عاجل

تقرأ الآن:

بلجيكا بعد إيف لوتيرم: على شفير التقسيم؟


بلجيكا

بلجيكا بعد إيف لوتيرم: على شفير التقسيم؟

 
أزمة تلو الأزمة حتى بات خطر التقسيم يطرق بابها.. هي بلجيكا التي يبدو أن المفاوضات بين الفلامنكيين والناطقين بالفرنسية، فيها وصلت إلى حائط مسدود مجددا. أزمة جديدة كان حذّر منها ملك البلاد ألبير الثاني منذ مدة: “نكبتني هذه المدة لتشكيل حكومة، وهي الأطول في تاريخ البشرية. ولا يمكن أن أكون مخلصا لدوري إذا لم أذكّر بجدية المخاطر التي قد تجلبها هذه الأزمة الطويلة لجميع البلجيكيين”.
 
لكن الأزمة طالت وازدادت حدة مع إعلان إيف لوتيرم، رئيس حكومة تصريف الاعمال التي تدير البلاد منذ ربيع العام الماضي، ترك منصبه قريبا. فمساعي لوتيرم والمرشّح لخلافته إليو دي روبو لإنجاح المفاوضات بين الأحزاب الوالونية والفلامنكية لم تثمر، وبقيت بلجيكا دون حكومة فعلية.
 
القلق حول مصير وحدة المملكة هو اليوم إذن في قمته. لكن عمر الأزمة البلجيكية منذ ولادتها تجاوز الأربع سنوات.
كلّ شيء بدأ مع انتخابات عام ألفين وسبعة، التي انتجت تناميا في قوة الأحزاب الفلامنكية الإنفصالية التي تطالب بحكم ذاتي أكبر لمنطقتها. في حينها، كان على إيف لوتيرم تشكيلُ حكومة ائتلافية، لكنّه لم ينجح، ليبدأ مسلسل الحكومات التي تشكّل ثم ما تلبث أن تستقيل.
 
فكانت حكومة غي فيرهوفستاد الإنتقالية في ديسمبر ألفين وسبعة، ليشكّل لوتيرم حكومة أولى له في مارس ألفين وثمانية، لم تصمد سوى تسعة أشهر لتنهار على وقع الأزمة المالية العالمية.
في ديسمبر ألفين وثمانية، تسلّم هيرمان فان رومبوي زمام الأمور، ثم رحل بعد عام لقيادة الاتحاد الأوروبي، فعاد لوتيرم بحكومة ثانية ليصطدم ككل من سبقه بتعثر المفاوضات بين الفلامنكيين والوالون.
 
في الثاني والعشرين من نيسان/أبريل ألفين وعشرة، استقال لوتيرم، ونظمت انتخابات على عجل في حزيران/يونيو. لتتكّشف النتائج عن مزيد من تعميق الأزمة. فاز الحزب الفلامنكي الإنفصالي بثمانية وعشرين في المائة من الأصوات في الإقليم الفلامنكي، ما زاد من صعوبة التوصّل إلى اتفاق مع الأحزاب الوالونية.
 
وليس فقط الحكم الذاتي الأوسع هو ما يطالب به الإنفصاليون، هم يريدون أيضا إلغاء الحقوق اللغوية والإنتخابية للوالون الناطقين بالفرنسية في المنطقة الفلامنكية من بروكسل.
 
مصير بلجيكا الموحّدة إذن يبدو معلّقا على اتفاق بين من يطالب بالتقسيم ومن يريد الوحدة، بين من يصرخ على الملأ “الموت لبلجيكا“، ومن يحاول الدفاع عن بلده كما هو، حتى باتت بعض الصحف البلجيكية تعنون: وداعا بلجيكا، وكأن المملكة على شفير الانهيار.