عاجل

تقرأ الآن:

هجرة الأدمغة الشباب في البرتغال


انسايدر

هجرة الأدمغة الشباب في البرتغال

ازداد حجم طوابير الانتظار أمام القنصليات الافريقية وأمريكا الجنوبية في لشبونة بسبب عدد البرتغاليين الباحثين عن فرص عمل في الخارج وخاصة في انغولا والبرازيل.يفضلون الهجرة هروبا من الأزمة الخانقة التي تعيشها أوروبا والتي لم تعد تمنح فرصا ومستقبلا جيدا للنخبة المثقفة والشباب البرتغالي خاصة.في هذا العدد الجديد من ريبورتر.

هذه القرية المهجورة للبيع.

نحن بالضبط في البرتغال، في منطقة شمال ألينتيجو بالقرب من الحدود الاسبانية.

الأزمة الاقتصادية ضربت بقوة المناطق الريفية في البلاد.

فرانشيسكا وصديقتها ماريا جوانا قضيتا حياتهما كلها في بيريرو يتذكران الرقص ومعارك الثور بالقرب من المنزل.لكن اليوم باتت الكنيسة والمخازن فارغة المدرسة والحضانة صامتة وفرن الخبز بارد المصنع مدمر عن اخره الأسطح مقسمة الجميع غادر المكان الفراغ والصمت يخيمان على المكان.

ماريا جوانا أنجبت ثلاثة أطفال وفرانشيسكا ثمانية أطفال زيارة بيريرو المهجورة هو سفر عبر الزمن بالنسبة للصديقتان.

فرانشيسكا:“أنا حزينة جدا أرغب في البكاء لقد عشنا هنا وكانت حياتنا هنا أنجبنا أبناءنا هنا كل ما امله هو أن يشتري شخص ما بيريرو ويعيد لها الحياة كما في السابق وأن يوفر فرص العمل لأبنائي ولبقية شباب القرية الذين يملكون القدرة على العمل بشكل جيد.”

ماريا جوانا“أتمنى أن يظل الشباب هنا في القرية لذلك نحن في حاجة ماسة للعمل لكن مع الأزمة الحالية الأمر صعب نوعا ما ومع عدم توفر فرص شغل ييبحث الشباب عن العمل بعيدا عن هنا وحتى في الخارج بالنسبة لأبنائي الثلاث لم يظل سوى الابن البكر هنا وحتى هو يعمل بعيدا عن هنا.”

عبر قرون، واجه البرتغال فترات مكثفة من الهجرة من الريف، والقرى نحو المدن.

كنة فرانشيسكا تحلم بالذهاب الى البرازيل. وأحد أبناء ماريا جوانا ذهب إلى أنغولا للعمل كميكانيكي طائرات.

ماريا جوانا:“يحزنني الأمر كثيرا لأنني تربيت هنا وأنا حزينة لرؤية بيربرو على هذا النحو.”

بين العام 1886 والعام 1966 غادر حوالي 2.6 مليون شخص البرتغال في اتجاه دول أوروبية أخرى.لكن اليوم الأمر مغاير تماما ليس فقط العمال من يغادرون البلاد بل حتى الطلبة والمجازون والأطر العليا والشباب.

الصورة هنا تعبر عن نفسها طوابير الانتظار أمام القنصليات الافريقية وأمريكا الجنوبية في لشبونة.برتغاليون من جميع أرجاء البلاد مستعدون لتغيير القارة لتجريب حظهم وخصوصا في أنغولا أو البرازيل. يهاجرون بسبب الأزمة التي تعصف بأوروبا.

بالقرب من “نصب الاكتشافات“، التقينا بمرشح دكتوراه يبلغ من العمر31 سنة، فيليبي باثي دوارتي.

برج بيليم شهد بدء رحلات كثيرة إلى الخارج. فيليبي بدأ يأخذ بعين الاعتبار وعلى محمل الجد فكرة الهجرة الى الخارج. لكنه لم يشتر تذكرته بعد.

