عاجل

الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد: الحوار الحصري الكامل

تقرأ الآن:

الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد: الحوار الحصري الكامل

حجم النص Aa Aa

  
جون دايفيس، يورونيوز :
السيد الرئيس أود أن أبدأ بالصور التي رأيناها على محطات التلفزيون الإيرانية، وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط والعالم، للرئيس المصري السابق حسني مبارك، في قفص الاتهام يواجه تهما بالفساد والقتل الجماعي. بم فكّرتم عندما شاهدتم تلك الصور؟
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“يجب أن أعبِّر عن حزني لكون بعض القادة يَصِلُون إلى هذا الحدِّ من القطيعة مع شعوبهم ما يؤدي بهم إلى مثل هذه الأوضاع. أُعبِّر عن أسَفِي للسياسات العامة التي تُحْدِث شرخًا بين بعض الحكومات وشعوبها وتدفع هذه الشعوبَ في تطلُّعِها إلى الحريةِ إلى المطالبة بمحاكمة قادتها. آمل أن تراجع إدارات الدول نفسَها حتى يأتي الحكام من الشعب، وأن يعملوا من أجل الشعب. نأمل أن يتوقف التقاتل بين الناس”.
  
جون دايفيس، يورونيوز:
هل كنت سعيدا لرؤيتك حسني مبارك يساقُ إلى المحكمة كي تأخذ العدالة مجراها؟
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“ليس لدينا وجهة نظر خاصة في هذا الأمر. نحن نأسف لأن إدارة الأمور تكون على نحو تتسع فيه المسافة بين كثير من الأمم وحكّامها”.
 
جون دايفيس، يورونيوز:
السيد الرئيس، سوريا تعدّ مثالا آخر. نحن نرى هناك انتفاضة، كما شهدنا في عدد من دول الشرق الأوسط انتفاضات دموية جدا. هل تعتقدون أن الرئيس الأسد يدير الأمور هناك بشكل جيد؟
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“نعتقد أن للشعوب الحق في الحرية. يجب أن يكونوا أحرارا في الإختيار وفي العيش بعدالة. في الوقت نفسه، نعتقد أنه إن كفّ الآخرون عن التدخل، فإن أمم الشرق الاوسط ستكون قادرة على حلّ مشاكلها بأنفسها. العديد من المشاكل التي شهدناها في هذه الفترة والتي اعتدنا رؤيتها في الماضي كان التدخل الخارجي هو المسبّب لها. إذا كانت هناك بعض المشاكل في بعض الأماكن فعلينا أن نبحث عن الجذور في التدخلات الماضية”.
 
جون دايفيس، يورونيوز:
تقول إن للناس الحق في تحدي الحكومات ورأينا ذلك في إيران منذ عامين في ألفين وتسعة. هل تعتقدون أن ما نراه في دول أخرى من الشرق الأوسط قد يحدث في إيران أم أنك مطمئنٌ بأن كلَّ شيء مستقرٌ هنا؟
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“ما جرى في إيران لا يشبه ما يجري في دول أخرى. في إيران، أجريت انتخابات حرة، وهي كانت أكثر الانتخابات حرية في العالم. أكثر من خمسة وثمانين في المائة من الناس شاركوا في العملية الإنتخابية. أربعون مليون شخص صوتوا، وكلهم من المواطنين الإيرانيين الذين يعيشون مع بعضهم. لكن مهاجمة الأبنية والناس والسيارات ممنوع في كل البلدان، ومن الطبيعي أن يتدخل القضاء والشرطة في ذلك”.
 
