عاجل

نيويورك، إنه صباح الحادي عشر من أيلول/سبتمبر ألفين وواحد، والساعة تشير إلى الثامنة وست وأربعين دقيقة. طائرة بوينغ تابعة لأميركان إيرلاينز، اختطفت بعيد إقلاعها من بوسطن، ترتطم بسرعة سبعمائة وتسعين كيلومترا في الساعة بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي، ليشتعل البرج في ثوان قليلة.

عند التاسعة وثلاث دقائق، طائرة بوينغ ثانية إنطلقت أيضا من بوسطن، تصطدم بالبرج الجنوبي بسرعة تسعمائة وخمسين كيلومترا في الساعة. في أقل من ساعتين، سلسلة هجمات تنفّذ في أنحاء عديدة من الولايات المتحدة، تسفر عن مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص، وتغيّر كلّ شي إلى الأبد.

مدينة ساراسوتا في فلوريدا، إنها التاسعة وخمس دقائق. الرئيس جورج بوش في زيارة لمدرسة ابتدائية. يهمس له أحدهم: “طائرة ثانية ارتطمت بالبرج الثاني، نحن نتعرّض لهجوم”. تطلّب الأمر دقائق قبل خروج بوش من قاعة الدراسة، ليدلي بأول تصريح له بعد الهجوم عند التاسعة والنصف تماما: “اليوم، حصلت لنا مأساة وطنية. طائرتان ارتطمتا بمركز التجارة العالمي في هجوم إرهابي واضح على بلدنا”.

كلمات تلتها دقائق فقط لتتحطّم طائرة بوينغ ثالثة على الجانب الغربي للبنتاغون في واشنطن عند التاسعة وسبع دقائق. توقيت يصل فيه مئات الموظفون للعمل، بينهم شيريل ريفيلد التي كانت تتوجّه إلى العمل في سيارتها التي قالت: “كانت هناك طائرة آتية من فوق التلة. عرفت على الفور ما الذي سيحصل. قلت في نفسي: لا يعقل لا يمكن أن تكون كذلك، يجب أن تتوقّف. واستمرت في التقدم بخط متواز مع الهضبة، زادت سرعتها وتحرّك جانحاها. ورأيت حركة، أعتقد أنني رأيت حركة خلف نافذة القائد الطائرة، ثم زادت سرعتها أكثر وسقطت على المبنى”.

في اللحظات نفسها، كانت الأمور تزداد سوءا في نيويورك. البرجان تأكلهما النيران وأناس يائسون يقفزون من النوافذ هربا من اللهيب.

عند العاشرة إلا دقيقة واحدة، إنهار البرج الجنوبي. طوفان من نار وفولاذ وحجارة، لم يبقى لمئات من الضحايا أثر من حمضهم النووي يتيح التعرّف على هوياتهم.

ما من استراحة للولايات المتحدة الأميركية في ذلك اليوم. عند العاشرة وثلاث دقائق، طائرة بوينغ رابعة أقلعت من نيو جيرسي تحطّمت في أحد الحقول. فبعض ركّابها عرفوا من خلال هواتفهم الجوّالة عمّا حصل في نيويورك، فتمكنوا من منع مختطفي الطائرة من جعلها ترتطم بهدف استراتيجي آخر.

في نيويورك، البرج الشمالي ينهار هو الآخر عند العاشرة وثمان وعشرين دقيقة. لم يصمد أكثر من ساعة واثنتين وأربعين دقيقة بعد ارتطام أول طائرة فيه. حصيلة ضحايا نيويورك دون إحصاء ركاب الطائرتين وصل إلى ألفين وستمائة وستة شخص.

عند الواحدة وأربع دقائق ظهرا، الرئيس الأميركي الذي نُقل إلى قاعدة باركسدايل الجوية في لويزيانا، أعلن حالة التأهب القصوى لقوات الجيش، قبل أن يُنقل مرة أخرى إلى قاعدة أوفوت في نبراسكا، حيث توجّه بالكلام مرّة أخرى للأميركيين: “الحرية نفسها تعرّضت لهجوم هذا الصباح من قبل جبان مجهول، وسيتم الدفاع عن الحرية. أؤكد للأميركيين أن كلَّ موارد الحكومة الفدرالية ستستخدم إلى جانب قدرات السلطات المحلية لإنقاذ الأرواح ومساعدة ضحايا هذه الاعتداءات. لا تتوهّموا، الولايات المتحدة ستلاحق وتعاقب كلّ المسؤولين عن هذه الأفعال الجبانة”.

رغم عدم انتظار الأميركيين طويلا قبل اكتشاف صور وجوه بعض منفذي الاعتداءات، إلا أن عقاب هجمات ذلك اليوم الاسود نالته دول وشعوب طوال العقد الماضي.