عاجل

الحكومات والأسواق المالية والمواطنون الأوروبيون منشغلون بأزمة الدين في منطقة اليورو. وهناك أسئلة عديدة تطرح حول التضامن والمسؤولية ودور الحكومات. كل بلد له أجوبته حول هذه التساؤلات.
ألمانيا من جهتها تلعب دورا أساسيا في الأزمة بسبب قوتها الاقتصادية، وهي تدرك جيدا أن قوتها المالية تتلازم مع دور القيادة السياسية. غير أن الحكومة تبدو ممزقة بين مطالب شعبها وتوقعات شركائها الأوروبيين.
  
المستشارة الألمانية في عاصفة أزمة اليورو!
 
أزمة اليورو تلقي بثقلها على المستشارة الألمانية حتى عندما تكون بعيدة عن أوروبا. فخلال زيارة لافريقيا الاسبوع الماضي، انجيلا ميركل رفضت أي اجتماع عاجل للقادة الأوروبيين.
 
موقف زعيمة أكبر اقتصاد أوروبي صدر مع هبوب عاصفة أزمة اليورو مرة جديدة. عاصفة يبدو المتسبب بها هذه المرة إيطاليا وإسبانيا ثالث ورابع أكبر اقتصادين في منطقة اليورو.
لكن موقف رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فون رومبوي بدا مناقضا لميركل فهو طالب باقتراحات عاجلة من وزراء مالية دول منطقة اليورو: “أنا أنتظر بفارغ الصبر مقترحات اليوروغروب والتي يجب أن تصدر خلال فترة قصيرة جدا، واقول في سرعة عاجلة أيضا. فمن الضروري جدا أن تخرج مجموعة اليورو بمقترحات بشأن وقف مخاطر انتشار عدوى الأزمة من دولة إلى أخرى”.
 
منذ بداية الأزمة في أواخر ألفين وتسعة، كانت ميركل تتردد في المساعدة على إنقاذ اليونان وايرلندا والبرتغال، إلا أنها تؤكد استعدادها للقيام بما يلزم لإنقاذ اليورو.
في أيار/مايو ألفين وعشرة، وافقت تحت ضغط الأسواق وشركائها في منطقة اليورو على  إنشاء الصندوق الأوروبي للاستقرار المالي والمساهمة فيه. مساهمة حصلت على مصادقة البوندستاغ بعد أن كانت ميركل اضطرت إلى شرح أسبابها: “هذه الحزمة تهدف إلى تعزيز وحماية عملتنا المشتركة. إنها أزمة غير مسبوقة في تاريخ اليورو، ونحن نحمي عملتنا خلال هذا الوضع الاستثنائي. أما للمواطنين، فأقول لهم إننا نحمي أموال الناس في ألمانيا”.
 
لكن الناس لم يفهموا موقف ميركل هذا، وأظهروا ذلك في الانتخابات. فخسرت المستشارة الغالبية في البوندسرات، في أعقاب سلسلة هزائم في عدد من الاستحقاقات الانتخابية المحلية، كان أقساها في معقل حزبها في ولاية بادن فورتنبرغ.
 
شعبية ميركل انخفضت إذن رغم تحسن الأوضاع الاقتصادية بالأرقام. فالبطالة انخفضت إلى سبعة في المائة، وهو ادنى مستوى لها منذ توحيد البلاد. أما المفاجأة فكانت في النمو الذي بلغ واحدا فاصل خمسة في المائة في الربع الأول من العام مع توقعات صندوق النقد الدولي بوصوله إلى ثلاثة فاصل اثنين في المائة.
 
من جهة أخرى، العجز الذي كان يبلغ ثلاثة فاصل ثلاثة في المائة سيتدنى إلى إثنين في المائة العام المقبل، ودين البلاد الذي يشكل اثنين وثمانين في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الألماني فسيخسر بمقدار نقطة واحدة.
 
غير أن ميركل لا تكتفي بهذه الأرقام لطمأنة الناخبين. في قمة دوفيل، دعت القطاع الخاص إلى الإسهام في معالجة ديون اليونان، ووضعت ذلك كشرط للمساهمة في إنقاذها مجددا إلا أنها مرة أخرى أيضا قد تتخلى عن شرطها تحت ضغوط شركائها وخوفا من انهيار قد يصيب اليورو.
 
 
مراسلة فاينانشيال تايمز الألمانية: “الأسواق تتفاعل أسرع من ميركل”!
 
