عاجل

الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبرتغال جعلتها تعاني الأمرّين خلال الشهر الحالي.

بدايةً، خفضت وكالة موديز تصنيف البلاد الإئتماني أربع درجات لتصل إلى الدرجة عالية المخاطر.

ثم اكتشفت الحكومة ثغرة أخرى في الميزانية بقيمة ملياري يورو. نتيجة لذلك ، سيكون على البرتغاليين شدُّ أحزمتهم أكثر. إضافة إلى ذلك، تواجه البلاد فترة ركود جديدة. ووفقا للبنك المركزي في لشبونة، سينكمش الاقتصاد في العام الحالي والمقبل بسبب تدابير التقشف.

من ناحية اخرى، حظيت لشبونة بقرض قيمته ثمانية وسبعين مليار يورو من قبل الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، يأمل البرتغاليون أن يكون كافيا لإنقاذ اقتصادهم.

البرتغال: إجراءات تقشف وغضب شعبي

خمسون في المائة مما يسمى بمكافأة الميلاد، ستغيبُ عن جيوب الموظفين البرتغاليين هذا العام. هو قرار حكومي يدخل ضمن إجراءات التقشف الحكومية، وقد لاقى رفضا شعبيا واسعا. إلا أنه إجراء سيُدخل قرابة مليار يورو إلى خزينة الدولة، وليس هذا فقط فهو بمثابة إجراء طارئ في ظل دين عام كان يمثل ثلاثة وتسعين في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، ومن المتوقع أن يتجاوزه هذا العام للمرة الأولى ليصل إلى نحو مائة وواحد في المائة.

في أول مشاركة له في قمة للاتحاد الأوروبي بعد وصوله إلى السلطة أراد رئيس الوزراء البرتغالي بيدرو باسوسش كويليو تأكيد نية بلاده تسديد قرضها الإنقاذي الذي بلغ ثمانية وسبعين مليار يورو: “لن نستريح قبل استعادة الثقة التي كانت منحت لنا. يمكنني أن أؤكد لكم أننا نقوم بكل ما نقدر عليه، مع المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي من أجل إنجاح برنامج التقشف”.

برنامج تقشفي يلي ثلاث خطط مماثلة أقرّتها الحكومة الاشتراكية السابقة. لذا على حكومة يمين الوسط الجديدة إجراء اصلاحات قاسية خصوصا في الضرائب وخفض الانفاق الحكومي ما ينذر بإثقال كاهل الناس أكثر فالبطالة التي وصلت إلى اثني عشر فاصل خمسة في المائة العام الحالي يتوقع أن تصل إلى ثلاثة عشر فاصل اثنين في المائة العام المقبل. ولكن التحدي الرئيسي يبقى النمو الاقتصادي الذي يعيش حالا من الجمود منذ نحو ست سنوات والذي قد يتدنى ليصبح سلبيا خلال العام الحالي.

يكثر المشككون في قدرة البرتغال على تسديد قرضها الحالي، دون قرض إضافي والمزيد من الإجراءات التقشفية. مطلع الشهر الجاري، كانت وكالة موديز للتصنيف الائتماني وضعت البرتغال في درجة التصنيف عالية المخاطر، أو ما يسمى بالإنكليزية “Junk status” ومعناها الحرفي بالعربية “حالة الخردة”.

أمر أدّى إلى غضب بعض رواد الشبكة العنكبوتية البرتغاليين الذين عرضوا فيلما على موقع يو تيوب يردون به الهدية لموديز بجمع خردتهم وإرسالها لها.

أستاذ الإقتصاد ألفارو ألمييدا: “احتمال تخلف الحكومة البرتغالية عن سداد الديون وارد”!

