عاجل

ارتدادات 9/11: حرب في أفغانستان وأخرى في العراق

تقرأ الآن:

ارتدادات 9/11: حرب في أفغانستان وأخرى في العراق

حجم النص Aa Aa

لم يتطلّب الأمر الكثير من الوقت بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، ليعلن البيت الأبيض أن عدوّه الأول أسامة ابن لادن هو العقل المدّبر للهجمات.

وبحجة ملاحقة ابن لادن إذن، اندلعت أول حرب تلت ذلك اليوم النيويوركي الأسود.. وكان الهجوم على أفغانستان.

باسم حرب من أجل الخير ضد الشر والإرهاب، بدأت الطائرات الحربية الأميركية تقصف مواقع حركة طالبان، وتدعم ميليشيات تحالف الشمال من أجل إسقاط نظام الحركة الحاكم.

هدف الحرب المعلن كان الإمساك بابن لادن حيا أو ميتا. من أجل ذلك ركّز الأميركيون هجماتهم في منطقة تورا بورا الجبلية حيث يعتقد أن زعيم القاعدة مختبئ.

لكن سرعان ما تكشّف عدم جدوى هذه العمليات، وبدأت الإدارة الأميركية ترسل المزيد والمزيد من الجنود إلى الأراضي الافغانية، واستحالت الحرب على أفغانستان إلى مستنقع بالنسبة للقوات الأميركية التي تورّطت بمقتل كثير من المدنيين الأفغان خلال عمليات القصف.

حسب الأمم المتحدة، الأشهر الستة الأولى من العام الحالي كانت الأكثر دموية في صفوف المدنيين منذ بداية الحرب قبل عشر سنوات وهو ما يؤكده المحلّل السياسي وحيد مجدة: “عمليات البحث عن ابن لادن أو الملّا عمر، والقصف الليلي من قبل القوات الأجنبية كان خاطئا. فذلك أدى إلى اعتقال وقتل الكثير من الأبرياء”.

هكذا، تطلّب الأمر عشرة أعوام من الحرب كي يتمكّن الأميركيون من العثور على أسامة ابن لادن. في الثاني من أيار/مايو الفين وأحد عشر، اغتيل زعيم القاعدة في عملية كوماندوس أميركية في مدينة أبوت أباد الباكستانية.

ولباكستان، قصة مع الولايات المتحدة وحربها على الإرهاب، وهي لطالما كانت حبيسة تناقضات حساباتها في ما يخصّ هذه الحرب.

أسامة ابن لادن يعدّ بطلا في عيون كثير من الباكستانيين، كما تُظهر هذه المشاهد المصوّرة في بيشاور بعد أيام من هجمات الحادي عشر من أيلول.

وإن كانت إسلام أباد تعدّ حليفة واشنطن في الحرب على الإرهاب، فهي دفعت غاليا ثمن هذه الحرب، بأرواح مواطنيها الذين قتل منهم قرابةُ خمسة وثلاثين ألفا، في موجة العنف التي دخلت بها البلاد بسبب هذه الحرب دون أن تخرج منها إلى اليوم.

أما العراق، فحكاية أخرى، روتها مدن هذا البلد التي شهدت ليال وأياما من القصف العنيف في حرب أخرى بدأتها الإدارة الاميركية عام ألفين وثلاثة. المبرّرُ كان أيضا الحرب على الإرهاب التي تلت الحادي عشر من أيلول، فبالنسبة لجورج بوش، كان العراق جزءا مما يسمّيه “محور الشر”. يوم بدء حرب العراق كانت لبوش هذه الكلمات: “في هذه الساعة، القوات الأميركية وقوات التحالف دخلوا المرحلة الأولى من العمليات العسكرية لنزع أسلحة العراق، وتحرير شعبه والدفاع عن العالم في مواجهة خطر كبير”.

لكن العراق كان مستنقعا آخر للأميركيين، قتل فيه أربعة آلاف وأربعمائة وسبعة وسبعين جنديا حسب الأرقام الرسمية. واليوم بعد ثمانية أعوام، ستة وأربعون الف عسكري اميركي ما زالوا في الاراضي العراقية.

كلفة حربي أفغانستان والعراق على الخزينة الأميركية تجاوزت ألفا وثلاثمائة مليار دولار. وفي البلدين يستمر موت الأبرياء في هجمات وتفجيرات لم توقفها إلى اليوم لا طائرات و لا دبابات!