عاجل

اعتقال القائد العسكري السابق لصرب البوسنة راتكو مالديتش، المتهمِ من طرف المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب، يشغل منذ صباح الخميس كلَّ صربيا، ووقع خبرُه كالصاعقة على القوميين المتطرفين، حسبما تؤكده هذه المواقف التي عبَّر عنها مواطنون صربيون في بلغراد على غرار هذا الشخص:

“أنا ضد ما حدث. الجميع يحمي ذويه ونحن هنا نسلمهم على طبق..إنني أشعر بالخيبة”.

ويقزل آخر كان ما يزال طفلا خلال الحرب الأهلية:

“لا أعرف عنه سوى ما يُحكى عنه من قصص، ولا يذكره الناس عادةً إلا بالخير. لذا، أعتقد أنه ما كان يجب أن يحدث هذا الأمر. هذا هو رأيي”.

فيما أظهر هذا المواطن، الذي يبدو في عقده الرابع ويقطن المدينة ذاتها ميلا إلى الاعتدال:

“ليس لدي تعليق. ما الذي يمكنني أن أقوله، مَن فعل شرًّا يجب توقيفُه”.

تُعرَف مدينة باليه بنزعتها القومية المتطرفة وبكونها أحد معاقل القوميين الصّرب خلال الحرب الأهلية التي شهدتها يوغسلافيا سابقا في بداية التسعينيات من القرن الماضي التي ارتُكبتْ خلالها مجازر وجرائم حرب خصوصا في حق مسلمي سريبرينيتشا.

المواقف هنا أكثر حدةً…

تقول إحدى المقيمات في هذه المدينة:

“إننا نشاهدهم يسقطون واحدا بعد الآخر، والسيد تاديتش ذهب إلى حدِّ التهنئة على هذا الاعتقال. من المفروض أن يخجل مما فعل. ماذا يمكنني أن أضيفه.. إنه عارٌ كبير علينا”.

أما هذا الهرم فيبدو شبه منهار لما وقع لتاديتش:

“أنا حزين لِما وقع لمالديتش، لقد كان صربيا أصيلا، وبقي صربيا وسيستمر كذلك إلى الأبد”.

وإذا كان رئيس صربيا بوريس تاديتش سعيدا باعتقال راتكو ملاديتش، فإن الشارع هنا الذي يبدو مصابا بالذهول لا يبدو أنه يقاسمه هذا الشعور.