عاجل

هي رياح التغيير هبّت على العالم العربي من تونس. إنه كانون الثاني/ يناير ألفين وأحد عشر يقظة الشارع التونسي بدأت تنتشر، والشعوب العربية أخذت تنتفض، لكنّ أحدا لم يدرك أن التالي سيكون حسني مبارك.

أحزاب المعارضة المصرية كانت بدأت بالحراك السياسي خصوصا في العام ألفين وعشرة مع فوز الحزب الوطني الحاكم في حينه مجددا بالغالبية في الانتخابات.

لكنّ الخوف من سطوة النظام في مصر، بدأ بالاضمحلال مع الثورة التونسية.

المتظاهرون أخذوا بالتحرّك للمطالبة برحيل مبارك ونظامه حتى بات ميدان التحرير يضج بهم ليل نهار، وخطابات مبارك تتوالى حتى خطابه الأخير: “حفظ الله مصر بلدا آمنا، ورعى شعبه وسدّد على الطريق خطاه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

كلمات حين قالها، لم يدرك أنها ستكون الأخيرة له كرئيس. ففي اليوم التالي أعلن مبارك استقالته، بعد ثلاثين حولا قضاها حاكما الناس بقبضة من حديد.

يقول الأستاذ في القانون في جامعة عين شمس رمضان بطيخ: “نحن نحاكم رئيس دولة سابق، بل رئيس أكبر دولة في المنطقة. وهي أول مرة تحدث في تاريخ العالم العربي، أن يقف رئيس دولة في قفص اتهام”.

من الكرسي إلى قفص الاتهام، انتقل مبارك صاحب المسيرة الحافلة بالكثير مما يستحق أن يُروى.

فمن قائد للقوات الجوية في حرب أكتوبر عام ثلاثة وسبعين عيّنه الرئيس الأسبق أنور السادات نائبا له، ليصل إلى سدة الرئاسة إثر اغتياله عام واحد وثمانين.

نهج مبارك لم يكن مختلفا عن نهج سلفه، خصوصا في السلام مع الدولة العبرية. فبات لاعبا أساسيا في محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

مبارك، الفرعون المحبب على قلوب رؤساء الدول الكبرى، كانت له مكانةٌ خاصة لدى كل من عايشهم من حكام البيت الأبيض الذين دعموه جميها لإعادة انتخابه مرارا: عام سبعة وثمانين، وثلاثة وتسعين، وتسعة وتسعين وألفين وخمسة. وهو لم يوفّر جهدا في نيل رضاهم خصوصا من خلال ضمان أمن وسلام إسرائيل.

مبارك أحدُ أغنى رؤساء العالم، بثروة تقدّر بين أربعين وسبعين مليار دولار من قصره الحصين إلى ما وراء القضبان! هي ربما مهزلة القدر، أو ربما عدالة المستضعفين إذا انتفضوا على حاكمهم!