عاجل

ليبيا: بدء السباق على الذهب الأسود

تقرأ الآن:

ليبيا: بدء السباق على الذهب الأسود

حجم النص Aa Aa

لم يهدأ بعد أزيزالرصاص في ليبيا، لكن السباق على ثرواتها النفطية بدأ!

عودة الحياة لقطاع الصناعة النفطية الذي تدهور بحدّة في الأشهر الاخيرة أولوية بالنسبة للثوار بمعزل عن خلافاتهم السياسية، كما يجمع الخبراء. فالنفط يعدّ ثروة ليبيا بدون منازع.

قبل بدء المعارك، كانت البلاد تنتج واحدا فاصل ستة مليون برميل يوميا، ما يعادل اثنين في المائة من الإنتاج العالمي. لكن الثروة النفطية أكبر بكثير. فليبيا التي تملك أول احتياطي نفطي في القارة الأفريقية لم تكن سوى المنتج والمصدر الرابع فيها.

واقع يسيل لعاب الدول لاستغلال هذه الثروة الكامنة في باطن الأرض الليبية. الشركة الإيطالية إيني لم تنتظر كثيرا وعادت إلى منشآتها النفطية مع دخول الثوار إلى طرابلس. فهي كانت قبل الثورة أول منتج أجنبي للنفط الليبي، ولا تريد خسارة هذا الموقع.

يجمع الخبراء على أن ليبيا تحتاج لسنتين ربما لتستعيد مستوى انتاجها قبل النزاع، ويرجّح كثيرون أن تحافظ إيني على مرتبتها الأولى، لكن ينافسها في ذلك شركة توتال الفرنسية التي سيعود الدعم الفرنسي للثوار بفائدة كبيرة عليها دون شكّ.

لكن قطر بيتروليوم تستنفر أيضا متكلة على تبني حكومتها للثورة، ومثلها شركة فيتول السويسرية، ناهيك عن شركات أخرى أميركية وبريطانية وسواها.

في المقابل، يبدو أن الصين وروسيا ستدفعان ثمن عدم تحيّزهما للمتمردين. الدولتان الشريكتان لليبيا معمّر القذافي، لا تطمحان إلى الحصول على الكثير في سباق النفط اللليبي، لكنهما على الأرجح ستحافظان على عقودهما المبرمة سابقا مع نظام القذافي كما قال عضو المجلس الإنتقالي أحمد جيهاني:“سيتم احترام كل العقود القانونية، في مجالي النفط والغاز. في الوقت الراهن، لا يعود للحكومة الحالية أن تقرّر في شأن إلغاء أي عقد”.

إلى ان تستقرّ الأمور في ليبيا، وهو ما لا يبدو حاصلا في المدى المنظور، ستبدأ الصورة تتضح حول مستقبل صناعة النفط في البلاد.

لكن يبدو أنها القصةُ عينُها تدور أحداثها في ليبيا هذه المرة، بطلاها النفط والسياسة!

قصة دول راهنت على سقوط القذافي، فبعد أن أقامت له حفلات الاستقبال الرسمية فيما مضى، تخلّت عنه لتدعم ثورة وتقطف ثمارها بالذهب الأسود!

جان رادولف الخبير في مؤسسة جلوبال انسابت يتحدث ل“يورونيوز“عن مستقبل النفط الليبي بعد سقوط نظام القذافي
 
 
يورونيوز : للحديث عن مستقبل الصناعة النفطية في ليبيا،نستضيف اليوم السيد جان رادولف من مؤسسة جلوبال انسايت من لندن،السيد جان سباق النفط بعد انتهاء الأزمة الليبية انطلق فعلا..هل الشركات الفرنسية و الإيطالية هي الرابح الأكبر من الثورة ضد القذافي ؟
 
جان رادولف : أعتقد ذلك بالتأكيد،لأن الحكومة المؤقتة سوف تسعى إلى تكريم و تحرير العقود الدائمة،على الرغم من أن لديهم الحق في إعادة فتحها باعتبارها تدخل في السيادة الجديدة.
 
