عاجل

ككلّ نهار جمعة، يتحضرون لأداء الصلاة جماعةً.. إنه مسجد المدينة الواقع في قلب حيّ إيست فيليدج في مانهاتن، نيويورك.

لم تمرّ مدة طويلة منذ انتهاء شهر رمضان، الذي حلّ هذا العام قبل فترة قصيرة من الذكرى العاشرة لأحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر ما يعيد لأذهان كثيرين هنا ذكريات مؤلمة.

هجمات عام ألفين وواحد خلّفت بعيد حدوثها، مشاعر ارتياب وحقد تجاه المسلمين، في نفوس كثير من الأميركيين خصوصا من سكان نيويورك. فالحجاب مثلا، كان يمكن أن يعرّض من ترتديه في أحيان كثيرة لاعتداءات، مكا قالت لنا السيدة ريحانة نيّار: “الحادي عشر من ايلول، كان صعبا علينا، خصوصا فيما يخصّ ارتداء الحجاب. في إحدى المرّات، كنت في مترو الأنفاق واقترب مني رجل وبدأ يصرخ: “إرهابية، إرهابية”. خفت جدا، خفت أن تأتي الشرطة لتوقيفي”.

هكذا كان المسلمون يعيشون الخوف اليومي إثر الهجمات، رغم أن كثيرين من ضحاياها كانوا من الطائفة المسلمة. ناصر بهيان الذي كان يعمل في مركز التجارة العالمي نجا يومها من موت محتّم لتأخره عن الوصول إلى عمله، وهو حدّثنا عن ما شهده: “كان مشهدا مرعبا. كان الناس يقفزون من الطوابق العليا. لم يكن أمامهم خيار آخر، إما الموت احتراقا أو القفز. مكتبي كان في الطابق الثلاثين من البرج الأول، أحد عشر شخصا من زملائي في الشركة قتلوا في ذلك اليوم”.

الإسلاموفوبيا، تعبير يرجّح ظهوره في أواخر ثمانينات القرن الماضي، إلا أن التداول به بدأ بعد الحادي عشر من أيلول. حوارات عديدة حول هذا المفهوم أعدّت بعد الأحداث وما برحت مستمرة إلى اليوم.

لكن بعيدا عن ذلك، يظهر وجه آخر لمانهاتن متعدّدة الثقافات، على مقربة من مسجد المدينة فيها. عن ذلك حدّثنا صاحب متجر يقع قبالة المسجد: “مسجد المدينة، يقع قبالة متجري، وهو هنا منذ عام ستة وسبعين. إنه مسجد صغير، ويرتاده أناس طيّبون، لم تكن هناك يوما أية مشاكل. لكن بالطبع أذكر جيدا كيف انقسمت آراء الناس بعيد الهجمات. كان الناس لا يعرفون كيف يتعاطون مع الموضوع”.

هو زمن ولّى بالنسبة لمعظم أهالي نيويورك، فالحياة استمرّت، وعادت الأمور إلى ما كانت عليه قبل الهجمات. هو صوت التعدّد علا فوق صوت العنصرية.