جون ديفيس، يورونيوز:
أنا لا أقول إن الحالات متشابهة. ليست كذلك في الواقع، وهي حالات مختلفة حتى فيما بين الدول التي تشهد انتفاضات. لكن ما أقوله هو أن هناك نوعا من التوازي بالنسبة إليّ لأن ما رأيناه في الشارع، هو الاستياء الشعبي. نعم حصلت انتخابات، كما قلتَ، والاستياء كان من النتائج، أليس للناس الحق في التعبير عن ذلك؟
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“نعم حسب القوانين لدينا، هناك بعض الوسائل القانونية للتعبير عن الإعتراض، وهناك جهات تطّلع على الشكاوى خلال الإنتخابات. نحن نرى تظاهرات في أوروبا أيضا ونرى الشرطة تتصرف بعنف. هل تعتقد أن تغييرا ما سيحصل في أوروبا. هل الناس في أوروبا راضين عن حكوماتهم، هل هم قادرون على تغيير حكوماتهم”.
 
جون ديفيس، يورونيوز:
نعم، هم قادرون على ذلك. الفرق ربّما هو أنه في دول الاتحاد الأوروبي حاليا، قادة الأحزاب ومن لديهم اختلافات مع الحكومات لا يتم اعتقالهم، أو يوضعون قيد الإقامة الجبرية بسبب نشاطهم السياسي. لديهم الحق في التعبير عن آرائهم السياسية دون خوف من التهديد باستخدام العنف أو الاعتقال أو أي انتهاك لحقوقهم الإنسانية. أعتقد أن هذا هو الفارق الذي ينظر إليه من خارج إيران.
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“أعتقد أن هناك أمورا أكثر في أوروبا. الحكومات لا تسمح أحيانا للمعارضة بأن تتشكّل أصلا. الأشخاص الذين يعبّرون عن آرائهم في أمور أوروبية جوهرية يتم اعتقالهم. مثلا، قضايا مناطق العالم أجمع اليوم مبنية على ما جرى خلال الحرب العالمية الثانية. هل لدى الناس الحقُّ في قول الحقائق عمّا جرى في الحرب العالمية الثانية؟ أو هل بإمكانهم اتخاذُ أية إجراءات ضد الأنظمة السائدة؟ أنا متأكد من أنهم لا يقدرون. لكن الإيرانيين قادرون على التعبير عن اعتراضهم بالطرق القانونية ويتم أخذ آرائهم بعين الاعتبار. على كل حال، في أوروبا، بعض العلماء الذين عبّروا عن آرائهم التاريخية أصبحوا الآن في السجون”.
 
جون دايفيس، يورونيوز:
حسنا، هذه قضية أخرى، لكنك ذكرت أن المعارضة في أوروبا لا تقدر على تغيير الحكومات. أقول إن في مثل هذا الوقت من العام الماضي زعيم المعارضة البريطانية ديفيد كاميرون وصل إلى الحكم بعد الانتخابات، هذا كإجابة على ما طرحته.
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“هؤلاء ليسوا المعارضة. المعارضة هي أولئك الذين ضُربوا في شوارع لندن، هم الطلاب الذين كانت الدماء تغطي وجوههم بسبب الضرب. من يستمع إلى آراء هؤلاء؟ في اليونان وإسبانيا وإيطاليا من يصغي لهؤلاء؟ لا أحد يصغي. صدّقني”.
 
جون دايفيس، يورونيوز:
هل تقول إن الاعتراضات على إجراءات التقشف التي شهدناها في اليونان ولندن مماثلة لما رأيناه في إيران عام ألفين وتسعة؟
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“لا، الوضع أسوأ بكثير في أوروبا”.
 
جون دايفيس، يورونيوز:
أنا آسف، هل يمكن أن توضّح ذلك؟ هل الوضع في أوروبا أسوأ منه في إيران، أو إن وضع إيران كان أسوأ عام ألفين وتسعة؟
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“أنا أحاول شرح ذلك. في أوروبا غالبية الناس يُعاقَبون من أجل أمور لا علاقة لهم بها. فالناس لا يحدّدون السياسات السياسية والإقتصادية. ليس للناس أي دور في الربح الإقتصادي لبلدهم لكنهم يدفعون الثمن. فهم يضربون حين يعترضون، وهذا أمر سيء جدا. الناس في أوروبا لم يكسروا كابينات الهواتف العامة. لقد اعترضوا بطريقة بسيطة. أعتقد أن علينا أن نجدَ جذورَ المشكلة لنحلَّها”.
 
