عاجل

هل وقع دومينيك ستروس-كان ضحية قضية رأي عام تقودها وسائل الإعلام وكذا العدالة الأمريكية؟ فصوره وهو مكبل بالأغلال أمام الكاميرات أثارت غضبا وجدلا حادا في بلاده فرنسا، وأظهرت الفارق الكبير في التناول الإعلامي بين فرنسا والولايات المتحدة لقضايا الرأي العام.

محامي كان هدد بمقاضاة وسائل الإعلام التي تنشر صوره مكبلا. يقول “سنقرر خلال الأيام الثلاثة المقبلة ما إذا كنا سنقاضي كل من يقوم بخرق القانون”

القانون الفرنسي واضح في هذه المسألة، وباسم براءة المتهم حتى تثبت الإدانة حظر نشر صور الأشخاص الذين لم يدانوا بعد وهم مكبلون بالأغلال أو في أي وضع مهين. صدر هذا القانون عام ألفين بفضل جهود وزيرة العدل السابقة إليزابيت غيغو والتي تتساءل اليوم عن العلاقة التي تربط بين وسائل الإعلام والقضاة في الولايات المتحدة، تقول: “من الأهمية بمكان التذكير بأن المدعي العام أو القاضي يأتيان بالانتخاب، فهما لديهما بالتأكيد أمل في إعادة انتخابهما لنفس الوظيفة أو لوظيفة جديدة. لذا لا يمكنهما أن يكونا لامباليين بوجود كل هذه الكاميرات التي تنقل ما يحدث”. فالمدعي العام سيروس فانس المعروف بجهوده لمكافحة الجريمة سمح لوسائل الإعلام الأمريكية بتصوير رجل متهم أدانته بالفعل الصحف الأمريكية حتى قبل محاكمته.

لكن إذاعة صور ستروس-كان مكبلا تعد جزءا من تقاليد أمريكية عريقة تقوم فيها الكاميرات بتصوير كبار الشخصيات أو الأغنياء المتهمين في قضايا ما أثناء مسيرتهم لمواجهة المدعي العام فيما يطلق عليه “خطوات المجرم” وهو تقليد أحياه وشجع عليه رود جولياني عمدة نيويورك السابق في الثمانينيات.

المجلس الأعلى للوسائل السمعية والبصرية الفرنسي أصدر قرارا يحظر على وسائل الإعلام الفرنسية نقل صور ستروس-كان وهو مكبل بالأغلال، السؤال المطروح الآن ماذا ستفعل هذه الوسائل عندما يعرض ستروس-كان مجددا أمام القاضي يوم الجمعة المقبلة؟ هل ستجاري نظيرتها الأمريكية؟ وكيف ستتغلب على هذا الحظر لتنقل للمشاهد الفرنسي أخبار أهم قضية تشغله الآن؟