عاجل

ليبيا: تحديات المجلس الإنتقالي والمستقبل الغامض

تقرأ الآن:

ليبيا: تحديات المجلس الإنتقالي والمستقبل الغامض

حجم النص Aa Aa

لا يصعب على زائر طرابلس هذه الأيام، تخيّل ما عاشته وتعيشه المدينة منذ بدء الحرب هنا، فكأن الحياة توقّفت بانتظار أن يهدأ أزيز الرصاص. غبار المعارك غطّى كلّ شيء حتى مستقبل البلاد الذي يبدو غامضا.

غموض يلقي بثقله على المجلس الوطني الإنتقالي الذي تقع على عاتقه إعادة الاستقرار أولا قبل مواجهة التحديات الأخرى وأولها إعادة إعمار كلّ شيء.

يقول محمود شمام، المتحدث باسم المجلس الإنتقالي: “نحن نفهم أننا نفتقد الكثير من المؤسسات، لذا فنحن نبدأ من الصفر تقريبا. لكن من خلال مساعدة الجميع اعتقد اننا سنكون قادرين على القيام بأفضل ما نستطيع”.

مساعدة الجميع نعم.. لكن أمورا كثيرة تبدو سببا لتشتت الثوار أكثرَ من لمّ شملهم. فبين من يحتفلون في طرابلس من جهة، وفي بنغازي من جهة أخرى، قليلة هي النقاط المشتركة. لكن الثورة وحّدتهم فكان أن سيطروا على العاصمة التي كان ينظر إليها كالحصن الحصين للعقيد معمّر القذافي.

ليس هذا فقط، فبين وزير العدل السابق مصطفى عبد الجليل الذي نُصّب زعيما سياسيا للثورة، والرقم الثاني في المجلس الإنتقالي محمود جبريل، أستاذ الاقتصاد الأسبق في جامعة بطرسبرغ والمقرّبُ من الولايات المتحدة، وزعيم ثوار طرابلس عبد الحكيم بالحاج، الموصوف بقربه من القاعدة، ليس هناك الكثير مما يجمع.

ومهما كانت الخلافات بين ثوار ليبيا، فهي انفجرت أواخر تموز/يوليو الفائت، إثر مقتل القائد العسكري للثورة عبد الفتاح يونس في ظروف غامضة. ففرضية اغتياله من قبل مجموعة إسلامية من الثوار، ما زالت غيرَ مستبعدة، لما كان له من دور في ملاحقة الإسلاميين حين كان وزيرا للداخلية لدى القذافي.

تبدو الأعباء ثقيلة إذن على المجلس الإنتقالي الذي عليه مضاعفة جهوده لتخطي أزماته الداخلية وفي ذلك يبدو أنه يحظى بدعم العرب والغرب.

منتصف الشهر الجاري، قدّم المجلس الإنتقالي خارطة طريق واضحة. تعهّد بتشكيل حكومة مؤقتة خلال شهر بعد الانتقال إلى طرابلس، وتنظيم انتخابات في غضون ثمانية أشهرلتشكيل جمعية تأسيسية يكون عليها وضع دستور جديد خلال ستين يوما على ان يخضع الدستور لاستفتاء قبل تنظيم انتخابات تشريعية.

لا تتعدّى الفترة الإنتقالية المفترضة إذن العشرين شهرا، لكن ما على الورق ليس هو الواقع. فإن كان البعض يضع سيناريوهات حول انفراط المجلس الإنتقالي، هناك من يذهب بعيدا في مشهد لليبيا ممزقة، تحكمها الفدرالية بعد معمر القذافي.

حول كيفية إدارة المجلس الإنتقالي لليبيا بعد أربعة عقود من الدكتاتورية. تحدّثنا في لقاء عبر الأقمار الصناعية مع دانيال سيروير، الأستاذ في جامعة جون هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، والباحث في معهد الشرق الأوسط.