عاجل

الغيوم تغطي الآفاق الاقتصادية بفرنسا. إذ يرى الكثير من الخبراء أن الحكومة لن تفلح في تحقيق أهدافها بخفض العجز في الموازنة إلى حدود ثلاث نقاط مئوية قبل ألفين وثلاثة عشر. وما يزيد الطين بلة تقرير وزارة العمل الصادر يوم الإثنين والذي بين بلوغ عدد العاطلين عن العمل الشهر الماضي أعلى مستوياته في اثني عشر عاما، مع ترقب ارتفاعه مرة أخرى نتيجة قرار الكثير من الشركات شطب الوظائف لديها.

البيانات الاقتصادية السلبية أدت لتراجع شعبية نيكولا ساركوزي، إذ تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن الاشتراكي فرانسوا أولاند هو الأوفر حظا للفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

الخصمان اللدودان متفقان حول فكرة إصدار سندات أوروبية ترفع الضغط عن السندات الفرنسية التي ارتفعت معدلات الفائدة عليها في الآونة الأخيرة.

جاك أتالي: المركزي الأوروبي مستقل، وألمانيا ليست وصية عليه

يورونيوز: فرنسا – ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو – لا تزال تحتفظ بتصنيفها الائتماني الممتاز ولكن إلى متى؟ للحديث عن هذا الأمر نستضيف عبر الأقمار الصناعية الخبير الاقتصادي جاك أتالي. السيد أتالي، هناك يومية اقتصادية فرنسية تتحدث اليوم عن تخفيض وشيك لتصنيف فرنسا الائتماني من قبل ستاندرد أند بورز. هل يمكن أن تتجنب فرنسا هذا التخفيض؟

جاك أتالي: التخفيض للأسف يعكس ما يحدث، لأن أسعار الفائدة على السندات الفرنسية وصلت إلى مستوى لا يليق بالتصنيف الائتماني الممتاز الذي تتمتع به فرنسا، لذلك فالأهم الآن ليس الحفاظ عليه ولكن العمل بكل ما لدينا لنسترده. لهذا يجب أن تتحرك فرنسا، كما يجب أن يكون هناك تحرك أوروبي، لأن الأوروبيين لا يستطيعون الخروج من الأزمة دون أن يكونوا متحدين.

يورونيوز: قبل عدة أيام إعتبرت أن هناك احتمالا كبيرا لاختفاء اليورو قبل نهاية السنة. من يستطيع أن يغير مسار سفينة تتجه حتما نحو جبل الجليد؟

جاك أتالي: قبل كل شيء، هناك حل عاجل لن يكون له سوى تأثير على المدى القصير لكنه ضروري للغاية، وهذا يعود للبنك المركزي الأوروبي. المركزي هو من يحدد مسألة شراء السندات المالية في الأسواق الثانوية. الأمر لا يعود للحكومات في أمر مطالبة المركزي بما يجب عليه فعله، ليس لها أي كلمة في هذا الأمر. وحينما يقول البعض: “لنطلب من ألمانيا أن تطلب من المركزي”.. فالجواب هو لا. المركزي مستقل.

يورونيوز: إذن ما العمل مع هذه اللا الواضحة والتي قالتها ألمانيا بخصوص تدخل المركزي؟

جاك أتالي: ليس لألمانيا كلمة. المركزي الأوروبي مستقل. قد يصوت المحافظ الألماني في المركزي الأوروبي ضد ذلك، لكنه ليس لديه سوى صوت واحد، وتصويت الأغلبية يكفي. القرار يعود للسيد دراغي ومجلس الإدارة. أتساءل كيف سيقبل السيد دراغي ومجلس المحافظين بسقوط اليورو، ما يعني فقدان مناصبهم. إنه قرار أساسي، ولا أستطيع أن أفكر في أن هذا القرار لن يتخذ من طرف السيد دراغي، ولوحده. المركزي الأوروبي يتدخل في أسواق السندات، لقد اشترى منها بقيمة المئات من الملايين.

يورونيوز: ليس بشكل ضخم…

جاك أتالي: لقد اشترى بشكل معتبر. المركزي لا يطالب بالإعلان عن الشراء بشكل ضخم، إنه يطالب بالشراء. الدائنون، لا ينتظرون إعلان مبادئ، إنهم يراقبون ما يحدث. إذا اشترى المركزي دون أن يعلن عن ذلك فهذا يكفي. لكن يجب التوقف عن قول إن القرار يعود للألمان. ما يعود للألمان هو القرار، كغيرهم من الأوروبيين، بإصدار سندات أوروبية، والتي تعد ضرورية جدا، لبعث أوروبا من جديد.

يورونيوز: ولكن هنا أيضا… السندات الأوروبية لا تزال خارج حسابات السلطات الألمانية. هل يمكن إنقاذ اليورو دون سندات أوروبية؟

جاك أتالي: لا. لا يمكن ذلك على المدى الطويل. لا يمكن إنقاذه دون لعب المركزي لدوره، دون أن تقوم كل حكومة أوروبية بترتيب أوضاعها الداخلية بتخفيض العجز في الموازنة، ودون عامل نمو تطلقه السندات الأوروبية، ما يسمح بتمويل الاستثمارات التنموية في أوروبا. هذا يتطلب قفزة فيدرالية، لا بد منها. للأسف الحكومتان الفرنسية والألمانية وهما على مقربة من الانتخابات لا تريدان سماع كلمة “فيدرالية”.

يورونيوز: لنتخيل أن السندات الأوروبية أصدرت طبقا لمقترح المفوضية.. إذا سألك مستثمر من لندن ماذا سأجني من تلك السندات، ماذا سيكون جوابك؟

جاك أتالي: منطقة اليورو، أو الاتحاد الأوروبي، هي الكيان الجغرافي الوحيد في حجمه القاري الذي ليس مديونا. وأؤكد أنه ليس مديونا. لأنه إذا كانت كل دولة مديونة، فإن الاتحاد الأوروبي ليس مديونا. لذلك فإذا تمتعت منطقة اليورو بمصادر ضريبية مضمونة، مأخوذة من ضريبة القيمة المضافة بنسبة نقطتين مئويتين، فإنها ستصبح أفضل السندات في العالم، لأنها سيكون لديها سندات لا توجد أي مشكلة إطلاقا في تعويضها.