أعتقد أن الدول التي تمتلك استثمارات هناك سيسمح لها باستئناف العمليات خاصة الأوروبيين،و بالتحديد الفرنسيين و البريطانيين،لأنهم أصحاب فضل على المتمردين منذ البداية،و بالتالي سمنحون عقودا جديدة.
 
يورونيوز : من ناحية أخرى فإن تبعض تعليقات المتمردين الليبيين توحي بأن البلدان التي عارضت فرض عقوبات صارمة على القذافي قد تمنى بانتكاسة،يعني هل دول كروسيا و ألمانيا و الصين ستدفع الفاتورة السياسية للثورة ؟
 
جان رادولف : حسنا هذا موضوع مهم،فعلا لقذ ذكر بعض المتمردين أن الروس و الصينيين ظلوا متأخرين جدا عن اللعبة،و لكن لهم موطئ قدم،و شركات النفط الوطنية الصينية و غازبروم الروسية على سبيل المثال،كانت لديهما بعض التراخيص،أعتقد أنها ستحتفظ بها مقابل أنها لم تستخدم حق الفيتو في الأمم المتحدة لضمان أمن المدنيين،و في الوقت نفسه لم تحتج على الناتو لتجاوزه تفويض الأمم المتحدة،لكن أعتقد أن الأوروبيين هم أصحاب الحظ الأكبر و هم الأقرب إلى السوق و هم خططوا لهذا جيدا و أعتقد أنهم سيصلون إلى الهدف.
 
يورونيوز : دعنا نتحدث عن الجانب المالي،أي إعادة التأهيل و البناء خاصة لقطاع النفط الذي يحتاج لتمويل هائل على الأرجح،هل هذا سيتحول إلى مشكلة بالنسبة لليبيا في الحالة الراهنة لأسواق رأس المال ؟،
 
جان رادولف : بصراحة شخصيا لا أعتقد ذلك،ليبيا لديها امتيازات كبيرة في هذا المجال،ديونها الخارجية قليلة جدا و لا تتجاوز مليار دولار،لأن البنوك الغربية كانت تتجنب التعامل مع القذافي و هذا الأخير كان أيضا يتفادى الديون الثقيلة،بل كان أكثر استبدادا و كرها للأجانب.
 
لقد عمل القذافي على جمع 60 مليار دولار كذهب و عملات أجنبية،و قام ببناء صندوق للثروة السيادية من فائض التصدير،و هيئة الإستثمار الليبية تفوق أصولها ستين مليار دولار،لذلك نحن نتحدث عن أكثر من 120 مليار دولار بما فيها الكثير من الأصول السائلة التي يمكن أن يتم صرفها بسرعة لإعادة التأهيل و الإعمار أيضا
 
يورونيوز : بالطبع و هذا يتوقف على الأمن أمن و استقرار ليبيا،لكن دعنا نفترض أن كل شيء سيسير بسلاسة في المستقبل،هل استئناف ضخ النفط الليبي سيكون له تأثير على لجم أسعار النفط ؟
 
جان رادولف : ليبيا مصدر هام و كبير للنفط و الغاز الجيد،و تساهم بشكل كبير في المعروض العالمي من النفط،تقريبا اثنين أو ثلاثة في المائة من سلسلة ما يوجد في السوق العالمية من النفط و الغاز،لذلك سيكون لها تأثير ضئيل على أسعار النفط،لقد شهدنا أخيرا تدرجا في الأسعار العالمية و أعتقد أن ليبيا لديها الكثير مما تفعله و تقدمه للإقتصاد العالمي،خاصة لجهة الطلب المتزايد على النفط في الإقتصادات الناشئةبل و حتى فيما يتعلق بالنمو في أوروبا و الولايات المتحدة..المؤشرات تقول إن التغيرات العميقة التي نراها ستساهم في كبح الأسعار،خاصة التطورات التي تشهدها ليبيا.
 
يورونيوز : هناك أشياء هامة في أجوبتكم السيد جان راندولف شكرا لكم على هذه المساهمة
 
جان رادولف : شكرا