عاجل

تقرأ الآن:

القمة الأوروبية تخفق في طمأنة الأسواق المالية


مال وأعمال

القمة الأوروبية تخفق في طمأنة الأسواق المالية

عقدت منطقة اليورو اتفاقا وصف بأنه خطوة كبيرة إلى الأمام في مجال توحيد اقتصادات وموازنات حكومات المنطقة، لكنها لم تقنع المستثمرين في الأسواق المالية بأنها قادرة على حل مشاكل الديون السيادية التي ترزح تحت وطأتها العديد من الدول كإيطاليا وإسبانيا.

قال الخبير الاقتصادي جاستن أوروكهارت: “القضية الأولى التي يجب أن تواجه هي: هل سيتمكن كل أعضاء منطقة اليورو من احترام القوانين؟ الأسواق ترد على هذا السؤال بالسلب”.

في السياق ذاته، عانت الأسواق الأوروبية من تراجع حاد في تداولات الإثنين بعد إعلان وكالة موديز عن عزمها على إعادة النظر في تصنيف دول الاتحاد الأوروبي. اليورو انخفض لأدنى مستوياته هذا الشهر مقابل العملة الخضراء.

كارولين نيوهاوس: القمة الأوروبية خيبت آمال الأسواق

يورونيوز: كارولين نيوهاوس أنت خبيرة اقتصادية لدى بنك بي أن بي باريبا في باريس، هل نحن بعيدون عن الخروج من هذه الأزمة.

كارولين نيوهاوس: لا أعرف إن كان بمقدورنا أن نقول إننا بعيدون عن الخروج من الأزمة في كل الحالات. نتائج القمة خيبت آمال الأسواق، رغم أن هناك تقدما مهما تحقق في نقطتين مهمتين: من جهة سيكون هناك إصلاح في المعاهدات لضبط الموازنات في منطقة اليورو، ومن جهة أخرى هذا الضبط في الموازنات سيتحقق من خلال تكاتف دول منطقة اليورو.

يورونيوز: أنت تقولين: تكاتف، لكن خيار بريطانيا بالابتعاد عن هذا المسار يلقي شكوكا حول عدد من القضايا الخاصة بمستقبل اليورو وما يمثله كعملة مرجعية. ثلثا المبادلات المالية العالمية نحو أوروبا تمر عبر بورصة لندن.

كارولين نيوهاوس: المملكة المتحدة قدمت إلى طاولة المفاوضات بطلبات كانت مهمة، من بينها ضمان أن تبقى لندن محمية من القوانين المالية الأوروبية. حينما نقرأ عناوين الصحف البريطانية، حتى لو أن المعارضين لأوروبا كانوا مسرورين من موقف السيد كاميرون، فإنه يظهر أن بريطانيا قلقة من القرارات التي اتخذت، والتي تخرج بريطانيا من مسار التحرك للأمام والذي انخرط فيه الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو.

يورونيوز: موديز صبت ماء باردا على الأسواق، حينما قدرت بأن القمة تركت منطقة اليورو معرضة لصدمات جديدة. الوكالة أعلنت أنها ستعيد النظر في تصنيف دول الاتحاد الأوروبي. من جهة أخرى، المشكلة قد تأتي هذا الأسبوع من قبل ستاندرد أند بورز التي قد تخفض تصنيف الكثير من الدول، وخاصة فرنسا وألمانيا.

كارولين نيوهاوس: على كل حال، هذه المعاهدة لن تكتمل قبل ثلاثة أشهر، وأعتقد أن الشكوك ستحتدم خلال هذه المدة. بعد ذلك يجب أن نثق بأن كل الحكومات ستقوم بإدخال تعديلات على دستورها وتدخل القاعدة الشهيرة “القاعدة الذهبية” دون أن تكون هناك حاجة لعقد استفتاء، ولكن على أن تمر هذه التعديلات عبر البرلمانات مباشرة.

يورونيوز: لكن هل تعتقدين أن هذا ممكن ونحن نرى أن بعض الدول تدخل مرحلة تقشف صارمة، مع ما يصحب ذلك من المشاكل الاجتماعية الكثيرة؟

كارولين نيوهاوس: ماذا ستفعل دول كاليونان، إيطاليا، إسبانيا والبرتغال إذا انفجرت منطقة اليورو؟ هل من المعقول أن تعود إلى عملاتها القديمة التي كانت تستعملها قبل عشر سنوات؟ أعتقد أننا سنواجه تخفيضا لقيمة العملات، والتضخم، وفقدان القدرة على التنافس، ثم ستكون لدينا نواة صلبة لمنطقة اليورو. هذا ليس من مصلحة أي أحد. نحن الآن نسير نحو البعيد: نحو جمع الديون، وفيدرالية اقتصادية وسياسية.

يورونيوز: المسألة الهامة التي لم تتطرق لها القمة الأوروبية هي دور البنك المركزي الأوروبي. لقد توجهوا نحو دور أهم لصندوق النقد الدولي، لكن المركزي يبقى على الهامش في ما يخص حل هذه الأزمة؟

كارولين نيوهاوس: دراغي أعطى السياسة النقدية منحى مختلفا عن سلفه تريشيه. إنه يجعل المركزي الأوروبي آخر ملاذ لتقديم القروض إلى البنوك، وأعتقد حقا أن ما اتخذ من قرارات في اجتماع المركزي الأوروبي يوم الخميس يظهر هذا. من جهة أخرى، المركزي ليس الملاذ الأخير لتقديم قروض إلى الدول.