عاجل

ديكسيا وافق على تأميم فرعه البلجيكي المتخصص في التجزئة وحصل على تسعين مليار يورو من القروض على شكل ضمانات. يرى بعض خبراء القطاع المصرفي هذا الحل بأنه دليل على حاجة دول منطقة اليورو لتقوية بنوكها.

البنك المركزي الأوروبي عزز دعمه النقدي لبنوك المنطقة الأسبوع الماضي لكنه قد يكون بحاجة لتمويلها على مدى سنتين أو ثلاث سنوات بحوالي تريليون وسبعمئة مليار يورو، وهي القيمة التي تحتاجها تلك البنوك لتسيير أعمالها.

إختبارات التحمل التي خضعت لها المصارف الأوروبية بداية العام الجاري كانت خلاصتها أن النظام المالي الأوروبي متين، لكن الأحداث الأخيرة تطرح الكثير من علامات الاستفهام على جدوى تلك الاختبارات.

حوار مع مارك تواتي حول أزمة البنوك الأوروبية

يورونيوز: ديكسيا هي أول مجموعة مصرفية أوروبية كبيرة تهزها أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو. هل هناك مصارف أخرى؟ للإجابة عن هذا السؤال معنا الخبير الاقتصادي الفرنسي مارك تواتي. هل يمكن أن تواجه بنوك أوروبية أخرى المصير ذاته؟

مارك تواتي: لحد الساعة، لم نصل إلى هذه النقطة. تفكيك ديكسيا كان متوقعا منذ ثلاث سنوات، ولأسباب سياسية تم تجنبه. لا نستطيع تجنبه اليوم بما أن هناك هذه المخاطر التي تعد كبيرة وخاصة في ما يتعلق بالديون السيادية. لذلك لدينا اليوم سيناريوهان: إما أن ننقذ منطقة اليورو، ولن يكون هناك سقوط أحجار الدومينو على مستوى البنوك الفرنسية والأوروبية، وإما أن نترك بلدا كاليونان يفلس أو لا يسدد جزءا من ديونه، وبذلك سيكون القطاع المصرفي الفرنسي والأوروبي في خطر.

يورونيوز:
البنوك لا تقترض في ما بينها خوفا من نقص السيولة النقدية، هل النظام المصرفي على حافة الانفجار؟

مارك تواتي:
الخطر الحقيقي هو وجود حلقة جهنمية، حيث ترزح البنوك تحت وطأة الشكوك، وللأسف فإن السياسيين لا يعملون شيئا لإزاحة هذه الشكوك. السياسيون لا يستطيعون قول نعم أو لا لإنقاذ اليونان، نعم أو لا لإنقاذ منطقة اليورو، ولذا فإن هذه الشكوك تخلق التوترات في البنوك، ونتساءل من سيكون على القائمة مستقبلا. لكن لا ينبغي التهويل، فوضع البنوك ليس سيئا كما كان في ألفين وثمانية، والمخاطر أقل من تلك التي كانت في ألفين وثمانية. الخطر يكمن في الانضباط. البنوك لم تخاطر كثيرا وذلك يحد من تمويل الاقتصاد.

يورونيوز:
بعد أشهر من الإنكار، الفرنسيون والألمان تحركوا لإعادة رسملة البنوك الأوروبية. هل هذا خبر جيد؟

مارك تواتي:
نحن ننتظر قرارات ملموسة منذ عدة شهور، هناك الكثير من الإعلانات ولم نر قرارات، وهذا ما يجعل الوضع خطيرا بالنسبة للبنوك وأيضا بالنسبة لاقتصاد منطقة اليورو، لأننا اليوم نلامس الركود. إذا لم نسمح للبنوك بالحصول على قروض إضافية فإن الركود سيتعمق ويصبح أخطر أكثر فأكثر. الركود يعني عجزا أكبر في الموازنة، ويعني ديونا عامة أكثر، وبهذا تتواصل حلقة الديون الحكومية ليس في اليونان فحسب ولكن في مجموع منطقة اليورو، وهذا هو الخطر الذي يهددنا اليوم. وهنا نرى أن زعماءنا لا يواجهون المشكلة بحزم.

يورونيوز:
هل نتوجه إلى عدوى في الاقتصاد الحقيقي؟ بصيغة أخرى، هل ينبغي على المواطن الأوروبي الخوف على مدخراته؟

مارك تواتي:
لا، لا أعتقد أننا نواجه هذا الوضع، ليس هناك خطر على مدخرات الأوروبيين في البنوك الأوروبية. بالطبع إذا انفجرت منطقة اليورو غدا ستكون هناك مصاعب ولكننا لحسن الحظ لم نصل إلى هذا بعد، وآمل أن نتجنب هذا السيناريو الكارثي. لذلك فالمخاطر على المدخرين محدودة. لكن هناك مخاطر على النمو، أي بمعنى أن البنوك ضنينة ولا تخاطر بالإقراض. هناك وضع صعب في ما يخص السيولة النقدية، وهذا يعني أن البنوك قد تقرض أقل، وسيكون هناك نمو أقل، وبالطبع وظائف أقل، وبطالة أكثر، وعجز أكبر، وهنا يكمن الخطر في الحقيقة.