عاجل

روسيا: تحديات كبيرة تنتظر فلاديمير بوتين في انتخابات الرئاسة المقبلة

تقرأ الآن:

روسيا: تحديات كبيرة تنتظر فلاديمير بوتين في انتخابات الرئاسة المقبلة

حجم النص Aa Aa

فلاديمير بوتين ودميتري مدفيديف. هل خرجا منهكين من الانتخابات التشريعية التي اقيمت هذا الاحد؟ فحزب روسيا الموحدة خسر حوالي خمسة عشر في المئة من الاصوات مقارنة بانتخابات عام 2007 ليفقد بذلك الاغلبية الدستورية الا انه يحافظ رغم هذا التراجع على الاغلبية المطلقة.

بوتين عزا هذا التراجع الى الازمة المالية الا ان الشارع الروسي له راي اخر حيث خيرت اعداد كبيرة من الناخبين التصويت لاحزاب المعارضة في تعبير صريح عن رفضهم للنظام الذي اسس قواعده رئيس الحكومة.

و في هذا الصدد يقول أحد المواطنين:” عليهم ان يقوموا بتغييرات. يقولون انهم بدأوا عملية اصلاح ضخمة للاقتصاد الروسي و لكن على السلطات ان تعزز مجهوداتها في هذا الاتجاه للحصول على نتائج افضل. الشعب يريد التغيير كي يمكنه ان يعيش بشكل افضل في هذه البلاد.”

بوتين و مدفيديف كانا تعهدا بتنويع مصادر الاقتصاد الروسي الذي يعتمد في ستين بالمئة من صادراته على قطاع المحروقات كما تعهدا بالتخفيض في نسب الرشوة التي تعتبر احدى اكبر المشاكل التي تعاني منها الادارة الروسية. الا انهما لم يقدرا على الايفاء بهذه التعهدات تقول منظمة “بيزنيس سوليداريتي” غير الحكومية التي ترى ان روسيا لا تزال تمثل مخاطر حقيقية للمستثمرين.

رئيسة هذه المنظمة تقول معلقة على هذا الأمر:“للاسف فان النظام باكمله بات بحاجة الى اصلاحات. لم نر شيئا من الاصلاحات التي وعدوا بها. كما ان السلطات هي نفسها لم تتغير و بالتالي لا يمكننا ان ننتظر اصلاحات كبيرة في البلاد كما يجب ان يحدث.”

البنك الدولي صنف روسيا في المركز العشرين بعد المئة في مجال المصاعب المتعلقة بالاستثمار و ذلك في تقريره السنوي للعام 2011. روسيا حلت في هذا التقرير خلف دول سوفييتية سابقة على غرار جيورجيا و كازاخستان و اذريبيجان.

و وفق أحد المحللين من معهد كارنجي بموسكو فان عهد الشلل الاقتصادي قد ولى و انتهى.

“ من الواضح ان الاشهر الثلاثة المقبلة التي تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية لن تمر مثل الاشهر التي عاشتها روسيا قبيل الانتخابات التشريعية. هذا يعني ان المرشحين هم بحاجة الى اقتراح برامج سياسية و اقتصادية جادة وافكار بناءة مع تجنب محاولة استعطاف الناخبين بطريقة او باخرى. فبوتين بحاجة الى تقديم برنامج سياسي واضح و ان لا يكتفي بالحديث عن عموميات و اشياء مبهمة.”

عودة بوتين الى الكرملين لن تكون بالتالي سهلة كما كان متوقعا حيث بات مطالبا باقناع جانب كبير من الناخبين كي يصوتوا لفائدته.

طوني هالبين: مراسل صحيفة ذو تايمز بموسكو

“ عودة فلاديمير بوتين إلى الكرملين لن تكون سهلة”

نتائج الانتخابات التشريعية في روسيا خلفت هزة عنيفة للنظام الحاكم في روسيا. للحديث عن دلالات هذه النتائج نستضيف مراسل صحيفة ذو تايمز السيد من موسكو طوني هالبين.

