عاجل

“الإجراءات المتخذة في السنوات الماضية، من قبل بعض الأفراد في ما كان غرفة أخبار جيدة، اخترقت الثقة بأن أخبار العالم لها علاقة بالناس. لذا قرّرنا إغلاق الصحيفة ووقف النشر هذا الأحد، بسبب ذلك حقا”… بهذه الكلمات أنهى جيمس مردوخ، وريث امبراطور الإعلام روبرت ميردوخ امس رحلة جريدة “نيوز أوف ذي وورلد” إحدى أعرق مؤسسات الصحافة البريطانية.

الصحيفة التي بلغ عمرها مائة وثمانية وستين حولا، وطبع منها ما يناهز مليوني وثمانمائة ألف نسخة تعدّ أسطورة إعلامية. تاريخها حفل بالتحقيقات والفضائح التي دمر بعضها سمعة نجوم وسياسيين.

هي ممارسات معروفة عن الصحيفة الأسبوعية إلا أن الكيل طفح مع الفضيحة الأخيرة التي طالت ميلي دولر، المراهقة المختطفة عام ألفين واثنين. فقد وصل أحد محققي الصحيفة إلى رسائل الفتاة الهاتفية بينما تتحرّك البلاد بأكملها من أجل العثور عليها.

وللوصول إلى المعلومات بسهولة، لم يكتف المحقق بالتجسس على رسائلها، فمحى كثيرا من الرسائل، مدمرا أدلة مهمة وجاعلا الأسرة تعتقد أن الفتاة على قيد الحياة.

سابقا، كانت الصحيفة تجسست على محادثات هاتفية لأقارب ضحايا قتلوا في العراق وافغانستان. أما الفضيحة الأولى، فطالت أشخاصا من العائلة المالكة عام الفين وسبعة، وأدت في حينه إلى اعتقال صحفي ومحقق دفعا وحدهما الثمن.

ورغم كل الأدلة المتوفرة والشكاوى، فإن الشرطة لم تُعد فتح التحقيق، حتى هذا الأسبوع، لماذا؟ لأن كل الفضائح القديمة أضيف إليها الكشف عن ممارسات فساد ورشاوى طالت عددا من عناصر الشرطة.

بول ماكمولان، صحافي سابق في صحيفة “نيوز أوف ذي وورلد” تحدث عن بعض هذه الممارسات: “كما أذكر، مائتا جنيه كانت كافية مثلا لأعرف من الذي زار أحد المشاهير، بينما قصة جيدة من بضع صفحات مثلا كانت كلفتها ستكون بين خمسة وعشرة آلاف جنيه”.

ما يكشفه هذا الصحفي السابق، يؤكده المدير الأسبق في وحدة مكافحة الفساد في الشرطة ستيف روبرتس: “كان هناك بعض الحالات التي طالت شخصيات بارزة أو مشاهير، أو بعض ضحايا الجرائم الذين تم كشف أسمائهم بسرعة في اليوم التالي من وقوع الجريمة في الصحف، وهذا لا يمكن أن يكون مصدره إلا واحدا منا”.

هو نوع من الممارسات يقول كثيرون إنه منتشر في الصحافة الفضائحية في بريطانيا، فهل هذا هو الواقع؟ إذا أظهر التحقيق الذي أطلقه رئيس الوزراء جيمس كاميرون ذلك، فستكون هزة ترتدّ على المشهد الإعلامي البريطاني كلّه.