عاجل

اختبارات سياسية وقانونية عديدة يواجهها الاقتصاد الاوروبي هذا الأسبوع، قد تكون عائقا أمام حلّ أزمة ديونه وتزيد من الضغط على الحكومات لإيجاد علاجات جذرية.

ففيما يجد البنك المركزي الأوروبي نفسه منقسما حول الاستمرار في شراء سندات الحكومة الإيطالية، تتصاعد المخاوف من دخول الاتحاد الأوروبي مرحلة انكماش اقتصادي وتنامي أزمة الديون فيه، وتقف ألمانيا أمام مفترق طرق قضائي قد تصبح بعده مقيّدة فيما يخصّ الإسهام في الخطط الأوروبية لإنقاذ الدول المتعثرة.

يوم الأربعاء، ستعلن المحكمة الدستورية الفدرالية في البلاد قرارها المنتظر حول قانونية المشاركة بمليارات اليوروهات في خطط مساعدة اقتصادات اليونان والبرتغال وإيرلندا.

حسب خبراء قانونيين، من غير المتوقّع أن تقوم المحكمة بمنع الحكومة عن مثل هذه المساهمات إلا أنها ستعطي دورا أكبر للبرلمان للقرار في ذلك.

ومهما يكن القرار الذي ستتخذه المحكمة الألمانية، فإن الأمور تبدو متجهة إلى المزيد من العرقلة أمام الاتحاد الأوروبي لإيجاد حل ناجع لأزمة الديون فيه.

يأمل كثير من مسؤولي منطقة اليورو أن تنتهي الدول الأعضاء فيها من إقرار إصلاحات الصندوق الأوروبي للاستقرار المالي مطلع الشهر المقبل، ما من شأنه أن يسرّع في خروج المنطقة من أزمتها.

أزمة تزداد عمقا، ويفترض أن تكون في صلب مناقشات المصرف المركزي الأوروبي في اجتماعه الشهري المقرّر الخميس المقبل.

يورونيوز: أزمة اليورو عبء ثقيل على الحكومة الألمانية التي تواجه رئيستها أنغيلا ميركل أسبوعا عصيبا. نتحدث عن هذا الموضوع مع كلوديا كاديه، مراسلة صحيفة فايننشل تايمز في برلين. كلوديا، التحالف الحاكم تعرض لخسارة قاسية في الانتخابات، هل هذا نتيجة لمحاولات فاشلة لتفسير تحرك ميركل خلال أزمة اليورو؟

كلوديا كاديه: نعم بكل تأكيد. المستشارة ميركل التي هي زعيمة أيضا للحزب المسيحي الديمقراطي، اتبعت مسارا سياسيا غير مسبوق، مثيرا للشكوك في ما يتعلق بمنطقة اليورو. الصورة التي قدمتها مع حلفائها الليبراليين صورة كارثية. وأعتقد أن الناخبين لا يحبون هذا. الناخبون لا يريدون أن يحكموا من تحالف منقسم. نحن في أزمة صعبة والشعب يريد قيادة قوية لكنه لا يراها. لهذا فإن نتائج الانتخابات هي ردة فعل على تردد ميركل بخصوص مسألة الديون الأوروبية.

يورونيوز: لنتطرق إلى جدول أعمال هذا الأسبوع. وزراء مالية ألمانيا وفنلندا وهولندا سيجتمعون يوم الثلاثاء في برلين. هذا يظهر كاجتماع لأشد السياسيين انتقادا لبرنامج إنقاذ اليونان. ماذا نتوقع من هذا الاجتماع بالنظر إلى الشكوك الحائمة حول برنامج اليونان التقشفي؟

كلوديا كاديه: المطروح للنقاش هنا هو بكل بساطة الصورة التي ستكون عليها أوروبا في المستقبل. من جهة صورة أوروبا بطبقتين، من جهة مجموعة الدول التي تستطيع إدارة أنظمتها المالية وإبقاء ديونها تحت السيطرة، وطبقة الدول المثقلة بالديون. وزير المالية الألماني شويبله ونظيراه يريدون توضيح شروط الدعم المالي، ما إذا كانت الدول الدائنة ستطالب بضمانات خاصة من دول مثل اليونان. الحكومة الألمانية تتعرض لضغوط كبيرة بخصوص اليونان ونحن نعلم أن هناك الكثير من الشكوك المحيطة ببرنامج الإصلاح اليوناني.

يورونيوز: المحكمة الدستورية الألمانية ستصدر يوم الأربعاء حكمها بخصوص الآلية الأوروبية للاستقرار المالي. المحللون لا يعتقدون أن المحكمة ستقضي بعدم دستورية الآلية، لكن، هل هناك ما يخيف الحكومة من حكمها؟

كلوديا كاديه: نعم حكم يوم الأربعاء سيكون مهما جدا لأنغيلا ميركل. المحكمة ستظهر حجم قوتها السياسية التي تستطيع أن تستعملها في بروكسيل، ومدى التزامها وتعهداتها التي ستقدمها في القمم الأوروبية دون أن ينقض بنك ألمانيا المركزي قراراتها بعد عدة أسابيع. حكم المحكمة سيحدد الهامش الذي تستطيع المستشارة التحرك ضمنه في ما يتعلق بالتوازن بينها وبين أعضاء البرلمان.

يورونيوز: بخطابه أمام الكونغرس يوم الخميس، الرئيس أوباما يحاول الإمساك بزمام المبادرة في ما يتعلق بالإدارة أثناء الأزمات. هل تعتقدين أن ميركل في حاجة لمثل هذا التحرك؟

كلوديا كاديه: سيكون هذا ضروريا حتما، لكنني أشك كثيرا في ما إذا كانت ستقوم بهذا الأمر. إنها ليست خطيبة مفوهة، وليست امرأة تثير المشاعر. قد تنتهز الفرصة وتلقي خطابا يوم الأربعاء في البرلمان حينما يبدأ النقاش حول الموازنة. المستشار عادة يستطيع اغتنام تلك اللحظة لعرض مبادئ سياسته، وبالنظر إلى الأزمة الحالية فإن ذلك سيكون ضروريا جدا. الشعب يريد أن يعرف ما سيأتي في المستقبل وأين ستقودهم المستشارة. لكنني أعتقد أن المستشارة لن تغتنم هذه الفرصة.