شتيفان غروب، يورونيوز:
ينضم إليّ الآن من برلين كلوديا كادي ، المراسلة السياسية لصحيفة فاينانشال تايمز الألمانية. نسمع في كثير من الأحيان أن الألمان ملّوا الحديث عن أزمة الديون ، وأنهم لا يريدون أن يدفعوا ثمن عدم انضباط اليونانيين والبرتغاليين وربما قريبا الإيطاليين. ما تقييمك لذلك وما هي درجة التضامن الأوروبي في ألمانيا حاليا؟
 
المراسلة السياسية لصحيفة فاينانشيال تايمز في ألمانيا كلوديا كادي:
“ ألمانيا تنقسم حول هذه المسألة. الاسبوع الماضي، نشر استطلاع للرأي أظهر أن خمسين في المائة من الألمان مستعدون لدعم الاتحاد النقدي تحت أي ظرف، وأن الخمسين في المائة الآخرين يرفضون ذلك. وهذه هي المشكلة بالنسبة لأنجيلا ميركل فمهما فعلت سوف تغضب نصف الناخبين”.
 
شتيفان غروب، يورونيوز:
المستثمرون والمحللون الماليون ينتقدون سياسات المراوغة من قبل حكومة انجيلا ميركل. وإذا نظرنا إلى خطة الإنقاذ اليونانية ، والفوائد العالية على القروض الإنقاذية تبدو المستشارة ميركل كأنها عاجزة عن القيام بأي شيء. لم ذلك؟ ما الذي يترك هذا الإنطباع؟
 
المراسلة السياسية لصحيفة فاينانشيال تايمز في ألمانيا كلوديا كادي:
“ أولا ، الناس منقسمون. وحتى في صفوف حزبها وحكومتها ازداد عدد المشككين بأوروبا. هناك أصوات قوية بين الليبراليين والمسيحيين الإجتماعيين البافاريين، ممن لا يرغبون في استخدام المليارات من أموال دافعي الضرائب لتحقيق الاستقرار في الاتحاد النقدي. لذا، على أنجيلا ميركل أن تلتفت لهذا الواقع. ومن ناحية أخرى، فهي في صراع دائم مع وزير ماليتها وولفغانغ شويبله حول كيفية التعامل مع الأزمة بشكل صحيح. وهذا كله يسهم في عدم وضوح استراتيجية المستشارة. بالإضافة إلى ذلك ، فهي تعد من الأشخاص المترددين، وفي أزمات اليونان والبرتغال وايرلندا ، الأسواق تتفاعل بشكل أسرع بكثير من المستشارة”.  
 
شتيفان غروب، يورونيوز:
اسمحي لي أن بطرح مسألة تتعلق بسياسة التوظيف الدولي. حكومة ميركل لم تقدر على إيصال ألماني لرئاسة البنك المركزي الأوروبي أو إلى صندوق النقد الدولي. لم هذه السلبية الغريبة؟ أليس من مرشح مناسب في بلد من ثمانين مليون شخص؟ 
 
المراسلة السياسية لصحيفة فاينانشيال تايمز في ألمانيا كلوديا كادي:
“بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي، كان هناك مرشح ألماني وهو الرئيس الأسبق للمصرف المركزي الألماني أكسل فيبر. كان هناك عدة تفسيرات للأسباب، وعلى ما يبدو، هو لم يشعر بدعم كاف من جانب ميركل رغم أن مكتبها يقول إنها كانت دائما تدعمه.  لذلك، تسارعت الأحداث ولم تكن ميركل قادرة على إيجاد مرشح آخر بهذا الحجم في فترة وجيزة. وحدث الشيء نفسه مع المنصب الأعلى في صندوق النقد الدولي. فهي دهشت بقضية دومينيك شتروس كان، ولم تقدر على التفاعل مع الوضع بسرعة كافية. لكن لنواجه الأمر، لا يمكن لألمانيا أن تضمن الدعم الأوروبي واسع النطاق، بل إن كثيرين يرونها معزولة داخل الاتحاد الأوروبي”.
  
شتيفان غروب، يورونيوز
هذا يوصلني إلى السؤال عن الدعم السياسي في أوروبا. فمن هم حلفاء ميركل؟
 
المراسلة السياسية لصحيفة فاينانشيال تايمز في ألمانيا كلوديا كادي:
“حسنا، الأمر يتعلق الآن بالخطوط العريضة للأزمة. على سبيل المثال ، مع ضرورة اتخاذ تدابير التقشف والإصلاح الهيكلي في البلدان المتعثرة بمشاكل الدين، يمكن لميركل الاعتماد فقط على بعض الحلفاء الصغار مثل النمسا وهولندا. لكن من الواضح أن ألمانيا لا يمكن أن تتحرك دون فرنسا. هما أكبر دولتين وعليهما الاتفاق والسير معا، وهنا المشكلة : نيكولا ساركوزي يسير في اتجاه مختلف تماما عن انجيلا ميركل”.
 
شتيفان غروب، يورونيوز
كلوديا كادي من فاينانشال تايمز دويتشلاند، شكرا لك على هذه الطروحات.