فيليب باثي دويرتي طالب في سلك الدكتوراه:“لسوء الحظ، هجرة الأدمغة من البرتغال بات أمرا حقيقيا ولكن الناس يريدون حقا أن نبقى هنا لكننا ما زلنا لا نملك فرص الشغل للحصول على وظيفة وبالتأكيد سنحقق ذلك مهنيا في الخارج ومع ذلك ، لا يزال لدينا هذا النوع من الشعور الأخلاقي، على البقاء هنا في البرتغال والقيام بشيء جيد من أجل بلدنا.”

تقاسم نفس اللغة،أغلبية المهاجرين البرتغاليين في الخارج يتجهون نحو الازدهار في البرازيل أو أنغولا التي تشهد نموا سريعا.

الذين سيهاجرون الى افريقيا في يناير كانون الثاني المقبل الى عاصمة أنغولا فريق من 17 عنصرا نجح في الحصول على وظيفة في رعاية الحدائق والمنتزهات في اوندا فرصة وظيفية تعتبر حقيقية بالنسبة لهم.”

سيرجو سيلفا مهندس زراعي:“تعتبر أنغولا دولة ذات نمو اقتصادي قوي في هذه الأثناء. في أنغولا بالفعل هناك عدد كبير من التقنيين تدربوا هنا في البرتغال.ومع تجربتي الأكاديمية ومستواي الدراسي وتجاربي المهنية السليمة الخاصة بزراعة الزهور أنا على ثقة كبيرة أنني سأنجح في أنغولا.”

بسبب الوضع الاقتصادي الكئيب في البرتغال تزداد الطوابير أمام مراكز البطالة كذلك.خلال العقود الماضية، استثمرت البرتغال بكثافة في التعليم.لكن اليوم، لا يمكن لسوق العمل أن تولد درجة عالية من المهارة، وتخرج الشباب المشرق.

فالباحثون في حالة تأهب ،لأن البرتغال سوف تتحول تماما إلى اقتصاد محيطي وفضفاض وستخسر البلاد أدمغتها الذكية.

جواو بيكسوتو أستاذ جامعي:“المشكلة الكبرى في رأيي تتمثل في المستوى الاقتصادي. ومستوى الإبداع.فعندما يرحل عدد كبير من الأطر العليا وخرجي المعاهد والمتعلمين إلى الخارج، بعد أن استثمرت البلاد كثيرا في تعليم الشعب، بما في ذلك حملة الدكتوراه،فذلك يعتبر هدرا للموارد المادية بالسماح لهم بالرحيل.”

هذا الرجل رائد.في بناء الجسور التي تعبر المحيط الأطلسي. ويفتح الباب أمام الشباب وخريجي الجامعات البرتغالية الذين يريدون دخول سوق العمل البرازيلية… اسمه فرانشيسكو.

هذا الفنان معروف جيدا من كلا جانبي المحيط الأطلسي.فرانسيسكو تشارنيكا عضو الأكاديمية البرازيلية للفنون التقيناه في ورشته الخاصة في منزله في قرية أزاروجا بالبرتغال.فرانسيسكو سيرحل قريبا الى البرتغال للعمل في منطقة ماتو غروسو في مشاريع التنمية الحضرية.بالنسبة له البرازيل تقدم فرص شغل مهمة للمهندسين المعماريين الشباب.

فرانسيسكو شارينكا نحاث :“البرازيل هي بلد الفرص، سوف يخلق فرصا للمساعدة في بناء البلد بطريقة مستدامة وتنظيمها والتخطيط لها وبالطبع… انها فرصة أيضا للشباب “مهندسي المناظر الطبيعية” البرتغاليون الذين يريدون الخوض في مغامرات جديدة والحصول على فرصة عمل مهنية.الفرق الشاسع بين أوروبا والبرازيل هو بشكل عام جميع أنحاء أمريكا اللاتينية فهو مكان حيث يمكن للمرء أن يحلم وأن يحقق ذلك ، لأن الأرض هناك لا زالت مساحتها شاسعة لخلق شيء جديد…على عكس أوروبا التي لم يعد بها شيء.

