عاجل

تقرأ الآن:

هل سيسمح إعتقال ملاديتش بتحقيق مستقبل أفضل لصربيا ولمنطقة البلقان؟


العالم

هل سيسمح إعتقال ملاديتش بتحقيق مستقبل أفضل لصربيا ولمنطقة البلقان؟

فجأة ودون مقدمات سطع نجم الرئيس الصربي بوريس تاديتش. الرئيس الصربي كان قد أعلن منذ أيام عن توقيف الزعيم العسكري السابق لصرب البوسنة راتكو ملاديتش الذي تتهمه محكمة الجزاء الدولية ليوغسلافيا السابقة بجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب خلال حرب البوسنة بين إثنين وتسعين وخمسة وتسعين. وأشرف تاديتش على ترحيل ملاديتش إلى لاهاي، ما جعله يُبرر موقفه هذا أمام آلاف القوميين الصرب من الذين يعتبرون ملاديتش بطلاً وطنياً.

كيف ينظر الرئيس الصربي إلى جميع هذه الأمور، يورونيوز تمكنت من الحديث إليه.

فعن إختفاء ملاديتش لمدة ستة عشر عاما، قضى منها أحد عشر عاماً على الأراضي الصربية. قال بوريس تاديتش، رئيس جمهورية صربيا:

“ جوابي بسيط جدا، وبإمكاني أن أفسر لكم بوضوح ما حدث. في غضون ستة عشر عاما تداولت عدة حكومات على السلطة في صربيا وخلال ستة عشر عاماً حدثت في صربيا ثورة ديمقراطية.

منذ ستة عشر عاما مضت كانت حكومة سلوبودان ميلوسيفيتش، وإلى غاية الخامس من تشرين الأول-أكتوبر ألفين، كان راتكو ملاديتش يتنقل بكلّ حرية ويتمتع بحماية السلطات. المسألة كانت واضحة. شهدنا بعض التوترات السياسية في البلاد، ولكن بعيد تشكيل الحكومة الحالية، أنشأنا مجلساً جديداً للأمن الوطني واعتمدنا إصلاحات.

هذا الإجراء ساهم أولاً في القبض على رادوفان كارادزيتش وبعد عامين ونصف تمّ توقيف راتكو ملاديتش “.

وبخصوص إلتزام صربيا بعملية توقيف ملاديتش قال بوريس تاديتش: “ كان ينبغي على صربيا أن تفي بالتزاماتها لفترة طويلة ولعدة سنوات. كل يوم من أيام التحقيق

كان صعباً للغاية. الضرر المعنوي في مواجهة المجتمع الدولي الذي عانينا منه كان

مهماً جداً. فقدنا الكثير من المستثمرين في السنوات الأخيرة.

من الناحية السياسية، لو كان بإمكاني اختيار موعد لهذا التحقيق لكنت اخترت تاريخاً يسبق بداية محادثات المجلس الأوربي والمتعلقة بتاريخ عضويتنا قبل الآن”.

أما فيما يتعلق بإستطلاعات الرأي التي تشير إلى أنّ أربعة وثلاثين بالمائة فقط من

الصرب يؤيدون اعتقال ملاديتش وثمانين بالمائة قالوا إنهم لن يُبلغوا عن مكان تواجده لو علموا بذلك. فأكّد بوريس تاديتش:

“إذا تم إتخاذ القرارات على حساب استطلاعات الرأي وعلى حساب ما يُفكر به شعبك

أعتقد أنك لا تستحق أن تكون رئيساً أو رجل سياسة.

لا أقول إنّ راتكو ملاديتش تصرف خلال الحرب بنفس سلوكه في سريبرينيتشا. أنا لن أقول أنه لم يدافع عن الشعب الصربي الذي كان يعيش في البوسنة والهرسك. لقد قام بذلك. أعلم جيداً بوجود متطرفين في تلك الحرب ومن جميع الأطراف بما فيها الطرف البوسني والكرواتي. لكن الإدعاءات حول ما حدث في سريبرينيتشا في غاية الخطورة ما يعني أنها من إختصاص محكمة لاهاي، يجب أن تعالج المسألة في إطار محاكمة عادلة ويجب عليه الإجابة عن الإتهامات.، هكذا أرى الأمور.

وفي الوقت نفسه، فالإنتهاء من هذه العملية والقبض على جميع المتهمين، سيعمل على خلق مناخ أفضل من المصالحة في منطقة البلقان”.

وحول كوسوفو التي تعتبر عقبة أساسية بالنسبة لصربيا للإنضمام إلى الاتحاد الأوربي

قال الرئيس الصربي بوريس تاديتش:

“أنا لا أتوقع محاولة من قادة الاتحاد الأوربي بدفعي إلى الإعتراف باستقلال كوسوفو

والذين سيحاولون القيام بذلك سيفشلون.

ولكن في نفس الوقت لا أتوقع أن تدخل صربيا في صراع جديد داخل الاتحاد الأوربي. لذلك طرحنا الصيف الماضي مشروع قرار مع دول الاتحاد الأوربي السبع والعشرين

في الجمعية المشتركة مع الأمم المتحدة لفتح الحوار مع بريشتينا.

هناك حلول كثيرة ولكن هذه الحلول لا بد من الإتفاق عليها. نحن بحاجة إلى أن يكون الجانب الآخر أكثر مرونة، وعلى استعداد للحوار وأن يكون شجاعاً ومتجدداً. إذا كنّا متشددين فلن نجد حلولاً للمشاكل القائمة لأكثر من مائة عام في منطقة البلقان.

حسنا، لست سعيدا جداً حول تورطهم في جميع المشاكل التي توجد في منطقة البلقان، وأنا غير مذنب عن المشاكل التي توجد في المنطقة لأكثر من مائة عام، ولكن أطالب الجميع بإحترام المصالح المشروعة للشعب الصربي وأخذها بعين الإعتبار.

نحن دولة عضو في الأمم المتحدة ومن الأعضاء المؤسسين للأمم المتحدة. نحن بلد عريق ولدينا حقوقنا المشروعة. لدينا هوية وأصل هويتنا في كوسوفو. إننا على أتمّ الإستعداد للنقاش وإيجاد حلول”.

بوريس تاديتش واثق بأنّ هذه المسألة لن تكون سهلة ون صعوبة الأمور قال: “ كلّ الأمور صعبة، ولم يكن من السهل توقيف راتكو ملاديتش وسلوبودان ميلوسيفيتش، ورادوفان كارادزيتش. توقيف رئيسان سابقان لصربيا. رئيسان كلاهما جنرالا.

ليس من السهل إتخاذ هذا النوع من المخاطر، إلاّ أني مستعد دائما لتحمل المخاطر إذا كان ذلك سيفتح لنا مستقبلاً واعداً. أنا مستعد لتحمل المخاطر إذا كان ذلك قد يُساعدنا

في تحقيق إستقرار في المنطقة، وإذا كان ذلك يُساعدنا في تطوير إستراتيجية عقلانية تسمح في نهاية المطاف لجميع سكان منطقة البلقان بالإنضمام إلى الاتحاد الاوربي”.