عاجل

 منذ مدة، ظهر لاعب جديد في أزمة الدين الاوروبية: إيطاليا. فجأة ظهر هذا البلد على شاشات الرادار في أسواق السندات.
 
لكن بالنسبة لعدد من الخبراء، لم يكن هذا مفاجئا، لأن الدين في إيطاليا مشكلةٌ مزمنة، وهو يبلغ حالياً ألفا وثمانمائة وأربعين مليار يورو.
لكن المفاجئ، كان ردُّ الفعل السريع من الحكومة الإيطالية التي أطلقت حزمة تقشف قاسية، نالت التصفيق حتى من أنجيلا ميركل. أسواق السندات بردت أيضا، ولكن المشكلة لم تنته بعد. على إيطاليا الأسبوع المقبل، رفعُ عشرة مليارات يورو من السندات. فإذا ارتفعت العائدات كثيرا سيكون على قادة منطقة اليورو رصّ الصفوف.

إيطاليا وأزمة الديون السيادية


 
الأسواق المالية تخشى أن تكون روما الضحية القادمة لأزمة الديون السيادية نتيجة الارتفاع القياسي للديون الحكومية. حكومة سيلفيو بيرلسكوني نجحت قبل أسبوع في تمرير خطة تقشفية صارمة بالبرلمان، لكن ما يثير المخاوف هو أن أيام الحكومة معدودة، ولا شيء يضمن أن تطبق الحكومة المقبلة تلك الخطة.
 
قال كارلو سانغالي، رئيس الاتحادية العامة للتجار الإيطاليين: “يجب إعادة الثقة، والقيام بما يعزز ثقة المواطنين الإيطاليين. يجب على السياسيين في البرلمان والحكومة أن يضعوا سريعا تدابير فعالة لدفع الاقتصاد نحو الأمام”.
 
الحكومة الإيطالية خفضت الشهر الماضي توقعاتها لنمو اقتصاد البلاد في ألفين وأحد عشر وألفين واثني عشر، كما توقعت انخفاض نسبة الديون انخفاضا طفيفا بين السنتين.
 
إهتزاز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الإيطالي جعل عائدات السندات الحكومية ترتفع، كما دفع وكالة التصنيف ستاندرد أند بورز إلى تخفيض نظرتها للديون الإيطالية من مستقرة إلى سلبية.
 
قال الخبير الاقتصادي بول ماكيل: “نحن الآن في مرحلة تبدو فيها العدوى حية ومتحركة، والأسواق تصب اهتمامها على ما يدور في إيطاليا بالخصوص، وهذا أحد الأسباب، أحد أهم أسباب الضغط الذي يتعرض له اليورو في الفترة الأخيرة”.
 
وكانت المصارف الإيطالية باستثناء بنك يونى كريديت قد أكدت يوم الثلاثاء أنها زادت رأسمالها بعشرة مليارات يورو خلال الأشهر الثلاثة السابقة لاختبارات التحمل التى خضعت مؤخرا لها. خطوة يأمل المستثمرون أن تعزز متانة النظام المصرفي الإيطالي وتحول دون تفكك منطقة اليورو. 
 

كلاوديو روسمينو، يورونيوز:

معنا من بوسطن لتحليل الأزمة الاقتصادية في إيطاليا، ألبرتو أليسينا أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفرد.

نُقل عنك مؤخرا قولُك إن إيطاليا أكبرُ من أن تصل إلى الإفلاس ولكن أيضا أكبرُ من أن يتمَّ إنقاذُها. لكن إذا لم تتجاوز إيطاليا الأزمة سيكون اليورو في مأزق. ما هي نظرتك للاقتصاد الإيطالي؟ هل هو في خطر التخلف عن تسديد الديون؟

الأستاذ المحاضر في جامعة هارفرد الأميركية ألبرتو أليسينا:

“لا أعتقد أن هناك خطرا فوريا، بالتأكيد لا. ولكن أعتقد أن الاقتصاد الإيطالي بحاجة إلى موجة من الإصلاحات ليبدأ بالنمو مرة جديدة. إذا لم يحدث ذلك، سوف ترافقه هذه الديون وسنكون أمام خطر تأجيل الأزمة ومواجهة أخرى في الشهور أو السنوات القادمة”.

كلاوديو روسمينو، يورونيوز:

ما رأيك في قانون الموازنة الذي صدر مؤخرا عن حكومة برلسكوني. هل سيكون كافيا للدفع بالبلاد قدما؟

الأستاذ المحاضر في جامعة هارفرد الأميركية ألبرتو أليسينا:

“إنه بالتأكيد ليس كافيا لدفع اقتصاد البلاد إلى الأمام، لأنه يتضمن قليلا من الأمور المرتبطة بالإصلاحات الهيكلية التي تسهّل النمو. المشكلة الرئيسية في الموازنة هي أنها موجهة للمستقبل، لعامي ألفين وثلاثة عشر وألفين وأربعة عشر، وهذه مشكلة، لأنها قد تؤدي إلى تأخير النتائج في الأسواق.

علاوة على ذلك ، هناك انتخابات عامة في إيطاليا في ألفين وثلاثة عشر. ولا أحدَ يعرف من سيفوز فيها وإذا كان سيتم تنفيذُ هذه الخطة من قبل الحكومة المقبلة التي يمكن أن تكون مختلفةً سياسيا عن هذه الحكومة.

أما نقطة الضعف الثالثة فهي أنها غير متوازنة: فهي تفرض ضرائب كثيرة دون الحد من التكاليف”.

كلاوديو روسمينو، يورونيوز:

بعد الإثنين الأسود في بورصة ميلانو، أظهرت الأسواق بعض الإنتعاش. هل يمكن القول إن ذلك يُظهر رفض الأسواق لخطة وزير المالية أم أنها ردة فعل طبيعية؟

الأستاذ المحاضر في جامعة هارفرد الأميركية ألبرتو أليسينا:

“إن الأمور مبهمة في هذه الأيام لذا من الصعب جدا معرفةُ ما الذي تريد الأسواق القيام به. أعتقد أن الأسواق لم تكن متحمسة لخطة وزارة المالية بسبب الأسباب التي ذكرتها سابقا.

الهواجس المتعلقة بالمضاربين وبوكالات التصنيف تخفي غالبا المشاكل الهيكلية في مختلف البلدان، مثلا: المضاربون لا يهاجمون الأسواق الألمانية ، ولكنهم يركّزون على دول أخرى تعاني من مشاكل أكبر”.

كلاوديو روسمينو، يورونيوز:

ما هي تأثيرات الأزمة في ايطاليا إذا قارنّاها مع بلدان أخرى كاليونان وإسبانيا والبرتغال؟

الأستاذ المحاضر في جامعة هارفرد الأميركية ألبرتو أليسينا:

“إيطاليا تعاني من مشاكل مختلفة عن تلك التي نراها في إسبانيا وايرلندا واليونان: اقتصاد ٌ راكدٌ دون نمو منذ خمسة عشر عاما، ودينٌ عام ارتفع إثر الأزمة بعد أن كان في الأصل مرتفعا جدا. إنه اقتصادٌ لا ينمو على الإطلاق”.