الصيادون الدوليون أبلو بلاء حسنا، هذه الأيام في لشبونة. طيلة هذا العام الطويل تلقوا اتصالات عديدة من البرتغال،املين في فهم شريان الحياة في الخارج في البرازيل وأنغولا. لقد بدأت هجرة العقول…فما هي المهن المطلوبة؟

معظمهم من ذوى الكفاءة العليا مهندسون تقنيون ومهندسون مدنيون وميكانيكيون ومهندسون كهربائيون على سبيل المثال… ولكن الآن نحن نشهد أيضا البحث عن مدراء ماليون ومدراء عامون… يمكننا القول،معظمهم في للصناعة ،والبناء.

الأحلام لا تصبح كلها حقيقة… ذهب فرناندو كاسترو الى البرازيل بالفعل في منتصف السبعينات، ونجح في خلق شركة صغيرة خاصة بإنتاج الأثاث الحديدي لكن المشروع فشل.

الاضطرابات في العملات في البرازيل والتضخم الجامح وضعا حدا لعمله… وفي العام 1991 استوعب الأمر ليعود الى البرتغال.

اليوم، حان دور أوروبا لتعيش الأزمة بدورها فرناندو أرسل ابنه الى البرازيل، لإنهاء دراسته في طب الأسنان هناك.

والده ينصح الشباب النخبة العاطلة عن العمل في البرتغال.

هل يجب عليهم البقاء أم الذهاب؟

فيرناندو كاسترو مالك متجر لبيع التبغ:” إذا حصل جيل الشباب البرتغالي على فرصة مغادرة البلاد في اتجاه البرازيل،أو أنغولا أوالولايات المتحدة،أود أن أنصحهم لاتخاذ قرار الرحيل والاستفادة من هذه الفرصة لمن أتيحت له بالطبع.لأنه لا يوجد مستقبل في البرتغال خاصة بالنسبة للشباب.

أنطونيو متخصص في تدريب الحيوانات.ولكن حصل على عمل مؤقت في مأوى للحيوانات.

أنطونيو يحلم بوحيد القرن وقطعان الماشية… بعث بعشرات الطلبات إلى سلطات حديقة الحياة البرية ومزارع اللحوم في جميع أنحاء العالم.

أنطونيو أمارال مدرب حيوانات:“المشكلة الرئيسية تتمثل في وجود عدد كبير من الأطباء البيطريين يتخرجون يوميا من الجامعات البرتغالية، ولا يحصلون على وظيفة. لذلك لم أحصل على وظيفة جيدة. ويمكن أن يكون الحل بالحصول على وظيفة خارج البرتغال والبحث في بلدان أخرى التي تعتبر على نحو أفضل في سوق العمل في ميدان الطب البيطري وإنتاج الماشية وحقوق الحيوان والرفق بالحيوان.”

بالفعل في العام 2000، كان معدل هجرة الأدمغة البرتغالية يقدر ب20 في المئة، ما يعني : أن نصف خريجي الجامعات غادروا البلاد… وهذا واحد من أعلى معدلات هجرة الأدمغة في جميع أنحاء أوروبا،بالموازاة مع ايرلندا.

الأزمة الاقتصادية التي تعصف بأوروبا أفرغت بلدات وقرى برتغالية كما أن هجرة الأدمغة من الشباب المبدع يشكل عائقا كبيرا وعبئا كبيرا على مستقبل البلاد فعندما يتعلق الأمر باعادة بناء اقتصاد البلاد حينئذن ستفتقذ البرتغال الى كفائاتها.

اختيار المحرر

المقال المقبل
المشاركة السياسية، اهم تحدي يواجه المرأة المصرية بعد الثورة

انسايدر

المشاركة السياسية، اهم تحدي يواجه المرأة المصرية بعد الثورة