فيليبا سواريش، يورونيوز:

لتحليل الوضع في البرتغال، معنا ألفارو ألمييدا، الأستاذ في كلية الإقتصاد في بورتو، والإقتصادي الأسبق في صندوق النقد الدولي. الأستاذ ألميدا، قرار وكالة موديز تخفيضَ تصنيف البرتغال إلى الدرجة عالية المخاطر أغضب كلاً من لشبونة والاتحاد الأوروبي؟ هل هذا الغضب مبرّر؟

الأستاذ في كلية الإقتصاد في بورتو ألفارو ألمييدا:

أعتقد أنها ردة فعل مبالغ فيها قليلا، لأن ما تريد موديز قوله من خلال هذا التصنيف، هو أن هناك احتمالاً لا يستهانُ به بأن يحدث تقصير جزئي من قبل الحكومة البرتغالية في ما يخص الدين. وهذا في رأيي حقيقة واقعة. هذا الاحتمال وارد لدرجة أن هناك فرضية تتطلب مشاركة المقرضين من القطاع الخاص في تمويل دول منطقة اليورو والتي تخضع لبرامج الإنقاذ. إذا حدث ذلك ، فإن تلك البنوك ستخسر، وبذلك ، سيكون هناك تقصير جزئي.

فيليبا سواريش، يورونيوز:

إذا أخذنا في الاعتبار معدلات النمو في البرتغال، هل تعتقد أنها ستكون قادرة على دفع فوائد قرضها الذي منحها إياه الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي؟

الأستاذ في كلية الإقتصاد في بورتو ألفارو ألمييدا:

إنه أحد المخاطر، ولذا فإن احتمال عدم وجود المال وارد. في الواقع، نمو البرتغال في العقد الأخير كان بطيئا جدا، وهو واحد من أبطأ معدّلات النمو في العالم. والنمو البطيء لا يولّد الكثير من الموارد التي تسمح بدفع الديون. إذا ارتفع الدين ولم ترتفع الموارد اللازمة لدفع الديون، يكون هناك احتمال بعدم إمكانية الدفع. هذا لا يعني أن هذا الأمر متوقع، ولكنه احتمال لا يجب إهماله.

فيليبا سواريش، يورونيوز:

كونك من المشاركين في مفاوضات برنامج صندوق النقد الدولي لمساعدة المكسيك وأرمينيا وفنزويلا، كيف تقيّم برنامج المساعدات للبرتغال؟ هل هو كاف أم أن البرتغال ستحتاج إلى مزيد من المساعدة قريبا، مثل اليونان؟

الأستاذ في كلية الإقتصاد في بورتو ألفارو ألمييدا:

إذا تم تنفيذ البرنامج كما تمّ تصميمه ، أعتقد أنه سيكون كافيا. لكن برنامج البرتغال مختلف نسبيا عن برامج صندوق النقد الدولي : وهو برنامج متطلب جدا، وخاصة في الأشهر الستة الأولى، أي الفصل الثاني من العام الحالي. فخلال هذه الفترة، هناك عدد كبير من التدابير التي يجب تنفيذها. والحكومة البرتغالية حديثة العهد لذا سيكون من الصعب عليها القيام بتدابير كثيرة في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن، وبرأيي، هذا هو الخطر الكبير. ولكن إذا تم تنفيذ هذه التدابير والبرنامج بشكل جيد، أعتقد أنه سوف يكون برنامجا ناجحا.

فيليبا سواريش، يورونيوز:

إذن، نظرا للتدابير المتخذة حتى الآن، هل الحكومة الجديدة على الطريق الصحيح أم لا؟

الأستاذ في كلية الإقتصاد في بورتو ألفارو ألمييدا:

الحكومة على الطريق الصحيح ، لأن كل شيء قامت به حتى الآن يلتزم بالموجود في البرنامج. بل هناك تدابير تذهب أبعدَ من ذلك، مثل الضريبة الإستثنائية على الدخل الفردي، التي ستؤدي إلى زيادة إيرادات الدولة إلى مستوى أعلى مما هو مطلوب في البرنامج. لذا ، فإن الحكومة تتخذ اجراءات لكبح الميزانية تتجاوز ما طُلب منها، ولكنّ الوقتَ مبكر لإصدار الأحكام. عمر الحكومة شهرٌ واحد، ولذا فإنه من السابق لأوانه تقييمُ ما إذا كان البرنامج سيُنفّذ بشكل جيد أم لا.