عاجل

أخيرا قررت ألمانيا إلغاء نظام التجنيد الإجباري الذي استمر لخمسة وخمسين عاما متواصلة، في إطار الإصلاحات التي تجريها على قواتها المسلحة. القانون الجديد للتجنيد دخل حيز التنفيذ بالفعل بداية يوليو الحالي. وبهذا يصبح المجندون من دفعة يناير الماضي آخر من خضع للنظام القديم من الشباب الألمان. ومن الآن فصاعدا سيكون عماد الجيش الاتحادي من المتطوعين والمحترفين فقط.

هدف هذا الإصلاح هو تقليص عدد جنود الجيش الألماني من مئتين وعشرين ألف جندي إلى مئة وخمسة وثمانين ألفا كحد أقصى.

كان وزير الدفاع السابق كارل تيودور جوتنبرغ هو من دفع بقوة نحو هذا الإصلاح القانوني لحرفنة الجيش الألماني، وفي ديسمبر الماضي اعتمدت حكومة ميركل القانون الجديد بعد جدل احتدم داخل التحالف الحكومي من جهة وبين الحزب المسيحي الديمقراطي الرافض لهذا الإصلاح. وكان من الضروري تجاوز هذا الجدل لإصلاح الخلل الدستوري بشأن دور القوات المسلحة في المجتمع.

ففي رد فعل على الهزيمة الساحقة التي تعرضت لها ألمانيا النازية حرم الجيش الألماني الجديد الذي تأسس عشر سنوات بعد الحرب العالمية الثانية من لعب أي دور سياسي في المجتمع كما تبنى عقيدة عسكرية دفاعية تمنع أي مشاركة لقواته في عمليات خارج الأراضي الألمانية.

لكن مع تغير ميزان القوى العالمية بسقوط الاتحاد السوفييتي قرر الجيش الألماني توسيع مشاركته الدولية وأعلن المستشار جيرهارد شرودر عام تسعة وتسعين قبول ألمانيا المشاركة في عمليات حلف الأطلسي بكوسوفو تحت اسم قوات حفظ السلام. وهكذا وضع جنود الجيش الألماني أقدامهم لأول مرة منذ تأسيسه على تراب آخر غير تراب بلادهم.

وكانت هذه فاتحة المشاركات الألمانية، فقد تبعها مشاركة ألمانيا عام ألفين وثمانية في عمليات الأطلسي بأفغانستان بخمسة آلاف جندي تقريبا، وهناك شارك الجنود الألمان في العديد من العمليات الهجومية وسقط منهم اثنان وخمسون قتيلا.

وطبقا للقانون الجديد فسيكون من حق السلطات رفع عدد الجنود المشاركين في عمليات خارجية من سبعة آلاف لعشرة آلاف، وهو رقم يقل كثيرا عما يمكن لبريطانيا أو فرنسا نشره من جنود في الخارج.

حسين عمارة