عاجل

تقرأ الآن:

الانتخابات التشريعية ورهانات تغيير الدستور التركي


تركيا

الانتخابات التشريعية ورهانات تغيير الدستور التركي

في الثاني عشر من سبتمبر عام ثمانين شهدت تركيا ثالث انقلاب عسكري في غضون عشرين عاما. كان الأول عام ستين والثاني عام واحد وسبعين، وهما الانقلابان اللذان عززا السيطرة العسكرية على الدولة. فالجيش طالما تدخل في الحياة السياسية باسم حماية السلام الاجتماعي.

وفي ظل هذه السيطرة العسكرية المطلقة يصيغ الجيش دستور البلاد عام اثنين وثمانين والذي مازال جاريا العمل به، وأعطى فيه لنفسه السلطة المطلقة وحد كثيرا من حقوق الإنسان والأقليات. كما تحطمت على صخرة الواقع كل محاولات كتابة دستور جديد. لاحقا.

الاتحاد الأوروبي اشترط على تركيا إجراء إصلاحات دستورية موسعة لمواصلة مفاوضات الانضمام معها، ولإثبات توافقها مع القيم والمثل التي يدافع الاتحاد عنها.

ومنذ وصول رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان للسلطة عام ألفين وثلاثة وهو يحمل في جعبته مشروع إصلاح الدستور، وقد أعلنها صريحة في حملته الانتخابية الحالية أنه إذا أعيد انتخابه بنسبة كبيرة وكافية فسوف يشرع في القيام به.

وفي العام الماضي صوت الأتراك بنعم بنسبة كبيرة في استفتاء جرى لأخذ رأي الشعب حول المراجعة الشاملة لدستور العسكر، وهو المشروع الذي بذل فيه أردوغان جهدا كبيرا لإقناع الشعب بجدواه رغم المقاومة الشرسة التي أبدتها المعارضة. فمعارضوه يأخذون عليه نيته التحول إلى النظام الرئاسي ليتمكن من الترشح لمرتين إضافيتين.

وهو بلا شك سيفعله إذا ما أعيد انتخابه للمرة الثالثة إضافة إلى إجراء إصلاحات تعزز من الحريات الشخصية وتدعم القضاء المدني وتحد من سيطرة المؤسسة العسكرية بل وتضعها تحت رحمة السلطة المدنية إذا اقتضى الأمر.

ومهما كانت النوايا التي يتوارى خلفها مشروع الإصلاح لحزب العدالة سيئة أو إيجابية فإن استحقاق الانتخابات التشريعية يوم الأحد القادم قد يحمل كثيرا من المفاجآت التي ستغير من شكل تركيا ونظامها السياسي.