عاجل

تقرأ الآن:

صربيا-كوسوفو: حرب جمركية خلفيتها سياسية


كوسوفو

صربيا-كوسوفو: حرب جمركية خلفيتها سياسية

حرب تجارية تخفي وراءها حربا من نوع آخر. إنها أزمة كوسوفو وصربيا التي ما زالت ترفض استقلالها، وما برحت تعتبرها إقليما تابعا لها.

في العشرين من الشهر الحالي، ردت السلطات في برشتينا على نظيرتها في بلغراد التي تمنع دخول المنتجات الكوسوفية إلى أراضيها منذ استقلال كوسوفو عام ألفين وثمانية، ففرضت حظرا على استيراد المنتجات الصربية كما أكد مدير الجمارك الكوسوفية في منطقة بودوييفا لولزيم ديمولي: “بدأنا الليلة الماضية في الساعة الثامنة مساء، تنفيذ قرار حكومة كوسوفو ، ونحن لن نعترف بالطوابع الجمركية القادمة من صربيا وسيتم إرجاع جميع الواردات من صربيا”.

العين بالعين إذن، هذا ما تريد بريشتينا قوله للسلطات الصربية التي ترفض كل ما يدخلها من هناك إذا حمل أختاما أو طوابع تدل على سيادة واستقلال الدولة.

إنها رسالة سياسية أكثر منها تجارية، رغم أنها في التجارة، ضربة لبلغراد.

فمائتان وسبعون مليون يورو هو مجموع كلفة المنتجات المستوردة من صربيا إلى كوسوفو من أصل قيمة واردات البلد التي تبلغ ملياري يورو.

بالنسبة لغرفة التجارة في كوسوفو، اللوم في الأزمة يقع على المفوضية الأوروبية، يقول رئيس الغرفة صافت غيراجاليو: “في المفوضية الأوروبية، لم يفعلوا شيئا في السنوات الأربع أو الخمس الماضية، عندما حظرت صربيا السلع الكوسوفية ولم تنفذ اتفاق التجارة الحرة الأوروبي، كان يجب على المفوضية الأوروبية أن تكون أكثر نشاطا”.

ولكن لدى بريشتينا أيضا تحديا داخليا. فصرب كوسوفو المتمركزون شمالا، يرفضون استقلالها في منطقتهم أيضا. بعضهم تظاهر ضد انتشار رجال الأمن من الألبان على النقطة الحدودية في جارينيي ثم أضرموا النار فيها قبل ذلك.

تسعون في المائة من سكان كوسوفو البالغ عددهم نحو مليون وسبعمائة ألف نسمة هم من الألبان، ستون ألفا فقط هم من الصرب، يعيشون شمالا ويعتبرون أن عاصمتهم هي على الطرف الثاني من الحدود أي بلغراد.

يقول وزير الدولة الصربي لشؤون كوسوفو أوليفر إيفانوفيتش: “من الواضح أن هذا جزء من خطة تهدف إلى وضع الصرب والشمال تحت السيطرة الكاملة، والأسوأ من ذلك أنني لا أعتقد أن الألبان قاموا بهذه الخطة وحدهم، يبدو أن هذا نتيجة لاتفاق مع المجتمع الدولي الذي يدعم استقلال كوسوفو ويرى أن الشمال هو العائق الرئيسي للتنفيذ الكامل لهذا الاستقلال”.

مفاوضات تحت رعاية الاتحاد الأوروبي، كانت بدأت مطلع الشهر الجاري لتهدئة العلاقات بين كوسوفو وصربيا، وتجاوز بعض العوائق العملية. غير أن هذه الأزمة اندلعت فأوقفتها إلى أيلول/سبتمبر المقبل.. هذا إذا لم تحدث تطورات جديدة.