عاجل

اهلا بكم إلى برنامج كلوس أب يوروب. خلال أزمة الدين الحالية في منطقة اليورو، تعلو الانتقادات حول ضعف من طرف القيادات السياسية، خصوصا في ألمانيا وفرنسا، اللتين توصفان بمحرك الاتحاد الأوروبي. لكن خللا ما أصاب المحرك. لم يعد بإمكان فرنسا أن تلعب دور مرساة الاستقرار، فهي تعاني من مشاكلها الاقتصادية الخاصة، وحالُها اليوم أسوأ مما كانت عليه لدى وصول نيكولا ساركوزي إلى سدة الرئاسة في الفين وسبعة.

من ناحية أخرى، تلوح في الأفق بعض الخطوات لانقاذ البنوك الفرنسية المعرضة للخطر في دول الأزمة: اليونان والبرتغال وإيطاليا. لذا يبدو دور فرنسا الإنقاذي في الازمة الأوروبية محدودا.

فرنسا وأزمة الديون الأوروبية


 
ديون الحكومة الفرنسية تقترب من منطقة الخطر رغم أن التصنيف الائتماني الممتاز للبلد لا يزال في مأمن. هذا التحذير صدر عن المكتب الوطني لمراجعة الحسابات العامة الشهر الماضي.
 
وزارة الموازنة الفرنسية ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تتوقعان أن تبلغ الديون الحكومية نسبة خمسة وثمانين بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وأن ينمو اقتصاد فرنسا بنقطتين وخمس نقطة مئوية، وارتفاع معدل البطالة إلى تسعة بالمئة.
 
الخبراء يتوقعون أن تكون مهمة الحكومة الفرنسية صعبة لتخفيض الديون، لا سيما وأن باريس تتحمل بعضا من عبء تقديم المساعدة المالية لليونان.
 
البطالة من جهتها تؤرق حكومة فرانسوا فيون، فنسبتها تتباين بشكل كبير بين مقاطعاتها حيث إنها لا تتعدى سبعة بالمئة في المقاطعات الغنية بينما تفوق أربعة عشر بالمئة في المقاطعات الأقل ثراء.
 
وعملية إعادة بناء ما تهدم جراء الأزمة المالية التي ضربت العالم بأسره في ألفين وثمانية لن تكون سهلة. 
 
هناك أيضا مشكلة تتعلق بالنظام المصرفي الفرنسي، فتعرض البنوك الفرنسية الكبرى للديون الإيطالية مثلا قدر في نهاية السنة الماضية بحوالي مئتين وثمانية وستين مليار يورو حسب دراسة نشرها البنك الدولي للتسوية. هذا بالإضافة إلى تعرضها لديون اليونان والبرتغال اللتين حصلتا على مساعدات مالية من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
 
كل العوامل السابقة تؤثر على الاقتصاد الفرنسي، وما زاد الطين بلة هو عمليات البيع واسعة النطاق للسندات الحكومية الفرنسية التي زاد هامش الفارق بينها وبين السندات الألمانية بأربعة وسبعين نقطة أساس، ما ينذر بتفكك منطقة اليورو والعودة إلى نقطة الصفر.
 
 

الخبير الإقتصادي جاك أتالي ليورونيوز: "ألمانيا ستصبح رجل أوروبا المريض"!


 
لاورا دافيديسكو، يورونيوز:
معنا، من باريس ، لالقاء نظرة فاحصة على مواقف فرنسا في ازمة اليورو الحالية، جاك أتالي ، الخبير الاقتصادي، والرئيس الاسبق للبنك الأوروبي للإعمار والتنمية ورئيس بلانيت فينانس أيضا. السيد أتالي، الفيدراليون مثلك لطالما كانوا يقولون إنه لا يمكن لليورو أن يستمر دون زيادة التكامل الاقتصادي والسياسي للاتحاد الأوروبي. هل تعتقد أن السلطة الفرنسية ، والرئيس ساركوزي يرون الأمر على هذا النحو؟  
 
الخبير الإقتصادي جاك أتالي:
إذا لم نخط خطوة متقدمة إلى المزيد من الفدرالية، سوف يختفي اليورو ، إنها ليست مسألة الفيدرالية أو معاداة الفدرالية، إنه الواقع،  أوروبا لن تبقى بدون ميزانية اتحادية أكثر تناسقا ، لأن هناك ميزانية أوروبية.
 
