عاجل

ثورات الربيع العربي لم تستطع إلى الآن إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد ولا الزعيم الليبي معمر القذافي كما فعلت بغيرهما من القادة العرب. ورغم وصول الاثنين إلى السلطة في ظروف مختلفة كلية إلا أن ما يجمعهما كثير كقمع مواطنيهما وتهديدهما بالحرب الأهلية وأيضا تعامل الغرب معهما بميزانين مختلفين.

فالغرب لم يستطع التوصل إلى إجماع لإدانة ما يحدث في سوريا بالأمم المتحدة أو حتى الموافقة على فرض عقوبات دولية ضد نظام دمشق. والانطباع الأولي للرئيس السوري كمصلح ومحدث لسوريا وومنفتح على علاقات أوثق بالغرب ما زال ماثلا في أذهان الغربيين، وهو الانطباع الذي يبذر بذور الشقاق في الموقف الغربي.

القذافي على العكس من ذلك، فالانطباع السائد عنه أنه غريب الأطوار ومتطرف وخطر. علاقاته بالغرب شهدت فترات مد وجزر ثم جاء رد فعله العنيف على الحركة المطالبة بالحرية ليمحو كل تحسن تم في علاقتهما في السنوات العشر الماضية.

النظامان السوري والليبي تعاملا بنفس الطريقة مع الحركات الاحتجاجية وصدرا أجهزة الأمن في مقدمة المشهد بهدف سحق الاحتجاجات وأطلقا الرصاص على شعبيهما وقاما بقطع وسائل الاتصالات عن الناس، كل ذلك يجعل حصيلة خطاياهما في عيون العالم ثقيلة.

فقمع النظام السوري لم يستثن حتى الأطفال، فهذا الطفل ذو الثلاثة عشر عاما قبض عليه في مظاهرات درعا وعذب بشدة ومات تحت التعذيب وأعيد جسده ممثلا به إلى أسرته وهو ما حوله إلى رمز للثورة التي وصلت لنقطة اللا عودة. ومع ذلك لزم المجتمع الدولي الصمت.

ريكاردو بوكو أستاذ العلوم السياسية والاجتماعية بجينيف يبرر هذا الصمت قائلا: “الزلزال الذي أحدثه تغيير النظام في مصر لم يستوعبه الغرب جيدا إلى الآن، والخوف يسيطر عليه من عدم استقرار المنطقة بسبب سقوط النظام السوري. وبعبارة أخرى يخشى الغرب اندلاع اضطرابات إقليمية بسبب تحالفات دمشق مع إيران وحزب الله وحماس”

إذن من الواضح أن علاقات دمشق وتحالفاتها ونفوذها في المنطقة هو ما يجعل هامش المناورة معها محدودا على عكس النظام الليبي الذي فقد معظم حلفائه، إضافة لذلك فإن لعب النظام السوري بورقة الإسلاميين والسلفيين يلمس وترا حساسا لدى الغرب.

هذان النظامان الآن يريدان إعطاء الانطباع بأنهما يمثلان آخر خطوط مقاومة السيطرة الغربية الأمبريالية، وأنهما لذلك لن يستسلما. ولكن إذا كان القذافي يقاوم من منطلق الفخر الكاذب فإن الأسد يقاوم لأنه يفهم جيدا الفرق بينه وبين القذافي وأنه لا يمكن وضعهما معا في نفس السلة.