عاجل

في السادس والعشرين من مايو الماضي ألقت السلطات الصربية القبض على الجنرال رادكو ملاديتش قائد جيش صرب البوسنة والمطلوب من قبل المحكمة الدولية ليوغسلافيا السابقة بتهم ارتكاب إبادة جماعية ومذابح خاصة مذبحة سربرينيتشا والتي راح ضحيتها ثمانية آلاف مسلم بوسني.

نجا من هول هذه المذبحة نساء وأطفال القرية بينما أعدم كل الرجال تقريبا، إحدى الناجين فضيلة إفنديتش تتحدث عن الجنرال وعما رأته: “بدا فخورا بنفسه، فقد كان القائد الذي يأمر وينهي ويقرر من يستحق الحياة ومن يستحق الموت، كان هو الذي أصدر الأحكام بإعدام أزواجنا وأولادنا جميعهم، لو أرادوا حقا أن تقتص منه العدالة لأوقفوه من ستة عشر عاما”

الصدفة وحدها هي التي قادت فرق التحقيق الدولية إلى اكتشاف المقابر الجماعية لضحايا سربرينيتشا نهاية التسعينيات. قديرة غابلييتش أم فقدت أبناءها في المذبحة تقول: “لم أكل من البحث عن أطفالي طوال الستة عشر عاما الماضية، لقد وجدت زوجي ولكن ماذا عن أطفالي؟ وجدنا رأس وبعض أجزاء جسم ولدي الأكبر، ومن ولدي الأصغر وجدنا قدمه، هل يجب علي انتظار سنوات لأجد الباقين ربما أموت قبل أن أجد جميع بقاياهم”

أحد الأطفال وقتها، عزالدين أليتش، الذي نجا من المذبحة هو وأمه قابل الجنرال وجها لوجه يحكي ذكرياته في المعسكر الذي جمع فيه ملاديتش وقواته جميع نساء وأطفال القرية قبل إجلائهم عنها: “أتذكر أنني حصلت على قطعة شيكولاتة، ذهبت مع أطفال آخرين إلى الجنرال ملاديتش لنأخذ الشيكولاتة من يده”

وفي ألبوم صور يتذكر عزالدين مع والدته من قضوا من عائلته في تلك المذبحة المروعة: “كان يجب توقيفه منذ وقت طويل، لم يكن ضروريا أن يختبئ كل هذا الوقت بل كان عليه أن يستسلم من البداية”

رغم أن هنالك من يدافع عن الجنرال ملاديتش لأنه كان رحيما بالنساء والأطفال إلا أن هذا لا يعني إعفاءه من المسؤولية عن قتل آلاف البوسنيين الأبرياء بدم بارد بهدف التخلص من أفراد عرق مختلف عن العرق الصربي.