عاجل

تقرأ الآن:

ستروس-كان وتركة صندوق النقد المثقلة بالمشاكل


فرنسا

ستروس-كان وتركة صندوق النقد المثقلة بالمشاكل

في العام ألفين وسبعة تسلم ستروس-كان مهام منصبه كمدير لصندوق النقد الدولي خلفا للأسباني رودريغو راتو، والذي طبع هذه المؤسسة المالية بالانفتاحية الاقتصادية وبطابع التشدد مع الدول التي تعاني من مصاعب مالية ولكنها رغم ذلك كانت تتسم بالعجز والشيخوخة وكانت غير قادرة على توقع الأزمة الاقتصادية البادية في الأفق. ومع كان بدأ عصر جديد تحدث عن مضمونه قائلا: “على الصندوق ألا يكون مقطوع الصلة بالواقع وأن تكون له شرعيته، أي عليه أن يتكيف، يتكيف مع العولمة ومع النوع الجديد من الأزمة المالية الذي يصاحبها والذي نستطيع أن نستشرف حدوثه الآن في الولايات المتحدة بسبب الرهن العقاري، وأن يتكيف مع أي أزمات أخرى قد تحدث”

وعلى الفور بدأ الرئيس الجديد في تطبيق سياساته فيبيع جزء من مخزون الصندوق من الذهب ويستغني عن عدد من كوادر الصندوق العاطلين عن العمل، فتحول الصندوق إلى منظمة غنية وضاعفت الدول الأعضاء مساهماتها المالية فيه. ستروس-كان قام أيضا بتحديث النظام الأساسي للصندوق عبر إعطائه دول الاقتصادات الصاعدة حقوق التصويت في مجلس الإدارة. فأصبح للصين وروسيا والبرازيل والهند وزن غير معهود في الإدارة وتخلت أوروبا عن مقعدين من مقاعدها التسعة في المجلس.

وقام أيضا باستثمار كبير الحجم في أزمة الديون التي ضربت الدول الأوروبية وهي الأزمة التي تبعت الأزمة المالية العالمية، ولكنه قبل أن يفعل ذلك قام بتفعيل حزمة من الإجراءات التحفيزية لهذه الدول عبر إقراض مبلغ مئة مليار يورو لثلاث دول من منطقة اليورو هي اليونان وأيرلندا والبرتغال واربعا من خارجها هي المجر ولاتفيا ورومانيا وبولندا. لكن … مقابل فرض إجراءات تقشفية صارمة وهو ما أثر سلبا على شعبية الصندوق في هذه البلاد. ومع ذلك فقد استطاع ستروس-كان تحسين صورة الصندوق في أماكن أخرى بفضل إلغائه الفوائد على الديون التي اقترضتها الدول الفقيرة.

الشيء الوحيد الذي لم ينجح رئيس صندوق النقد السابق في فعله هو إكمال المسيرة الإصلاحية التي بدأها وفي تحقيق حلمه بوضع الصندوق في طليعة المؤسسات العالمية، بيد أنه قد نجح على الأقل في تمهيد الطريق لذلك.