عاجل

تعد هجرة الأدمغة من أهم العقبات التي تعترض محاولات روسيا لتحديث اقتصادها، و رغم أن المشكلة ليست جديدة، إلا أنها باتت تؤرق المسؤولين وصناع القرار في موسكو.

وزارة التعليم الروسية أطلقت مؤخرا برنامجا لمحاولة إعادة أكبر قدر من العلماء و الخبراء، الذين هاجروا، و الحد من هجرة طاقات علمية جديدة من البلاد.

هذه الطالبة في جامعة موسكو تقول إنها ستذهب إلى الخارج في حال قررت مواصلة دراساتها العليا، لأنها تعتقد أن حكومة بلادها لا تخصص ما يكفي من المال لتطوير العلم.

قطاع التقنيات الروسي يعاني من مشكلة هجرة الكفاءات العلمية إلى الخارج بقصد العمل، ففي العام الماضي وحده هاجر نحو ثمانية و أربعين ألف مختص روسي للعمل في الولايات المتحدة. لكن روسيا عانت بالفعل من موجات أخرى من الهجرة، و لكنها كانت لأسباب أخلاقية، وفقا لهذا الصحافي بصحيفة نوفايا غازيتا.

و يقول ديمتري موراتوف: “ أتذكر بأن كانت هناك هجرة في السبعينيات، عندما هجر اليهود من الاتحاد السوفياتي ، و كذلك في بداية التسعينيات عندما ترك الكثير من الناس البلاد من أجل الجينز الأزرق، و لكن الآن عندما تذهب إلى موسكو تجد سروال الجينز في كل مكان. فاليوم الناس يهاجرون من أجل نسمة هواء نقية، إنهم يهاجرون من أجل القيم “

و حسب بيانات الأمم المتحدة، فقد هاجر من روسيا نحو ثلاثة ملايين مختص وعالم منذ العام 1992، و لعبت الفوضى السياسية، و تراجع مستوى الحياة، دورا رئيسا في هجرة العلماء في بدايات التسعينيات.

ألكسندر شيشنين، موظف بموقع Mail.Ru يقول: “ سوف أحاول أن أعيش في الخارج لأنني لا أحب الطريقة التي تتطور بها السياسة في روسيا، حيث لا يوجد حزب يمثل الطبقة المتوسطة. أنا لا أحب أيضا الطريقة التي يتطور بها الاقتصاد، ذلك لأنه ليس هناك مكان خارج موسكو حيث يمكنك العمل مقابل راتب محترم. و السبب الثالث هو المشكلة مع المحاكم، ليس فقط بالنسبة لي، و لكن بالنسبة للمجتمع بصفة عامة، لأنه لا معنى للعدالة في محاكمنا.”

و تعد روسيا من أهم البلدان المصدرة للموارد البشرية المبدعة، و الحقيقة أن وتيرة الهجرة العلمية من روسيا تختلف من عام إلى آخر، رغم أن الأسباب واحدة و تتمثل في انخفاض الأجور في روسيا، وتخلف المعدات العلمية في مراكز الأبحاث، وغموض المستقبل المهني للعلماء، و تهميش أصحاب المؤهلات العلمية.

ألكسندر أقنسكي، مدير وكالة أقنسكي للإستشارات يقول: “ العديد من زبائني لا يريدون استثمار أموالهم هنا، إنهم يريدون إستثمارها في الخارج. كذلك لا يرغبون في إرسال أبنائهم إلى المدرسة هنا، بل يريدون إرسالهم إلى الخارج. إنهم يرون هذه البلاد، باعتبارها شرا لا بد منه “

و بسبب الهجرة، فان روسيا قد تفقد خمسة عشر مليون شخص من إجمالي عدد سكانها البالغ أكثر من مائة و إثنين و أربعين مليون نسمة حتى عام 2030.