباب نجاح حزب يميني قومي صغير في بلد منتعش اقتصاديا و مؤيد تقليدي للوحدة الاوروبية.

تحقيق من فنلندا تتابعونه عبر يورونيوز هذا الاسبوع في برنامج ريبورتر

المشهد يتكرر مرتين في الاسبوع في حي كاليو kallio الشعبي في العاصمة الفنلندية هلسنكي المسؤول الرعوي القس هورستي hursti يرأس جمعية خيرية اسسها والده وهو يساعد من خلال هذه الجمعية الفقراء و المحتاجين الذين يزدادون عددا يوما بعد يوم

بين الذين يطلبون المساعدة نجد عاطلين عن العمل و طلابا و عمالا و موظفين لا تكفيهم موارد رزقهم.

من بين المحتاجين شابة ممرضة تقول :” لي ولدان و اهتم برعايتهما لوحدي. زوجي لا يعمل و راتبي زهيد. و الاسعار في ارتفاع مستمر و بدل الايجار في ارتفاع ايضا و الامور تبدو صعبة بالنسبة لي.”

تستقبل الجمعية اسبوعيا حوالي الثلاثة آلاف شخص كلهم يبحثون عن الراحة النفسية و المأكل . العاملون هنا كلهم من المتطوعين و الجمعية لا تعتمد الا على الهبات الخاصة و لا تتلقى اية مساعدة من الدولة الفنلندية.

الوضع السياسي الفنلندي متأزم باستمرار. الوعود بزيادة المساعدات الاجتماعية تكثر قبيل الانتخابات و لكن ما ان تنتهي عمليات الاقتراع حتى تتضاءل المساعدات و يزداد الاستياء الشعبي و هذا ما ساهم في ازدياد شعبية حزب الفنلنديين الاصليين فالشعب يأمل ان يتمكن عبرهم من إحداث تغيير سياسي حقيقي. او حزب الفنلنديين الاصليين حقق خرقا ظاهرا في الانتخابات التشريعية التي جرت في نيسان ابريا الماضي فى فنلندا

فمن نسبة 4 بالمئة قفزت الى 20 بالمئة نسبة المقترعين الى الفنلنديين الاصليين

فاصبح هذا الحزب ثالث قوة سياسية في فنلنذا و نال تأييد سكان المناظق النائية و القروية كما هنا على بعد حوالي المئتي كلم عن هلسنكي.

منذ ست سنوات وتومي و ليا مواطنان فنلنديان يستثمران مزرعة عائلية و اوضاعهم في ترد مستمر و تقول السيدة ليا : “إقترعت لحزب الفنلنديين الاصليين لانه برأيي الوحيد الذي يدافع عن المصلحة الوطنية و الشعبية الفنلندية. لقد ازدادت الفروقات الطبقية كثيرا في فنلندا و لم تقم الحكومة بواجبها لدعم الشعب” اما رب العائلة قيقول : “ نحن قلقون من السياسة الزراعية الاوروبية لان المساعدات يقرها بغالبيتها الاتحاد الاوروبي و هي مساعدات قصيرة الامد و هذا ما لا نوافق علي فليس على الاتحاد الاوروبي ان يتدخل في المساعدات الوطنية التى تقدم للمزارعين و بينما تزيد فرنسا من المساعدات لمزارعيها تقلص فنلندا من هذه المساعدات و نحن نؤيد انسحاب فنلندا من منطقة اليورو و هذا ما يفتح مجالا للمضاربة لان اليورو عملة مرتفعة الثمن”.

رأي آخر مختلف و ايجابي نجده في منطقة ثانية حيث توجد معامل إهراآت للحبوب.