جون دايفيس، يورونيوز:
كما تقولون، في أوروبا والولايات المتحدة أيضا، الكثير من الناس يدفعون ثمن أخطاء الآخرين. أتساءل إن كان يمكن قولُ الأمر نفسه للإيرانيين الذين يدفعون الثمن في حياتهم العادية بسبب العقوبات التي أقرّت على إيران العام الماضي. كالحظر التجاري، والعلاقات الخارجية الخلافية التي لديكم مع الكثير من الدول خارج إيران، لا أقول كل الدول لكن بعضَها. أليس الشعب الإيراني هو من يدفع الثمن هنا في الحياة اليومية؟
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“نعم هذا صحيح، الشعب الإيراني يدفع ثمن السياسات الخاطئة للحكام الأوروبيين”. 
 
جون دايفيس، يورونيوز:
ليست سياساتكم إذن؟ 
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“إنها سياسات خاطئة للقادة الأوروبيين. لم نفعل أيَّ شيء خاطىء. منذ ثلاثين عاما، القادة الأوروبيون يقفون ضدنا. لماذا هم فعليا ضدنا؟ هل لأننا أحرار؟ لأن لدينا ديمقراطية؟ هل لأننا خلعنا أحد أصدقاء أوروبا، وهو الشاه؟ هل لأننا ضد بعض السياسات التوسّعية لعدد من الدول الأوروبية. أَلق نظرة إلى أفغانستان و العراق. ما كانت أخطاؤهما. اعتقد أن بعض السياسات المعتمدة من بعض القادة الأوروبيين سببت مشاكل للأمم الأوروبية كما للأمم الأخرى أيضا”.
 
جون دايفيس، يورونيوز:
إذا سمحت لي السيد الرئيس، يبدو وكأن كلّ شيء هو بسبب خطأ الآخرين، وأنتم لا تلعبون أيّ دور في ذلك. يبدو وكأن مجلس الأمن في الأمم المتحدة استيقظ فجأة وقرّر فرض عقوبات على إيران، لكنني متأكد بأن هناك دورا ما قمتم به، ربّما هنا في القصر الرئاسي؟
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد:
“لا هم لم يستيقظوا فجأة في صباح ما. الولايات المتحدة تعادينا منذ نحو ثلاثين عاما. من دعَمَ صدّام حسين لثماني سنوات في حربه ضد إيران؟ لثماني سنوات كانت أميركا وبعض الحكومات الأوروبية. وهم يكملون الآن السياسة نفسها. لدي سؤال جادّ: هل السياسات التي اعتمدتها بعض الدول الأوروبية وأميركا في الأعوام الإثنين وثلاثين الماضية ضد إيران كانت صحيحة؟ هل كنا معتدين يوما ما على بلد آخر؟ هل هاجمنا يوما دولة أخرى؟ هل بدأنا يوما حربا على حدود أوروبا؟ لا. لطالما أملنا أن نحظى بعلاقات جيدة وعلاقات صداقة. أعتقد أن على القادة الأوروبيين أن يدركوا أن الشاه لن يعود إلى إيران”.
 
جون دايفيس، يورونيوز:
الشاه مضى عليه أكثر من ثلاثين سنة السيد الرئيس…
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“عليهم أن يرافقوا الأمة الإيرانية بعد الشاه. أعتقد أن هذه المشكلة ستحلّ فقط حين يعترف كل طرف بالآخر”.
  
جون دايفيس، يورونيوز:
داخليا، ما هو وضعكم الآن في النصف الثاني من الولاية الرئاسية الثانية؟ هل أنتم في موقع قوة هنا؟
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“نحن نقوم بواجباتنا، ونستفيد من كل دقيقة لخدمة الشعب”.
 