سيد هالبين, حزب روسيا الموحدة حافظ رغم تراجعه في الانتخابات على اغلبية مطلقة في مجلس الدوما الا انها انتكاسة كبيرة لبوتين و مدفيديف. برايك, ماذا حدث بالضبط؟

طوني هالبين:

ما حدث لبوتين ومدفيديف هو ان الناخبين باتوا يشعرون بان النظام يتصرف وكانه ضمن اصواتهم. فقد اعلنا قبل حوالي شهرين انهما سيقومان بتبادل المناصب و هذا ما خلف استياءا كبيرا لدى الكثير من الروس الذين شعروا انه لم تتم استشارة الشعب حول من سيكون رئيسا ومن سيكون رئيسا للوزراء العام المقبل.

يورونيوز:

إذن الشارع الروسي لا يحب ازدواجية الادوار. لكن هل سياخذ بوتين ومدفيديف هذا الامر بعين الاعتبار؟هل ستكون هناك تغيرات سياسية تتعلق بطريقة حكم البلاد؟

طوني هالبين

يمكن ان نقول هنا بان السيد بوتين يظل رغم كل شيئ الشخصية السياسية الاكثر شعبية في روسيا الا ان دميتري مدفيديف و عندما سيصبح رئيسا للوزراء فانه سيجد صعوبة في اقناع الدوما بانه يملك الادوات اللازمة لتقلد هذا المنصب وسيكون مطالبا بالعمل اكثر لشرح سياسته حيث ستطرح اشكاليات كثيرة للنقاش في مجلس الدوما اكثر مما كان عليه الامر في السابق.

يورونيوز:

اذن انت تعتقد بان بوتين قادر على الفوز بمنصب رئيس الجمهورية و لكن لديك شكوك حول امكانية تعيين مدفيديف رئيسا للحكومة؟

طوني هالبين:

نتائج انتخابات الاحد اثبتت حسب رايي بان بوتين فقد نسبة كبيرة من شعبيته في روسيا و ان كثيرا من الروس غير مبتهجين برؤيته مجددا في الكرملين لمدة اثني عشر عاما أخرى. و لذلك ارى انه مطالب باعادة بناء علاقات اكثر متانة مع الشعب الروسي كما فعل في السابق. الا ان المشكلة تتمثل بالنسبة له في قدرته على تقديم مشروع اصلاحي حقيقي للروس يملك فيه خارطة طريق حقيقية. في المقابل يسعى الكثير من الروس الى رؤية شخص جديد في الحكم يحمل افكارا جديدة تمكن من الاطاحة بالنظام السائد. هم يريدون شخصا يمكنه تحدي بوتين.

يورونيوز:

الان هم مطالبون بالتحالف مع احزاب اخرى في مجلس الدوما. كيف سيتم هذا حسب رايك؟

طوني هالبين:

حزب روسيا الموحدة لم يكن بحاجة طيلة السنوات الماضية الى الحوار حول مشاريع القوانين لانه كان يتمتع باغلبية الثلثين و بالتالي فان مواقف الاحزاب الاخرى لم تكن مهمة. الان تغير الامر حيث سيكون اعضاء الحزب بحاجة الى اقناع الاخرين في المجلس و اظن ان الحزب الشيوعي و حزب روسيا العادلة سيكونان في صدارة الاحزاب التي ستشكل قوة معارضة حقيقية في المجلس و بالتالي ننتظر ان يكون مجلس الدوما اكثر حيوية مما كان عليه في السنوات الاربع الماضية.

يورونيوز:

كيف تفسر عودة الشيوعيين الى الساحة حيث كسبوا على ما يبدو تعاطف قطاع كبير من الروس في هذه الانتخابات؟

طوني هالبين:

الناخبون دققوا دون شك في قائمة الاحزاب و وجدوا ان الحزب الشيوعي هو الحزب المعارض الحقيقي الوحيد في البلاد. هذا لا يعني ان الناخبين يؤيدون اديولوجيات الشيوعيين او انهم يرغبون في عودتهم الى الحكم و لكنهم ارادوا عبر هذه الخطوة معارضة حزب روسيا الموحدة كما اكتشفوا و هذا وارد جدا ان الاحزاب الاخرى تلقت رشاوى من الكرملين و من روسيا الموحدة و لذلك ارى ان الحزب الشيوعي فاز باصوات كانت فقط تريد ان تعبر عن رفضها لروسيا الموحدة و ليس مساندة للشيوعيين.