ماركو فيوتي marco wuotti يدير مؤسسة عائلية كادت تخسر كل شيء ابان الازمة الاقتصادية التي ضربت فنلندا في التسعينات لكن المعمل انتعش بعد ان دخلت فنلندا منطقة اليورو فاستقر الاقتصاد العام في البلاد و هذا ما يقوله ماركو فيوتي: “ في التسعينات كنا نقترض من الخارج بالعملة الصعبة لكن فروقات صرف العملات كانت متغيرة و مكلفة و انخفض سعر المارك الفنلندي مما ضاعف في الفوائد على القروض بالمارك الفنلندي لكن مذ دخلنا في منطقة اليورو اصبحت الشركات في مأمن من الخضات المالية و تعرض العديد من الشركات للافلاس لم يكن بسبب نظام اليورو بل بسبب الازمة المالية التي وصلت الى اوروبا من الولايا المتحدة و الوضع الحالي يمكن معلجته اذا توصل الاوروبيون الى تمتين منطقة اليورو”.

بفضل خبراته الاقتصادية يسعى ماركو فيوتي الى مساعدة المؤسسات التي تعاني صعوبات مالية و ها هو يلتقي بالمسؤول عن مؤسسة انتاج سمعية بصرية تعاني من ندرة المدفوعات المصرفية حاليا و عانت في السابق من الازمة المالية التي حصلت في التسعينات عندما اطلقت حرية المضاربات المصرفية و يقول مدير هذه المؤسسة: “

عالم الاعمال شهد اربعة عشر الف انتحارا في التسعينات و هذا ما كان له بالغ الاثر في المجتمع الفنلندي على مختلف الصعد فأرادت الدولة انقاذالمصارف و دفعت لاجل ذلك مبالغ طائلة لكن بالمقابل لم تتم مساعدة الافراد الذين خسروا اموالهم و ممتلكاتهم و مؤسساتهم بسبب االتضخم المالي و هذه الخضة الكبرى لم تتمكن فنلندا من تخطيها حتى الآن”.

الازمة المالية الفنلندية كانت من اسباب نجاح حزب الفنلنديين الاصليين و حلوله بين الاحزاب الاوائل في فنلندا بالاضافة الى الى الفضائح التي طالت المجموعات السياسية الفنلندية.

الاقتصاد الفنلندي يعتبر حاليا من افضل الاقتصادات الاوروبية لكن البطالة كان لها دور هام في نتائج الانتخابات و لم يقتنع حوالى العشرين بالمئ ة من الفنلنديين بجدوى المساعدات التىقدمت الى اليونان و البرتغال الناس هنا لا تؤيد خطط الانقاذ المالي من قبل المجموعة الاوروبية الفنلنديون بعتبرون ان على كل دولة ان تفي ديونها و حزب الفنلنديين الاصليين عرف كيف يستغل هذه النقطة الحساسة. فنلندا هي البلد الاسكندينافي الوحيد المنضم الى مجموعة اليورو و هي لا تؤيد فكرة دفع الاموال من اجل تغطية سوء الادارة الاقتصادية لبلدان أخرى

كثيرون في فنلندا يرغبون ان يستوحي الاتحاد الحلول من النموذج الاقتصادي و الاجتماعي الاوروبي الشمالي و هذا النموذج يخشى عليه المسؤولون عن الشباب في حزب الفنلنديين الاصليين و هم اذ يتحدثون عن اليورو تبدو التحديات التي تنتظرهم كبيرة.

“الهجرة هي حاليا من اكبر مشاكل الاتحاد يجب ان تكون لدينا سياسة متشددة حيال الهجرة . من الجيد ان يعمل الناس في فنلندا لكن لا يجب ان يحصلوا على المساعدات الحكومية و الضمانات الاجتماعية بشكل مجاني و لا نهتم كتيرا للتعددية الثقافية و نريد المحافظة على تقاليدنا و لا نريد ان نجد انفسنا مرغمين على منع اولادنا من انشاد اناشيد الميلاد في المدارس بسبب المهاجرين”

“يجب ان نقر ان المجتمع الاوروبي متأثر بالمسيحية و هذا امر لا بد من ادراكه في المجتمع و ان لم نفعل فسنصبح ننتظر مصيرا مشابها لمصير المجتمعات المندثرة في التاريخ مثل الامبراطوريتين الرومانية و البيزنطية و غيرها”

مع تصاعد شعبية الاحزاب المتطرفة في اوروبا و بالتزامن معها يبدو ان موضوع الهجرة يأخذ حيزا هاما من المباحثات و الشعارات التي تبحث علنا بين المسؤولين عن الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي