عاجل

منذ أمد غير بعيد، كان صديقا للغرب. صديق فريد من نوعه ربّما، لكنّه أيضا العقيد الذي كان وحده يحلّ ويربط في عقود النفط والغاز الليبي!

قبل أشهر قليلة من بداية الثورة، كانت مراسيم الاستقبال تُقام على أفضل وجه لمعمر القذافي من قبل مضيفه الإيطالي الرئيس سيلفيو برلوسكوني، وكان القذافي يبادل صديقه بالمثل في طرابلس.

هي الاستثمارات الأجنبية في ليبيا التي كان للشركات الإيطالية غالبا حصة الأسد فيها، فكانت كفيلة بإسقاط الحواجز بين زعيمي الدولتين.

وليس بعيدا عن إيطاليا، في باريس عام الفين وسبعة، كان تولّى مساعدو الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الإشراف على نصب خيمة خاصة للقذافي في حديقة قصر مارينيي المخصص لكبار ضيوف الرئاسة. زيارته في ذلك الحين إلى فرنسا أثمرت عقودا مربحة جدا منها صفقة طائرات بنحو ثلاثة مليارات دولار.

لكنّها أيامٌ ولّت، فرأى القذافي أصدقاءه الغربيين يديرون له الظهر، الواحد تلو الآخر. وليس هذا فقط بل هم دعموا الثورة ضدّه ليس فقط بالكلام، بل أيضا بالرصاص.

الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قال: “العمليات العسكرية ستتوقف حين يجب أن تتوقّف. هي ستتوقف بالتحديد حين لا يعود السيد القذافي وأعوانه يشكّلون خطرا على الشعب الليبي”.

سيلفيو برلوسكوني، من جهته لم ينتظر كثيرا قبل تعليق عقد الصداقة الإيطالي-الليبي، ويبدأ السعي للحفاظ على مصالح شركات بلاده في إيطاليا مع السلطة الجديدة.

في مؤتمر صحافي مع عضو المجلس الإنتقالي الليبي محمود جبريل قال: “سنوقّع اتفاقا في بنغازي بين شركة إيني النفطية والحكومة الجديدة، ما سيمكّننا من تخصيص كميات من النفط للاستخدام دون أية كلفة مادية على ليبيا”.

هكذا، كلّ شيء انقلب رأسا على عقب بالنسبة للقذافي الذي حكم ليبيا طوال أربعة عقود.

تعاونت دول كبرى على تدميره، فدعمت ثورة وقطفت ثمارها، أما هو فلاقى مصيره، وولّى زمنه!