عاجل

في أبريل عام ستة وثمانين أدخل انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي العالم في دوامة القلق من مستقبل استخدام الطاقة النووية كأحد أهم مصادر الطاقة على كوكب الأرض. كما أكد شكوك المعارضين لاستخدام هذا النوع من الطاقة خاصة في ألمانيا. فقد بدأت الحركة المناهضة للطاقة النووية في الانتظام هناك عام ثلاثة وسبعين في وقت كانت الحرب الباردة على أشدها وسباق التسلح النووي موضة العصر. ومع بداية عقد التسعينيات بدأ الناشطون في تركيز جهودهم على معارضة نقل النفايات النووية.

وأتت كارثة مفاعل فوكوشيما الياباني لتدفع حكومة المستشارة ميركل دفعا إلى إنهاء العمل بالمفاعلات النووية بحلول عام ألفين واثنين وعشرين، والاستجابة لرغبة الشعب الألماني، أكثر الشعوب الأوروبية معاداة لاستخدام الطاقة النووية.

خريطة مصادر الطاقة في ألمانيا كالتالي:

ثلاثة وأربعون بالمئة للفحم، اثنان وعشرون بالمئة للطاقة النووية، ثمانية عشرة بالمئة للطاقة المتجددة، وأربعة عشرة بالمئة للغاز الطبيعي.

بأي نوع إذن من الطاقة ستستبدل الحكومة الطاقة النووية، النوع المرجح هو الطاقة المتجددة، كطاقة الرياح والطاقة الشمسية والمائية الهيدروليكية وهو النوع الذي تسعى الحكومة لرفع نسبة مشاركته إلى خمسة وثلاثين بالمئة بحلول عام ألفين وعشرين. في الوقت الراهن تمثل طاقة الرياح ستة بالمئة ورفع نسبة مشاركتها يتطلب القيام بتعديلات باهظة التكاليف على شبكات التوزيع الكهربية.

هنالك أيضا الفحم، الذي تعد ألمانيا أحد كبار مستهلكيه ويمثل نصف إنتاجها من الطاقة، لكن اللجوء إلى زيادته سيمثل خطرا كبيرا على البيئة وعلى مشاريع المجتمع الدولي لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة. ما تخشاه الحكومة الألمانية أن تصبح نهمة في استخدام الغاز الطبيعي وخاصة الغاز الروسي، فالطبيعة لم تكن كريمة مع ألمانيا فيما يتعلق بحقول الغاز ما يعني زيادة فاتورة الطاقة.

وكإجراء احتياطي ستبقي الحكومة على محطة نووية واحدة عاملة لعامين إضافيين لتلبية الزيادة في استخدام الطاقة أثناء فصل الشتاء وسد أي نقص طارئ في احتياطات الوقود الحفري. أيا كان البديل الذي ستستثمر فيه الحكومة فإن المناهضين للطاقة النووية يحق لهم الآن تنفس الصعداء وتهنئة بعضهم بعضا على ما حققوه من نجاح.