جون دايفيس، يورونيوز:
هناك فجوة تتسع بينكم وبين البرلمان، أليس كذلك؟ والأمر بات معروفا خارج إيران. وهناك فجوة تتسع بينكم وبين المرشد الأعلى. هل هذا يضعفكم؟
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“أعتقد أن هذه أمور تحدث في أي مجتمع حر. يجب أن يكون هناك دائما نقاشات بين البرلمان والحكومة. هل من السيء أن يكون لدينا حكومة حرة وبرلمان حر؟  إن مواقف المرشد أيضا واضحة في إيران. وليس هناك اختلافات. نحن في مجتمع حر وبإمكان الجميع التعبير عن آرائهم، لا مشكلة في ذلك. هل تعلم أن البرلمان صوّت اليوم لأربعة وزراء جدد، وجميعُهم حصلوا على عدد كبير من الأصوات. لذا، هناك حرية في هذا البلد”.
 
 جون دايفيس، يورونيوز:
لكن هل من حرية لمير حسين موسوي وهو قيد الإقامة الجبرية؟ هل من حرية لمهدي كروبي وهو في نفس الوضع أيضا. هل لديهما الحرية في التعبير عن معارضتهما. من الواضح أنهما معارضَين لك، لكن هل هم أحرار في القيام بذلك رغم الإقامة الجبرية؟
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“هناك سجناء في كل البلدان، ألا يوجد سجناء في بريطانيا؟”.
 
جون دايفيس، يورونيوز:
نعم السيد الرئيس، لكنني أتحدث عن السجون في هذا البلد وعن السجن الذي يقبع به السيد موسوي والسيد كروبي.
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“هناك سجون في كلّ مكان. هناك مشاكل مع القضاء. القضاء في إيران مستقلّ. ليس لدي الحقّ في التدخل في قرارات القضاة. هناك بعض القوانين التي تسمح للناس بالتفاعل مع القضاء. وإذا أردت رأيي الشخصي، أنا أتمنى وآمل أن لا يبقى سجن واحد في كل العالم”.
 
جون دايفيس، يورونيوز:
بما فيها السجون هنا؟
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد:
“في كل العالم. في أبو غريب، وكل السجون السرية في أوروبا!”.
   
جون دايفيس، يورونيوز:
ما الذي ستفعله سيادة الرئيس، ما الجهود التي ستبذلها لتتحقّق أمنيتك بدءا من إيران مع الناس الذين سجنوا بسبب التعبير عن آرائهم. ما الذي يمكن فعله في أية دولة ديمقراطية في العالم.
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“لا أحد في السجن هنا لمجرد التعبير عن الرأي. وفق القانون لدينا، يحقّ للناس التعبيرُ عن آرائهم. يمكنك أن تبقى في إيران لمدة أسبوع وتقرأ الصحف. يمكنك أن تعثر على نقد راديكالي جدا للرئيس في الصحف. هناك العديد من الأشخاص الذين ينتقدون الرئيس دون أي خوف. لذا فالحرية في أعلى درجاتها في إيران. أنا لا أريد القول إننا في وضع مثالي. لكننا أفضل بكثير من العديد من الدول الأوروبية.
هناك بعض المشاكل المشتركة في كثير من دول العالم. لا أحد يمكن أن يدّعي المثالية حين يتعلّق الأمر بالعدالة. اللاعدالة أمر موجود في كثير من الدول. ونحن من بين الأفضل فيما يتعلّق بالعدالة”.
 
جون دايفيس، يورونيوز:
سيادة الرئيس، كنت هجومياً بعض الشيء في كلامك عن الدول الأوروبية والديمقراطية الأوروبية. أتساءل إن كان هناك أيّ شيء ترغب بحدوثه بين إيران والاتحاد الأوروبي؟
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“نأمل أن تكون بيننا علاقات جيدة. أريد أن أقول بوضوح إن زمن القوى الإستعمارية ولّى. زمن العبودية ولّى. عصر ما بعد الحرب العالمية الثانية انتهى أيضا. اليوم، كلّ العالم يجب أن يساهم في إدارة شؤون العالم. ويمكن لكلّ الدول أن تشارك. على الجميع أن يساعد في بناء عالم أفضل. نؤمن بأنه يمكن إدارة الإقتصاد العالمي بشكل أفضل، ويمكن إدارة السياسة في العالم بشكل أفضل أيضا. نعتقد أننا يجب أن نكون جميعا أصدقاء بدل العدائية. لم لا يمكننا أن نكون جميعا أصدقاء؟ ما الأمر الجيّد في العدائية؟ علينا أن نشبك أيدينا وندير العالم بطريقة منصفة وعادلة. الجميع يجب أن يحظى بالإحترام”.
 
