عاجل

في العام الفين واثنين يجتاح القلق أوروبا بعد أن حقق حزب العدالة والتنمية الإسلامي فوزا كاسحا في الانتخابات. فالأوروبيون كانوا يخشون انقلابا على المبادئ العلمانية للجمهورية وظهور نموذج جديد على الطريقة الإيرانية على حدود القارة العجوز. وأجج هذه المخاوف ظهور زوجة رئيس الوزراء الجديد طيب أردوغان وهي تلبس الحجاب الإسلامي وأيضا صراخ المعارضة بأن علمانية تركيا أصبحت في خطر.

هذه المخاوف تبددت عام ألفين وأربعة عندما استقبل أردوغان بالترحاب في مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي. فأردوغان أثبت أنه مستعد لفعل كل الإصلاحات اللازمة للانضمام لأوروبا.

نشأ أردوغان في عائلة متواضعة تبيع الخبز، وأصبح عمدة مدينة أسطنبول عام أربعة وتسعين، وفي عام ثمانية وتسعين حكم عليه بالسجن بتهمة الحض على الكراهية ليخرج بعدها ويستقيل من حزب الفضيلة، ويؤسس حزبا جديدا دعاه العدالة والتنمية أكثر حداثة وانفتاحا ووسطية، ويفوز في الانتخابات ويصبح رئيسا للوزراء. بدأ في رحلات خارجية عديدة لإيجاد موطئ قدم لبلاده بين الأمم المتقدمة وكذلك في الشرق الأوسط.

في العام ألفين وسبعة يفوز بولاية ثانية ويبدأ جهوده في إصلاح النظام السياسي المهترئ، ثم يطرح حزمة من التعديلات الدستورية المهمة لاستفتاء شعبي فاز به عام ألفين وعشرة، تعديلات استهدفت بالأساس السلطة القضائية والجيش.

وفي الطريق لأوروبا أعطى أردوغان حقوقا أكثر للأقلية الكردية واعترف بلغتها القومية وحقها في استخدامها، وتصالح مع الأرمن الأعداء التاريخيين لتركيا في رسالة مغزاها أنه مستعد لفعل المزيد لرفع كل العوائق التي تقف في وجه تركيا الأوروبية.