لاورا دافيديسكو، يورونيوز :
وهل هذا الكلام مسموع برأيك داخل الحكومة الفرنسية؟
 
 الخبير الإقتصادي جاك أتالي :
لقد كانت فرنسا دائما في طليعة مؤيدي التكامل الأوروبي. اليوم تسمعين في فرنسا وجهات نظر متناقضة. هناك المعارضة الإشتراكية التي تؤيد إصدار سندات اليورو، وتؤيد القيام بخطوات  أكبر نحو الاتحاد الأوروبي. وهذا الصوت نسمعه احيانا أيضا في صفوف الغالبية. وهناك أشخاص لا يؤيدون حتى استمرار اليورو.
ثم لديك نوع من التحالف الواقعي بين جزء من الحكومة الفرنسية والنظام المصرفي في البلاد، فيتم فيه تبادل المعلومات والأفكار والمشاريع ، والتي تبحث في مشاريع مشتركة بين المصارف الفرنسية والحكومة. إنها سابقة في تاريخ الدبلوماسية الدولية.
ونحن نرى أن الهدف من هذه المقترحات تدوير الزوايا، أي حماية البنوك، ومساعدة اليونان على حد سواء. لكن هذه الاقتراحات تبدو مفتقرة للرؤيا الطويلة المدى.
 
 
لاورا دافيديسكو، يورونيوز:
في هذه النقطة تحديدا، متى يحين وقت العثور على هذه الرؤيا بعيدة المدى؟ فرنسا كانت المحرك السياسي لأوروبا، وكانت ألمانيا المحرك الاقتصادي. اليوم، يبدو المحرك الفرنسي-الألماني غير متوازن لصالح ألمانيا.
 
 
الخبير الإقتصادي جاك أتالي:
لا تزال فرنسا القوةَ العسكرية الأولى في أوروبا، وهي لا تزال أكبر اقتصاد في كثير من القطاعات. ألمانيا لديها الكثير من البطالة والصعوبات.  فرنسا لا تزالأيضا أول قوة ديموغرافية!
 
لاورا دافيديسكو، يورونيوز :
ولكن انت بهذا تناقض الرأي السائد بأن ألمانيا هي أكبر أقتصاد في أوروبا؟
 
الخبير الإقتصادي جاك أتالي:
أنا أسخر من هذا الكلام، وأقول لكم إن ألمانيا ستكون رجل أوروبا المريض في غضون عشرين عام، لأن ضعف الأمم يقاس بتركيبتها السكانية وقدرتهاعلى إيجاد استراتيجية طويلة المدى. ألمانيا ليس لديها مثل هذه الاستراتيجية.
الفرنسيون ينظرون إلى ذلك مع بعض الحذر، فهم لا يريدون معاداة الألمان. 
الأمر يتعلق بالسير نحو المزيد من الفدرالية الأوروبية ، ولكن دون وضع الألمان في موقف الاعتراض على ذلك، بل بالسعي إلى إفهام أصدقائنا الألمان ان لديهم مصلحة في التقدم الفدرالية الاوروبية. 
إذا انفجرت الأزمة ، إذا اضطرت اليونان ، للأسف ، لترك اليورو، وإذا اضطرت اسبانيا وايطاليا لذلك، سيرتفع اليورو كثيرا، وهو في الأصل قوي، وألمانيا التي بنت نموها الاقتصادي على على التصدير وليس على السوق المحلية ، سيكون وضعها مأساويا.