جون دايفيس:
لكن السيد الرئيس، هل هناك أمر محدد تريدون رؤيته بين إيران والاتحاد الأوروبي سوى الصداقة وشبك الأيادي؟ هل من شيء قد يفيد الشعب الإيراني مثلا؟
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“أعتقد ان العلاقة بين إيران والاتحاد الأوروبي لا يجب أن تتأثر بالولايات المتحدة. في الحرب العالمية الثانية، الضرر لحق بالشعوب الأوروبية. هم دفعوا ثمن أضرار الحرب العالمية الثانية، لكنّ الأميركيين استفادوا من الحرب. نحن جيران أوروبا، ونريد أن تكون لنا علاقات صداقة معها. إن الأوضاع في أفغانستان لا تفيد أحدا. حقوق الشعب الأفغاني يجب أن تُحترم ويجب حلّ المشاكل في هذا البلد”.
 
جون دايفيس، يورونيوز:
هل هذا شرط للدول الأوروبية المشاركة في قوات الناتو في أفغانستان، بأن عليها الإنسحاب من أفغانستان قبل مدّ يد الصداقة لها؟
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“لا، لا. إنه اقتراح للتعاون. نعتقد أن الدول الأوروبية تضع أنفسها في وضع سيء بالوقوف ضدنا. يمكن أن نحظى معا بعلاقات اقتصادية جيدة جدا. ويمكن أن نحظى أيضا بعلاقات سياسية جيدة”.
 
جون دايفيس، يورونيوز:
تريدون بيع الغاز لأوروبا، أليس كذلك؟
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“لمَ نكون عدائيين إذا أرادوا ذلك؟ نحن لا نصرّ على أي شيء. أنت تعلم أن الغاز ليس شيئا يصعب بيعه في الأسواق العالمية. هناك العديد من الزبائن للغاز. هذه كلّها حجج لتعزيز الصداقة. يمكن أن يكون لدينا تعاون تقني وسياسي وحتى ثقافي. لم يكن لدينا يوما مشاكل مع الشعوب الأوروبية. ما الأذى الذي ألحقه الشعب الإيراني بالأوروبيين؟ لا شيء. مع ذلك، بعض الحكومات الأوروبية ألحقت الأذى كثيرا بإيران . لذا يجب أن نتطلّع دائما نحو المستقبل”.
 
جون دايفيس، يورونيوز:
هل أنتم جاهزون لمدّ يد الصداقة نفسها للولايات المتحدة؟ الدولة التي انقطعت علاقاتكم الدبلوماسية بها منذ ثلاثين عاما؟ وهي أيضا دولةٌ لها أكبرُ اقتصاد في العالم ويمكن أن تعود بالفائدة على إيران. هل من فرصة بأن تمدّوا يد الصداقة لها قريبا؟
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“نعتقد أنه يجب أن يكون هناك علاقات صداقة على المستوى الدولي وهذا مبدأ أساسي. لكن الأميركيين وإدارتهم حائرون. لا يعرفون ماذا يفعلون. قطعوا علاقاتهم بنا، وظنّوا أنهم بذلك سيدمّرون إيران. بعد واحد وثلاثين سنة منذ ذلك الحين، ها نحن ما زلنا هنا. الأمة الإيرانية تتطوّر. نعتقد أن على الحكومة الأميركية أن تغيّر سياساتها. عليها أن تحترم الآخرين وتراعي العدالة”.
 
