عاجل

دومينيك ستروس-كان شخصية من كبار مشاهير العالم، أزرى به الدهر بين يوم وليلة ليجد نفسه مكبلا في الأغلال جالسا على مقعد في محكمة ينتظر دوره لمواجهة القاضي إلى جوار معتادي الإجرام. طغت صوره على صفحات أكبر الصحف ودارت على معظم شاشات التلفاز في العالم.

هذه الصور في الولايات المتحدة شيء عادٍ فالنظام القضائي هناك لا يعترف ببراءة المشتبه به قبل ثبوت الدليل على عكس النظام الأوروبي، وليس هذا الاختلاف الوحيد الذي سيتعرض له السيد كان، وإليكم المراحل القانونية الأمريكية التي سيواجهها:

المرحلة الأولى تبدأ بتقديم الشكوى، التي تنظر فيها الشرطة فورا قبل أن تحولها إلى المدعي العام. تليها مرحلة قراءة لائحة الاتهام أمام المتهم وفيها يقرر قاض ما إذا كان سيبقي المتهم في الحجز أم سيطلق سراحه بكفالة، وهذا ما حدث بالأمس. إذا اعترف المتهم أمام القاضي بأنه مذنب في هذه الحالة يتفق محامو الدفاع والإدعاء على المطالبة بتوقيع حكم مخفف عليه. وإذا لم يعترف تحال القضية إلى هيئة محلفين. هذه الهيئة تتكون من ستة عشر إلى ثلاثة وعشرين مواطنا عاديا يجتمعون في جلسة مغلقة للاستماع إلى قرائن الاتهام والدفاع ثم يقررون ما إذا كانت هذه القرائن ترقى إلى أدلة اتهام أم لا. بعد ذلك توجه المحكمة الاتهام رسميا ثم تبدأ إجراءات المحاكمة كخطوة أخيرة. تجرى المحاكمة أمام هيئة أخرى من المحلفين تضم اثني عشر عضوا وبعد الانتهاء منها يتم النطق بالحكم الذي يكون أقصى ما يمكن حيث إن أحكام العقوبات في الولايات المتحدة تراكمية.

لائحة الاتهامات ضد ستروس-كان تضم عددا من الجرائم الجنسية تضاف أحكامها بعضها إلى بعض. مهمة المدعي العام هي جمع أدلة الإدانة وعلى محامي الدفاع إثبات براءة موكلهم وهو الأمر الذي يتطلب توافر موارد مالية هائلة لإجراء تحقيقات خاصة تبطل أدلة الإدانة.

وإذا أدين ستروس-كان بجميع التهم الموجهة إليه فإنه سيواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى أربع وسبعين سنة. ويحق له في أي لحظة الاعتراف بأنه مذنب ليحصل على حكم مخفف وهو ما سيوفر عليه محاكمة شاقة ولكنه لن يوفر العار الذي حاق بسمعته.