عاجل

اليوم يمثل أربعة من زعماء الخمير الحمر المتبقين على قيد الحياة أمام المحاكمة باتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية، الزعماء الأربعة هم رئيس “كمبوديا الديمقراطية” خيو سمفان تسعة وسبعون عاما، والأخ رقم اثنان نون تشيا أربعة وثمانون عاما، ووزير الخارجية يانج ساري خمسة وثمانون عاما، ووزيرة الشؤون الاجتماعية يانج ثيريث تسعة وسبعون عاما. لا ينتظر الكمبوديون من هذه المحاكمات تحقق العدالة فقط بقدر ما ينتظرون ظهور الحقيقة لما جرى في سنوات حكم الخمير الحمر.ولكن لماذا قام بول بوت زعيم الخمير وقواته بقتل مواطنيهم بهذه البشاعة رغم أن الكمبوديين كانوا يعتبرون حركته حركة تحررية؟

عام خمسة وسبعين استولت حركة الخمير الحمر الشيوعية على الحكم في كمبوديا، وقام زعيمها بول بوت بفرض حكم ديكتاتوري قمعي آخذا على عاتقه الكفاح ضد الإمبريالية العالمية والتخلص من طبقة المثقفين في بلاده وفرض ثقافة العمل اليدوي التي استغلها لتسخير آلاف المواطنين للعمل بالسخرة في معسكرات قضت فيها عليهم المجاعة وسوء التغذية. وملأ السجون بآلاف غيرهم لأسباب اعتقال واهية كان من بينها ارتداء النظارات مثلا.

وفي سجن تول سلينج مات آلاف النساء والأطفال والرجال من التعذيب أكثر من خمسة عشر ألف شخص لم يتبق منهم غير سبعة بينهم خمسة أطفال حررتهم القوات الفيتنامية المدعومة من الاتحاد السوفييتي والتي دخلت البلاد عام تسعة وسبعين.

تشير التقديرات إلى أن أكثر من مليوني شخص قد قضوا أثناء حكم الخمير الحمر لكمبوديا والذي استمر أربع سنوات، المسؤول الأول عن المجازر بول بوت مات في الغابات عام ثمانية وتسعين لينجو بذلك من المحاكمات التي تلت استسلام الحركة عام تسعة وتسعين والمستمرة حتى الآن.