جون دايفيس، يورونيوز:
مع احترامي سيادة الرئيس، فيما يخصّ القضية النووية التي تقلق ليس فقط الولايات المتحدة، عندما تقولون شيئا ويتضح أنكم تفعلون شيئا آخر، فإن ذلك لا يؤدي إلى ظروف يمكن أن تزيدوا فيها صداقاتكم أو أن تمدّوا يد السلام.
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد:
“لماذا؟ ما الخطأ الذي اقترفناه؟”.
 
جون دايفيس، يورونيوز:
تحديدا، في البرنامج النووي، تقولون وليس لدي سبب كي لا أصدقكم…
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد:
“هل النشاط النووي ممنوع؟”.
 
جون دايفيس، يورونيوز:
لم أقل إنه ممنوع. إسمح لي أن أوّضح. أنتم تقولون إن برنامجكم النووي له أهداف سلمية، لإنتاج الطاقة والكهرباء، وانا أتحدى أيَّ شخص أن يقول إن ذلك ليس هدفا سلميا. لكن، هناك اعتقاداً لدى العلماء في الغرب، خارج إيران، بأنكم تخصّبون اليورانيوم إلى درجة عشرين في المائة تحديدا، وأن هذه النسبة ليس لها علاقة بأي انتاج سلمي. لذا، هناك ما تقولونه علنا بأن أهدافكم سلمية من ناحية. ومن ناحية أخرى، يتضح أنكم تقومون بما له هدف واحد وهو الحصول على قنبلة.
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد:
“أنت تطرح سؤالا جيدا جدا. شعرت أنك صادقٌ جدا في سؤالك. إسمح لي أن أشرح. أولا، من يقولون إننا نهدف لإنتاج قنبلة ليسوا علماء غربيين بل سياسيين غربيين. ويمكنك وضعُ ذلك في سياق العداء الغربي تجاه إيران”.
 
جون دايفيس، يورونيوز:
هل إيران تخصّب اليورانيوم بنسبة عشرين في المائة؟
 
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد :
“تخصيب اليورانيوم بنسبة عشرين في المائة هو فقط لأهداف سلمية. إنه من أجل مفاعل ينتج قطرات مشعة، ينتج فقط القطرات. نسبة العشرين في المائة ليست جيّدة من أجل أي شيء آخر، هي جيدة فقط من أجل الأدوية والأهداف الزراعية. الدول التي تستطيع تخصيب اليورانيوم، يمكنها تخصيبه إلى أية درجة. هذه هي قدرتنا.
في الوقت نفسه، نحن بين الدول القلائل التي تضع أنشطتها النووية تحت مراقبة عدسات تصوير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. حين نقول إن ليس لدينا نية لتصنيع قنبلة، فنحن صادقون. نحن نؤمن بأنه إذا أراد أحدهم بناء قنبلة، فهو مجنون، وذلك لسببين اثنين.
أولا: هو أن هؤلاء الذين لديهم القنبلة هم في خطر أكبر ممّن لا يملكونها. القنابل الموجودة في ألمانيا وبلجيكا وسواهما من الدول الأوروبية تشكّل خطرا كبيرا على كافة الدول الأوروبية. القنبلة الذرية هي ضدّ كل البشر.
ثانيا: لا فائدة من القنبلة الذرية. النظام الصهيوني يملكُ قنابلَ نووية. هل جعلَته يفوز في حربه ضد أهالي غزة؟ هل القنبلة النووية منحته النصر في حرب الثلاثة وثلاثين يوما ضد لبنان؟ هل قنابل الاتحاد السوفياتي السابق حَمَته من الإنهيار؟ 
القنابل النووية استخدمت منذ ستين سنة لإعطاء الدول اليد العليا في المعادلات السياسية، لكن لا قيمة لها اليوم. الفكر له قيمة، الرأي العام له قيمة، الناس لهم قيمة. نحن نؤمن بأنه في المستقبل لا أحد سيتمكّن من استخدام القنابل الذرية. نؤمن بأن هذه نهاية القصة”.